هرمز: لعنة على النظام الإيراني وسبب نهايته

hermez

عندما لجأ النظام في إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز، لم يكن في بال أحد من قادته أنه، في الواقع، يلعب بالنار التي سترتدّ عليه لتحرقه وتُسرّع نهايته.

إنها كلعبة الشطرنج، حيث الملك الذي يتقدّم للدفاع عن عرشه وحاشيته، يجد نفسه محاصَراً وآيلاً للسقوط بفعل انكشافه على أرض المعركة: "كش ملك".

تمكّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بذكاء، من قلب معادلة مضيق هرمز رأساً على عقب، عبر تحويلها من أداة لخنق الاقتصاد العالمي إلى وسيلة لخنق النظام الإيراني، وإفقاده آخر أوراقه قبل الاستسلام.

فمع فتح واشنطن المضيق أمام كافة السفن والناقلات الدولية، وإحكام حصار محكم على موانئ إيران فقط، تحوّلت ورقة هرمز إلى سيف قاتل على رقبة نظام طهران. إذ إن الإنتاج النفطي من الآبار الإيرانية ملأ خزانات جزيرة "كرج" حتى حدّ الاختناق، بحيث لم يعد بالإمكان تخزين المزيد من النفط، ما أوقع الإيرانيين في مأزقين مدمّرين:

الأول: استحالة استمرار التنقيب والإنتاج، ما يعني عملياً تجفيف الآبار، أي جعلها غير صالحة مستقبلاً للاستثمار، وبالتالي تكبّد تكاليف وتقنيات حفر جديدة لآبار أخرى، وهو ما لا تملك طهران له ميزانيات مالية كافية ولا إمكانات تقنية متقدمة.

الثاني: تكبّد إيران خسائر ضخمة تُقدَّر بنحو نصف مليار دولار يومياً، ما يضعها على حافة انهيار خلال أسابيع، إن لم يكن خلال أيام، انهياراً مدوّياً.

من هنا، نرى أن النظام الإيراني، المنقسم على نفسه حالياً، يسارع الخطى نحو الانتحار، لا سيما أن البيت الأبيض لا يجد شريكاً واضحاً للتفاوض من الجانب الإيراني، ما يعني عملياً تعثّر المسار التفاوضي.

وهذا ما أقرّ به وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف، خلال اتصاله بالرئيس دونالد ترامب (وهو صديق شخصي له)، معلناً فشل مساعيه مع الإيرانيين، علماً أن الاتصال جرى من طهران أثناء وجود الوزير الباكستاني هناك.

لقد تحوّل مضيق هرمز إلى لعنة، بل إلى ما هو أكثر من لعنة على الإيرانيين، دافعاً بهم نحو زاوية النهاية: فإمّا استسلام للولايات المتحدة، وإمّا مواجهة مصير محتوم وتجرّع "كأس السم" في الحالتين.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: