الراعي: نحن أبناء الحياة لا أبناء الحرب      

raee

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد ومناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه النائب البطريركي المطران انطوان عوكر، رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الخاص الأب كميليو مخايل، أمين عام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الأب جان يونس، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسينيور عبدو ابو كسم، رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، رئيس مكتب راعوية الشبيبة الأب جورج يرق، والأب أنطوان عطالله، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، مدير مكتب الإعلام في القصر الجمهوري رفيق شلالا، نقيب المحررين جوزيف القصيفي، رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو، رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى، الامينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام البستاني، رئيسة مجلس إدارة المدير العام  ل "تلفزيون لبنان" اليسار النداف جعجع، رئيس مجلس الإدارة المدير العام  ل"تيلي لوميار" و"نور سات" جاك كلاسي، رئيسة الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة_لبنان ماغي مخلوف،قنصل جمهورية موريتانيا إيلي نصار، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام والاعلاميين، إضافة إلى رابطة آل حنين برئاسة أديب حنين وحشد من الفعاليات والمؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس رحّب الراعي بالحاضرين قائلاً: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، مع تحيّة خاصّة لمعالي وزير الاعلام، للإعلاميّين والإعلاميّات في هذا الاحتفال الذي نحيي فيه اليوم العالمي السّتين لوسائل التواصل الاجتماعي. نقدّم هذه الذبيحة المقدسة على نيّتكم ومن أجل نجاح رسالة وسائل التواصل الاجتماعي، ونصلّي مع قداسة البابا لاون الرابع عشر والكنيسة، لكي يبقى الإعلام مساحة لقاء وحقيقة، وخدمة للإنسان، لا أداة انقسام أو تضليل. وقد استمعنا في بداية هذه الليتورجيا إلى كلمة سيادة أخينا المطران منير خيرالله، راعي أبرشية البترون ورئيس اللجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام، مشكورًا، حول مضمون رسالة قداسة البابا لهذا اليوم، وهي بعنوان: "المحافظة على الأصوات والوجوه البشريّة". ونرحّب برابطة آل حنين الكرام برئاسة الأستاذ نديم حنين، ونتمنّى لهم دوام الوحدة والتعاون في حياتهم ومشاريعهم".

واردف: " لبنان اليوم يحتاج إلى الحبّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى. فمحبّة الوطن في قلب المواطنين هي التي تبني الوطن وتحضنه، وتجعل أبناءه متّحدين يعملون من أجله وفي خدمته. لبنان لا يُبنى بالفساد، ولا بالكراهية، ولا بالأنانيّة، بل بالمحبّة، وبالشفافيّة، وبالأخلاقيّة، وبالصدق. لكننا نقول نعيش اليوم في ظروفٍ صعبة، في ظلّ اعتداءات وانتهاكات متواصلة، وفي ظلّ واقعٍ يزداد غموضًا. كفانا بغضًا، فلنُحبّ. بالحبّ نلتقي، بالحبّ نتصالح، بالحبّ نتسامح، وبالحبّ نبني وطنًا يشعر فيه الإنسان بالأمان والكرامة والانتماء. نحن أبناء الحبّ، لا أبناء الكراهية. نحن أبناء الحياة، لا أبناء الحرب. ولهذا نتمسك بثقافة السلام، قائلين: لا سلام جون حب، لا للحرب، نعم للسلام. السلام وحده يحفظ الانسان والوطن. ولا سلام بدون حبّ، ولا وطن بدون محبّة بين أبنائه، ولا مستقبل يمكن أن يُبنى إذا بقيت القلوب غارقة في الخوف والانقسام والتوتّر".

وقال: "الأوطان لا يحفظها السلاح، ولا تحميها القوّة، بل يحفظها شعبٌ يعرف كيف يحبّ، وكيف يلتقي، وكيف يضع الخير العام فوق المصالح الضيّقة. الأوطان يحفظها الضمير الحيّ، وتحميها القلوب الصادقة، وتبنيها المحبّة التي تجعل الإنسان يرى في أخيه شريكًا لا خصمًا، وأخًا لا عدوًّا. إنجيل اليوم يدعونا لنحبّ بعضنا بعضًا كما أحبّنا المسيح. هذا الكلام ليس فقط للعلاقات الفرديّة، بل أيضًا للحياة الوطنيّة. فبقدر ما نستطيع أن نحبّ، ونلتقي، ونتسامح، ونضع مصلحة الوطن فوق كلّ اعتبار، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطنًا حقيقيًا يعيش فيه الإنسان بسلام وطمأنينة وكرامة. الأوطان لا تعيش بالخوف، بل بالثقة. ولا تعيش بالانقسام، بل باللقاء. ولا تعيش بالكراهية، بل بالمحبّة. لهذا، في وسط كلّ ما نعيشه من قلقٍ وانتظار وغموض، يبقى إيماننا صلبًا بأنّ الحبّ وحده قادر أن ينقذ الإنسان، وأن يعيد بناء الوطن، وأن يفتح باب السلام. وحده الحبّ يبقى، وبالحبّ نعيش. بالحبّ نسلّم هذا الوطن إلى الله، طالبين أن يحفظه من الشرّ والانقسام".

وختم الراعي: "لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، أنت الذي أعطيتنا وصيتك الجديدة، ازرع محبتك في قلوبنا، وانزع منها كل كراهية وخوف وانقسام. علّمنا أن نحب كما أحببتنا، أن نغفر، أن نلتقي، أن نبني السلام. بارك وطننا لبنان، وأعطه نعمة الطمأنينة والاستقرار، وأبعد عنه الحروب والانقسامات والشرور. واجعلنا شهودًا لمحبتك في هذا العالم، حتى يعرف الجميع أننا لك، لأن فينا حبًا بعضنا لبعض. فنرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: