على وقع أزمات تعليمية متتالية في لبنان لأسباب متعددة، يبرز ملف النزوح كأحد أبرز العوائق في المرحلة الأخيرة أمام إعادة العام الدراسي إلى مساره الطبيعي، إذ لا تزال مدارس رسمية عدة تُستخدم كمراكز إيواء للنازحين من الجنوب والضاحية، ما يعرقل استئناف الدراسة وانتظام العملية التعليمية.
وفي آخر هذه الأزمات، برز ما تم تداوله بشأن ثانوية رفيق الحريري الثانية الرسمية في بيروت، حيث أفيد بدخول نازحين إليها من دون إذن الإدارة، الأمر الذي أشعل غضباً واسعاً في صفوف الأهالي، الذين اعتبروا أن هذا التطور أعاق عودة أبنائهم إلى المقاعد الدراسية، وطرح مجدداً علامات استفهام حول كيفية إدارة هذا الملف والتوفيق بين الواجب الإنساني وحق الطلاب في التعليم.
في هذا السياق، أكد رئيس تحرير موقع لبنان الكبير محمد نمر في حديث لـLebTalks أنه نشر الصورة في المرة الأولى لإعطاء زخم للموضوع وإبراز أهميته، إلا أنه عاد وحذفها لأن من أخلاقيات الصحافة عدم نشر صور من دون أخذ موافقة مسبقة من الأشخاص المعنيين فيها، مشيراً إلى أن الصورة كانت تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح نمر أن الطلاب كانوا يدرسون أونلاين، وقد تم نقلهم إلى مراكز مجاورة للمدرسة كجامعات وغيرها، بحيث وُزّعت كل مجموعة على مدرسة أو مركز، مؤكداً أن الإدارة تعمل على الحفاظ على العام الدراسي واستكماله.
وتابع: المدرسة هي مدرسة خاصة، والنازحون دخلوا من دون إذن الإدارة، نحن نتفهم أن النازحين يريدون مأوى لهم، وندين الاستهدافات والاعتداءات الإسرائيلية للمدارس والمنازل في الجنوب، لكن تعطيل سير عمل مدرسة الحريري الثانية يشكّل تهديداً لمستقبل مدرسة خاصة، فيها أساتذة يتقاضون رواتبهم، وأهالٍ يدفعون أقساط أولادهم، وهذا قد يدفعهم إلى نقل أولادهم إلى مدارس أخرى ليتلقوا التعليم اللازم الذي يعيقه وجود النازحين في المدرسة.
أضاف: لا أعتقد أن النازحين متمسكون بالبقاء في المدرسة، إلا أنه لا خيار لهم سواها. وقد التقت لجنة الأهل أمس رئيس الحكومة نواف سلام الذي أعطى مهلة سبعة أيام لإخلاء المدرسة وتأمين مركز بديل لهم، قد يكون المدينة الرياضية أو غيرها، لتتمكن الإدارة من استلام المدرسة وتجهيزها لعودة الطلاب إلى المقاعد الدراسية.
وأشار إلى أنه إذا انتهت المهلة وبقي النازحون، فإن بيروت ستشهد تحركاً من قبل التلاميذ والأهالي والإدارة وأبناء بيروت، ولا نريد أن نصل إلى هذه النقطة تجنباً لدخول طابور خامس على الأزمة. نريد مساعدة النازحين بالإخلاء خلال سبعة أيام، والدولة يجب أن تؤمّن لهم مركزاً للإيواء، نحن نثق برئيس الحكومة وننتظر تنفيذ الوعود.
وشدد نمر على أن وزيرة التربية ريما كرامي معنية بشكل مباشر لأن المدرسة خاصة، ولن نسمح لمدرسة رفيق الحريري الثانية أن تُغلق لأي السبب، وأي شخص حريص على نهج الرئيس الشهيد يجب أن يكون حريصاً على مستقبل الطلاب. فالإسرائيلي يرتكب مجازر، ومن غير المقبول أن نشارك نحن أيضاً بارتكاب مجازر تعليمية بحق أولادنا.
وقال: تواصلنا من أطراف عدة مع النازحين، وتوصلنا إلى اتفاق الأيام السبعة، ونحن ننتظر تبلور الأمور. ونريد كل طلاب لبنان في المدارس وعلى المقاعد الدراسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مأوى للنازحين.