سكرية لـLebTalks: الدور المطلوب لدعم النازحين أكبر من إمكانات "الصحة"

hospitals

بعد وقوع أكثر من 3000 قتيل وأكثر من 9000 جريح في الحرب التي بدأت بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من شهر آذار الماضي، يبقى السؤال هل يتلقى هؤلاء الجرحى العناية الصحية المطلوبة وهل تصلهم الادوية الجيدة مع وجود معلومات عن توزيع غير منصف للأدوية من جهة وأدوار غير شفافة لبعض الجهات السياسية من جهة أخرى، وما هو دور وزارة الصحة في حماية المواطنين الجرحى من الانتهاكات التي أقل ما يقال عنها أنها غير انسانية.

يؤكد رئيس هيئة الصحة "حق وكرامة" الدكتور اسماعيل سكرية أنه في قراءة واضحة لكل ما يحصل في الأحداث الأمنية، فقد تسببت في وقوع  أكثر من تسعة الاف جريح إضافة الى عدد كبير من النازحين الذين توزعوا على مراكز الايواء، بالنسبة للجرحى فقد تلقى أكثريتهم - أكثر من تسعين بالمئة - علاجاً مباشراً في طوارئ المستشفيات، أما الباقون فقد دخلوا المستشفيات على حساب وزارة الصحة لكن نسبة لا تقل عن نصفهم احتاجوا ولا يزالوا يحتاجون الى متابعة صحية تراجعت فيها التغطية الوزارية كثيراً بسبب رفض المستشفيات لاستقبالهم من جديد.

مراكز الايواء

أما بالنسبة الى مراكز الإيواء فيشير سكرية الى أن "معظمها اصبح تحت رحمة المساعدات الخارجية التي توزع غالباً بواسطة الجمعيات من دون رقابة وزارة الصحة، والتي يتخلل أداؤها بعض الفوضى مما يتسبب بفقدان بعض أصناف الدواء من وقت لآخر، لأن الأدوية التي تصل كمساعدات لا نعرف الطريقة التي توزع فيها وقد سمعنا أصواتاً كثيرة تسأل عن وجهة هذه المساعدات والكميات الكبيرة التي وصلت، البعض يقول إن ما يوزع لا يشكل ربع الكمية التي وصلت أو حتى أقل. من هنا المطلوب تشكيل لجنة وطنية لمراقبة توزيع وصرف هذه الادوية، والتعامل مع موضوع الاستلام والتوزيع بكل شفافية، والإعلان عن كل التفاصيل في بيان واضح يصدر كل الاسبوع، خصوصاً وأن هناك تشكيك كبير في الطريقة المعتمدة، وبحسب تجربتي الشخصية خلال الحرب حيث كنت أزور كل أسبوع بلدتي الفاكهة في البقاع حيث كنت أزور آلاف النازحين في المدارس، فقد كان هؤلاء يشكون لي من الموضوع ومن الادوية التي كانت تسلّم لهم من Ngos، وقد لاحظت ان هذه الادوية لم تكن جيدة من حيث النوعية خصوصاً ادوية الالتهابات والبنادول والفيتامينات مما يعني ان هناك سرقة حتى من قبل الـNGO. كذلك هناك بعض الادوية التي تصل من الخارج التي تنتهي صلاحيتها في فترة قصيرة (ثلاثة او ستة اشهر)، اضافة الى موضوع التخزين وهو موضوع مهم جداً وحساس من الناحية الطبية، فالأدوية التي تصل من الخارج وتتكدس يجب أن تحفظ بظروف معينة وحرارة معينة وهذه المعايير لا تطبق في بعض الامكنة فتحفظ الادوية في علب وتوزع من دون اي رقابة صحية وكأنها بضاعة عادية وهو ما يشكل خطراً كبيراً على متناوليها".

أمام هذا الواقع يرى سكرية أن "الدور المطلوب للوقوف مع النازحين في هذه المرحلة الصعبة أكبر من وزارة الصحة وإمكاناتها، ذلك لأنها عاجزة عن تقديم الرعاية الصحية المطلوبة للمرضى العاديين فكيف ستكون قادرة على الاهتمام بالنازحين؟ هي عاجزة عن ذلك خصوصاً وأن هناك ازدواجية بين دورها ودور وزارة الشؤون الاجتماعية التي يصلها قسماً من المساعدات الخارجية المجهولة المصير، كما ان وزارة الصحة تفتقد للجهاز البشري الكافي لمواكبة اوضاع النازحين، صحيح أن لديها ما يقارب الـ300 مركز رعاية منتشرة على كافة الأراضي اللبنانية والتي من الممكن ان تقدم بعض الادوية المزمنة للنازحين، لكن الصحيح ايضا ان معظم هذه المراكز تم تلزيمها لهيئات صحية تابعة لقوى سياسية مما يعني ان الوزارة استقالت من دورها فيها وأصبح دورها "مما تيسر".

المستشفيات الحكومية

الى ذلك يرى رئيس حملة "الصحة حق وكرامة" الدكتور اسماعيل سكرية أن دور المستشفيات الحكومية ضعيف وغير كاف في ظل هذه الأوضاع الإستثنائية، ذلك لأنها تعاني من تراكم التدخلات والتوظيفات السياسية ومجالس الادارة المستهلكة منذ 18 عاماً، وقد أثرت كل هذه الامور على أدائها وأدخلت إليها "فيروس الفساد"، اضافة الى أن هناك ضعف في إداء الاطباء في بعض الأمكنة لأنهم يعتبرون ان حقوقهم لا تصلهم، من هنا تغيب المتابعة الضرورية للمريض في الوقت المناسب، وهناك مشكلة جدية في البنى التحتية لهذه المستشفيات لأنها مضروبة كما في مستشفى بيروت الحكومي الذي يحتاج الى الكثير من الاصلاحات والتصليحات، لذلك يبقى دور هذه المستشفيات وللأسف أقل من المطلوب بكثير.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: