عشرة أيام فقط، مهلة تبدو قصيرة في ظاهرها، معقدة بما تحمله في عمقها، كأنها فسحة زمنية بين احتمالين لا ثالث لهما: انزلاق إضافي نحو حافة التوتر، أو بداية مسار طويل ومكلف نحو التهدئة.
بدأت إشارات الانفتاح السياسي تتسلل، ومعها حديث غير مألوف عن قنوات تفاوض مع إسرائيل، الذي يضع لبنان أمام لحظة مفصلية حيث لا مجال للمناورة بقدر ما يفرض الواقع خيارات قاسية.
في المقابل، يقرأ الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة هذا المشهد بعين حذرة، فيصف ما جرى بأنه اتفاق هش، قابل للتداعي في أي لحظة ويشير في حديثه إلى LebTalks إلى أن التفاهم الذي أُعلن لم يتوغل في التفاصيل، ولم يستند إلى مرجعية قانونية صلبة يمكن الركون إليها عند التنفيذ أو التعزيز، ما يجعله أقرب إلى هدنة مؤقتة جرت برعاية أميركية أكثر منه اتفاقاً قابلاً للحياة.
انطلاقاً من هذا التوصيف، يرجح حمادة أن هذه الهدنة قد لا تصمد حتى نهاية المهلة المحددة، موضحاً أن بنيتها تقوم على عنصرين أساسيين: الأول يتصل بمرجعية الدولة اللبنانية بوصفها السلطة السيادية الوحيدة على كامل أراضيها، وهو مبدأ يبدو ثابتاً نظرياً، لكنه يفتقر إلى أدوات التطبيق الفعلي.
أما العنصر الثاني فيرتبط بالمادة الثالثة من التفاهم، التي تمنح إسرائيل هامش التحرك تحت عنوان "الدفاع الوقائي"، استناداً إلى مؤشرات قد تعتبرها دليلاً على تهديد قائم أو محتمل، والذي يفتح الباب أمام عمليات استهداف يمكن أن تقع في أي وقت تحت ذريعة منع الخطر قبل وقوعه، وهو ما يترجم عملياً بملاحقة عناصر حزب الله أو ضرب مواقع يُشتبه بها.
إلى جانب ذلك، يبرز مسار ثالث لا يقل تعقيداً، يتصل بفكرة الانتقال من إدارة النزاع إلى محاولة تسويته، وصولاً ربما إلى اتفاق أوسع، بالتالي يطرح في هذا السياق، احتمال عقد لقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، بهدف إطلاق عملية تفاوضية قد تفضي نظرياً، إلى اتفاق سلام، طرح بهذا الحجم لا يعكس فقط طموحاً سياسياً، إنما يكشف أيضاً حجم التحولات التي يُراد إدخالها على طبيعة الصراع القائم.
وضمن هذه الصورة المركبة، يلفت حمادة إلى أن التعقيد يمتد إلى غياب أي ضمانات فعلية من الجهات الراعية، ما يجعل كل المسار عرضة للاهتزاز عند أول اختبار جدي.
في المقابل، يبدو الحزب ثابتاً على موقفه، غير معني بتسليم سلاحه للدولة، ومستمر في إعادة بناء قدراته العسكرية، متكئاً على خطاب يعتبر نفسه فيه منتصراً، رغم مواقف الدولة وقراراتها وهو ما يعمق الفجوة بين الواقع الميداني والإطار الرسمي.
بهذا المعنى، يختتم حمادة: سوف يبقى ملف النزاع مفتوحاً بلا أفق واضح لإقفاله، إلى أن تنجح الدولة في إثبات قدرتها، أو حتى نيتها الفعلية، في حصر السلاح بيدها ونزع سلاح القوى المسلحة الأخرى، هنا تحديداً تكمن العقدة الأساسية، حيث لا يزال هذا الهدف أقرب إلى عنوان نظري منه إلى مسار قابل للتحقق، فيما تستمر الوقائع على الأرض في رسم إيقاع مختلف تماماً.