مع دخول لبنان موسم الصيف هذا العام، يعود القطاع السياحي إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز القطاعات التي يعوّل عليها اللبنانيون لتحريك الاقتصاد وتأمين فرص العمل، إلا أنّ هذا الموسم يأتي في ظل ظروف استثنائية وصعبة. فعلى الرغم من الهدنة القائمة بين لبنان وإسرائيل، لا تزال الأجواء الأمنية غير مستقرة، مع استمرار بعض الضربات والتوترات المتقطعة بين إسرائيل وحزب الله، ما ينعكس مباشرة على حركة الحجوزات وثقة الزوار والمقيمين على حد سواء.
وفي العادة، يشكّل الصيف في لبنان فترة ذهبية لأصحاب الفنادق والشاليهات والمنتجعات البحرية والمسابح، حيث ترتفع نسبة الإقبال من اللبنانيين المقيمين والمغتربين والسياح العرب والأجانب. إلا أنّ المشهد هذا العام يبدو مختلفًا، إذ تسود حالة من الترقب والحذر، في ظل مخاوف من أي تصعيد أمني قد يطيح بالموسم بأكمله.
وقد شهدت الأسعار هذا الصيف ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة زيادة أسعار المحروقات وكلفة التشغيل والصيانة ورواتب الموظفين. فالمسابح في مناطق عدّة، لا سيما في العاصمة بيروت ومحيطها، تتراوح أسعار الدخول إليها بين 25 و50 دولارًا للشخص الواحد، فيما ترتفع الأسعار في مناطق مثل البترون وجبيل لتصل إلى 60 دولارًا أو أكثر، خصوصًا خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما تعتمد معظم المنتجعات تسعيرتين مختلفتين بين أيام الأسبوع العادية وعطل نهاية الأسبوع، حيث ترتفع الأسعار بشكل واضح مع زيادة الطلب.
ولا يقتصر العبء المالي على رسم الدخول فقط، إذ يشتكي كثيرون من ارتفاع أسعار المأكولات والمشروبات داخل هذه المنتجعات، حيث يجد الزائر نفسه مضطرًا لدفع مبالغ إضافية لقاء أبسط الخدمات، ما يجعل كلفة النهار الواحد مرتفعة جدًا بالنسبة إلى العائلات اللبنانية، في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية.
أما بالنسبة إلى الشاليهات والفنادق، فتبدأ أسعار بعض الشاليهات المتوسطة من 150 دولارًا لليلة الواحدة، وقد تصل إلى 200 دولار أو أكثر خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب الموقع والخدمات المتوافرة والإطلالة. كذلك سجّلت بعض الفنادق زيادات ملحوظة في الأسعار، خصوصًا في المناطق الساحلية التي تشهد طلبًا موسميًا.
وفي حديث مع صاحب أحد الشاليهات في منطقة الرميلة، أشار إلى أنّ "الحجوزات هذا العام أبطأ من المعتاد، فالناس تسأل كثيرًا قبل الحجز، لكنها تتردد بسبب الأوضاع الأمنية والضغوط المعيشية. حتى من يحجز، يفضّل ليلة أو ليلتين بدل أسبوع كامل كما كان يحصل سابقًا".
ويحذّر من أنّ غياب السياح العرب والأجانب سيترك أثرًا سلبيًا كبيرًا على الموسم، إذ إنّ السائح الخارجي يُعدّ محرّكًا أساسيًا للإنفاق في الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية. وبالتالي، فإن الاعتماد على الزبون المحلي وحده قد لا يكون كافيًا لإنعاش القطاع.
بين الأمل بصيف ينقذ الموسم، والخوف من أي تطورات أمنية مفاجئة، يبقى لبنان أمام صيف مصيري، تتداخل فيه السياحة مع السياسة، والاقتصاد مع القلق اليومي.