مهلة الستين يوماً.. والصراع داخل الكونغرس الأميركي

Untitled

شارفت مبدئياً مهلة الستين يوماً، الممنوحة دستورياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة عملياته العسكرية ضد النظام الإيراني من دون إذن الكونغرس، على الانتهاء. ومع اقتراب نهايتها، فُتح باب صراع دستوري – سياسي في واشنطن بين الجمهوريين والديموقراطيين حول ضرورة العودة إلى الكونغرس لطلب الموافقة على استمرار العمليات.

يرى الجمهوريون، ومنهم فريق عمل ترامب، أن فترة الهدنة التي سُجّلت مع الإيرانيين لإتاحة المجال أمام التفاوض لا تُحتسب ضمن مهلة الستين يوماً، باعتبار أن معيار احتسابها يرتبط بوجود عمليات قتالية وأمنية، وهو ما توقّف خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وبالتالي، لا تُدرج فترة التفاوض ضمن المهلة الدستورية.

في المقابل، يعتبر الديموقراطيون، الذين عارضوا الحرب على إيران منذ بدايتها، أن المهلة انتهت يوم الجمعة في 1 أيار، وأنه لم يعد بإمكان ترامب الاستمرار في العمليات من دون موافقة الكونغرس. ويستندون في ذلك إلى أن “الهدن” تُعد جزءاً من العمليات العسكرية في قانون الحرب، وليست استثناءً منها.

وقد ارتفعت حدة التوتر داخل الكونغرس، حيث سُجّل تلاسن بين وزير الدفاع بيت هيغسيث وأحد الشيوخ الديموقراطيين خلال جلسة استماع عقدت في الساعات الماضية، وسط أجواء سياسية مشدودة بين الطرفين، وترقّب لتداعيات أي موقف جمهوري قد يُعتبر مخالفاً للدستور، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية.

ورغم امتلاك الجمهوريين أكثرية داعمة للرئيس، تبقى الأزمة الدستورية قائمة، لا سيما في ظل قيود "قانون صلاحيات الحرب" الصادر عام 1973 بعد حرب فيتنام، والذي يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس، وينص على:

1. حق الرئيس في إرسال قوات من دون تفويض مسبق فقط في حالات "هجوم أو تهديد وشيك".

2. إلزامه بإبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من أي تحرك عسكري.

3. حصر مدة العمليات بـ60 يوماً، مع مهلة إضافية 30 يوماً لسحب القوات.

في واشنطن، يتصاعد الصخب الدستوري حول صلاحيات الحرب، في وقت يبدو أن ترامب غير مكترث بهذا الجدل، مركزاً على الملف الإيراني، ومكتفياً حتى الآن بجلسة استماع وزير دفاعه، التي نجح خلالها في استعادة دعم جمهوري شبه كامل لوجهة نظر إدارته.

ويستحضر هذا المشهد مقولة الفيلسوف السياسي توماس هوبز، الذي رأى أن الديموقراطية قد تتحول أحياناً إلى "أمّ الرذائل"، حين تُضعف حق القوة لصالح قوة الحق، رغم نسبية هذا الحق في تفسيره.

فهل تُسرّع ضغوط المهلة الدستورية حسم ترامب لملف إيران؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد حتى الآن أن الرئيس لا يستطيع التراجع عن حرب أرادها، إلا باستكمال أهدافها، وإلا انتهى سياسياً في الداخل الأميركي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: