الأب روحانا لـLebTalks: الإيمان سلاح الحقيقة في زمن التضليل

hq720

في زمن تتسارع فيه وتيرة المعلومات وتتشابك فيه الحقيقة مع التضليل، تبرز الحاجة إلى الوعي النقدي أكثر من أي وقت مضى. فوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، رغم دورها الحيوي في نقل الأخبار، أصبحت أيضًا بيئة خصبة لانتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة، ما يفرض على الأفراد، ولا سيما الشباب، مسؤولية مضاعفة في التحقق والتمييز.

في هذا السياق، لفت الأب ميشال روحانا، في حديث عبر LebTalks، إلى أهمية التحقق من صحة المعلومات التي يتلقاها الناس، خصوصًا في ظل الانتشار الواسع للأخبار الكاذبة والمضللة. وأكد أن الكذب من أخطر الآفات التي تضلل الإنسان، داعيًا إلى عدم الانجرار خلف الشائعات أو تصديق كل ما يُنشر دون تدقيق.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأخبار تُنسب إلى أشخاص أو جهات من دون أي أساس، ما يؤدي إلى تشويه صورتهم ظلمًا. لذلك شدد على ضرورة التحقق قبل إصدار الأحكام أو إعادة النشر، لأن الحقيقة غالبًا ما تكون مختلفة عمّا يتم تداوله.

وتوجّه إلى الجيل الجديد، معتبرًا أنه يتحمّل مسؤولية كبيرة في هذا المجال، في ظل السرعة الهائلة لانتقال المعلومات. وأوضح أن الشباب قد يضيعون أحيانًا بين الحقيقة والكذب نتيجة هذا التدفق، ما يستدعي وعيًا أعمق وقدرة أكبر على التمييز.

كما دعا إلى إنشاء ما يشبه "جيشًا إلكترونيًا" إيجابيًا، هدفه نشر الحقيقة ومواجهة الأخبار الزائفة، من خلال التحقق من أي محتوى قبل تداوله، والتنبيه إلى المعلومات غير الصحيحة، والتواصل مع وسائل الإعلام لتصحيحها. واعتبر أن الأخبار المضللة قد تُستخدم كسلاح نفسي يزرع الانقسام بين الناس.

وأكد أن الشباب، رغم التحديات التي نشأوا فيها، خصوصًا في لبنان، يمتلكون القدرة على مواجهة هذه الحرب الإعلامية، داعيًا إياهم إلى التمسك بالإيمان والقيم الإنسانية والعمل على نشر الخير والمحبة.

وفي سياق أوسع، تناول الأزمات العالمية والصراعات الاقتصادية التي تدفع الدول إلى التنافس والسيطرة، مقابل دعوة الكنيسة إلى التمسك بالقيم الروحية والإنسانية. وشدد على أن الحروب يدفع ثمنها الأبرياء، فيما يبقى المدنيون الضحايا الحقيقيين.

ودعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية في لبنان بين المسيحيين والمسلمين، والعمل من أجل دولة مدنية عادلة تقوم على المواطنة، بعيدًا من الانقسامات الحزبية والطائفية، مشيرًا إلى أهمية التعاون والصلاة المشتركة لبناء مستقبل أفضل.

وفي ما يتعلق بدور البابا، أكد أن الحبر الأعظم يبقى صوتًا للحق والسلام في العالم، رغم التحديات والضغوط. وذكّر بما تعرّض له يوحنا بولس الثاني من محاولة اغتيال خلال حقبة الحرب الباردة، مشيرًا إلى أن البابا غالبًا ما يكون في مواجهة قوى تعارض رسالته الإنسانية.

كما أشار إلى مواقف البابا فرنسيس، الذي واجه انتقادات بسبب مواقفه من قضايا الهجرة والاقتصاد، مؤكدًا أن دور البابا لا يقتصر على الجانب الروحي، بل يمتد ليؤثر في الرأي العام العالمي.

وفي هذا الإطار، تُطرح تساؤلات حول وجود معطيات تشير إلى تهديدات قد تطال قداسة البابا من بعض الدول، إلا أن هذه الفرضيات تبقى غير مؤكدة. فالبابا لا يسير وفق توجهات أي جهة أو دولة، بل يحافظ على استقلالية موقفه.

صحيح أن التاريخ شهد محاولات استهداف، تعود إلى زمن الاتحاد السوفياتي، طاولت يوحنا بولس الثاني، وقد خضعت تلك الأحداث لتحقيقات معقدة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود امتداد مباشر لهذه الوقائع في الحاضر.

ومن هنا، لا يمكن الجزم بوجود تهديد مباشر من دول مثل روسيا أو الصين، كما لا توجد معطيات واضحة تربط هذه الفرضيات بواقع الفاتيكان الحالي.

في المحصلة، يبقى الوعي الفردي والجماعي خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل الإعلامي، فيما تظل القيم الإنسانية والدينية ركيزة أساسية في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وعدالة. وبين ضجيج الأخبار وتسارع الأحداث، تبقى الحقيقة مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند حدود أي مؤسسة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: