من شروط النظام الإيراني حاليًا، المضادة للمطالب الأميركية، أن تكون لإيران سيادة على مضيق هرمز. هذا الشرط، وفضلاً عن كونه غير واقعي من منظور علم الجيوسياسة، فهو أيضًا غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي.
فمنذ قرار محكمة العدل الدولية بتاريخ ٩ نيسان ١٩٤٩ في معرض الفصل في ملف قضية مضيق كورفو، أقرت المحكمة كمعيار أساسي لنظام المضائق الدولية وضع المضيق الجغرافي، أي ما إذا كان صلة وصل بين جزئي البحر العام. فالصفة الدولية للمضائق تنبع من الطبيعة الجغرافية لها، بأن تكون صلة وصل بين جزء من البحر العام الداخلي والبحر الدولي، وهو ما ينطبق تمامًا على مضيق هرمز، بحيث لا يمكن اعتباره قناة إيرانية مثل قناة بنما أو قناة السويس. ففي هذه الحالة، لا يوجد فصل بين بحرين عامين، بل تنتمي القناة للدولة المشاطئة، وبالتالي قانونية بسط بنما سيادتها على قناتها، وقانونية بسط مصر سيادتها على قناة السويس.
أما المضيق، فلديه نظام مختلف جذريًا، ولا مجال لمقارنته بنظام القنوات. وتجدر الإشارة إلى أنه، وعكس ما يقال ويشاع، لا تدخل ضمن المعايير المعتبرة قانونًا لتحديد المضائق حجم النقل العابر منها أو أهميتها الكبرى للملاحة الدولية. فلتعريف المضيق أركان قانونية مختلفة عن الأهمية وحجم النقل وسواها من اعتبارات.
المبدأ الأساسي في القانون الدولي، والذي يسود ويرعى نظام المضائق في العالم، هو مبدأ حرية المرور، كما جرى بخصوص مضيق جبل طارق في البيان الفرنسي البريطاني بتاريخ ٨ نيسان ١٩٠٤، ونظام مراكش بتاريخ ٢٧ تشرين الثاني ١٩١٢، وكذلك بخصوص مضيق ماجيلان مع معاهدة ٢٣ تموز ١٨٨١، والمضائق الدانماركية حيث بقيت المضائق الدانماركية حرة ومفتوحة في وجه المتحاربين خلال الحرب الفرنسية–الألمانية سنة ١٨٧٠ والحرب الروسية–اليابانية خلال العامين ١٩٠٤ و١٩٠٥، وصولًا إلى المضائق التركية في البوسفور والدردنيل التي خضعت لأنظمة داخلية ودولية متعددة.
المضائق تخضع لقواعد قانونية تضمن حرية مرور السفن، الحياد، والتدويل، وكلها قواعد نصت عليها اتفاقية لوزان بتاريخ ٢٤ تموز ١٩٢٣ بالتزامن مع انعقاد معاهدة الصلح مع تركيا.
وانطلاقًا من اتفاقية لوزان:
أولًا: أُقرت نهائيًا قاعدة حرية المرور، أي حرية تامة وفق مبدأ حرية المرور والملاحة عبر البحر والفضاء، في حالتي الحرب والسلم، وتشمل هذه الحرية السفن والطائرات الحربية والتجارية على حد سواء.
ثانيًا: الحياد، بتجريد بعض المناطق الواقعة حول المضايق من السلاح على بعد يتراوح بين ٣٠ و٥٠ كيلومترًا من المضائق. والحياد في حالة الحرب يعني حياد الدولة المشاطئة وامتناع الدول المتحاربة عن القيام بأعمال عدوانية مثل تفتيش السفن أو حجزها في المضائق.
ثالثًا: التدويل، حيث تم إنشاء جهاز دولي باسم "لجنة المضائق"، كان مركزها في إسطنبول، كون اتفاقية لوزان كانت تستهدف تنظيم وإدارة المضائق التركية بدايةً.
ثم جاءت اتفاقية مونترو بتاريخ ٢٠ تموز ١٩٣٦، التي وضعت نظامًا جديدًا للمضائق، كرست ثلاثة مبادئ: أولها حرية المرور، ثانيها إعادة التسليح، وثالثها إلغاء التدويل. وقد بقيت حرية المرور مطلقة للسفن التجارية، فيما وضعت قيودًا على السفن الحربية.
وبالتالي، وإسقاطًا لكل ما تقدم من نظام دولي للمضائق على مضيق هرمز، يبدو جليًا أن مبدأ حرية المرور هو الساري في هذا المضيق وفق أحكام القانون الدولي، وهو مضيق لا يمكن قانونًا لأي دولة مشاطئة أن تدعي ضمّه إلى أراضيها، ولا أن يكون لها أي حق حصري من أي نوع عليه، فتكون بالتالي مطالبة إيران بالسيادة على المضيق مطالبة غير قانونية ومخالفة لأبسط قواعد نظام المضائق الدولي، باستثناء حق النظر فقط.