كتب شادي هيلانة:
لا يبدو ما صدر عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب مجرد إشارة عادية، حين لمح إلى مسعى لخفض التوتر بين لبنان وإسرائيل، مستحضراً انقطاعاً في التواصل امتد لنحو أربعة وثلاثين عاماً بين القيادتين، ومضيفاً بنبرة مقتضبة تحمل أكثر مما تقول أن خطوة ما قد تحصل قريباً، ربما خلال يوم واحد في تعبير يوحي بأن الإيقاع يتسارع خارج السياق التقليدي لهذا النوع من الملفات.
في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول لبناني رفيع نفيه امتلاك أي معطيات حول اتصال محتمل بين جوزاف عون وبنيامين نتنياهو، مع إشارته إلى أن إسرائيل لا تزال تفضل تحقيق إنجاز ميداني في بنت جبيل قبل الانتقال إلى أي مسار سياسي، ما يعكس أولوية واضحة للميدان على حساب الدبلوماسية.
على الضفة الأخرى، تتقدم رواية إسرائيلية مختلفة، إذ تحدث عضو في المجلس الوزاري الأمني عن محادثات مرتقبة بين نتنياهو والرئيس اللبناني، فيما أفادت إذاعة الجيش نقلاً عن وزيرة العلوم وعضو “الكابينت” غيلا غملئيل أن اتصالاً هاتفياً سيُعقد بين الطرفين، وهو تباين يتجاوز التفاصيل ليطال طبيعة التواصل نفسه ومستواه وتوقيته ويكشف فجوة واضحة في السرديات.
ضمن هذا المشهد، يوضح النائب بلال عبدالله في حديثه لـLebTalks أن اللقاءات التي عُقدت في واشنطن لم تصل بعد إلى مستوى المفاوضات الفعلية، مع تأكيده أن أي تهدئة محتملة تعود بالدرجة الأولى إلى الجهود التي يقودها كل من جوزاف عون ونواف سلام، معتبراً أن ما قاما به ينطلق من مصلحة لبنان أولاً وأخيراً، ومشدداً على وقوف “اللقاء الديمقراطي” خلف هذا التوجه.
ويذهب عبدالله أبعد في قراءته، داعياً إلى فصل المسار الإيراني - الأميركي عن المسار اللبناني- الاسرائيلي، انطلاقاً من قناعة بأن طهران تفاوض وفق حساباتها الخاصة، وإتجهت إلى تهدئة خدمت أولوياتها، بينما يُترك لبنان في قلب التصعيد، الذي يستدعي مقاربة لبنانية مختلفة تنطلق من المصلحة الوطنية بعيداً عن حسابات الآخرين.
وفي ما يتصل بمآلات المرحلة، يربط عبدالله أي تقدم في وقف الحرب بدور الدولة اللبنانية، معتبراً أن أي مسار سياسي لن يتطور إلا بجهودها، بعيداً عن التأويلات والادعاءات سواء من إيران أو من حزب الله، أما في شأن الحديث عن اتصال محتمل بين عون ونتنياهو، فيؤكد عدم توافر معطيات لديه، مقابل ثقته بأن رئيس الجمهورية يسعى بكل الوسائل إلى إنهاء الحرب ووقف استنزاف اللبنانيين، مكرراً أن هدف عون واضح وهو وقف هذا النزيف بأي طريقة ممكنة.
في السياق نفسه، يكشف مسؤول سياسي بارز لموقعنا أن التواصل إن حصل، قد يكون على مستوى مستشارين رسميين من دون تأكيد حاسم، مع الإشارة إلى دور مباشر قامت به الإدارة الأميركية عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، الذي يتولى متابعة هذا الملف في إطار تحرك تقوده واشنطن لإعادة ضبط التوازن بين الميدان والسياسة.