استرعى موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اهتماماً بالغاً في الأوساط السياسية، إذ يُنقل أنه منذ حقبة الاستقلال العام 1943 وحتى اليوم، نادراً ما أقدم رئيس جمهورية على تسمية الأمور بأسمائها بهذا الوضوح، بعدما وصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة، نتيجة مواقف حزب الله الرافضة للمفاوضات المباشرة أو تسليم السلاح، وتمسكه بخيارات تعتبرها هذه الأوساط مرتبطة بالقرار الإيراني.
وعلى هذه الخلفية، جاء موقف رئيس الجمهورية حاسماً وقاسياً في آن واحد، ليس باعتباره خياراً صعباً، بل باعتباره موقفاً مطلوباً وضرورياً في هذه المرحلة الدقيقة، خصوصاً في ظل التهديدات المتواصلة، والدمار الذي أصاب البلاد، والواقع الذي أوصلت إليه الحرب لبنان على مختلف المستويات.
وبحسب معلومات LebTalks، فإن رئيس الجمهورية أقدم على هذه المواقف بعد التفاهم الذي جرى في واشنطن بين الوفدين الأمنيين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية. وتقول هذه المعلومات إن جوهر التفاهم يقوم على دعم الجيش اللبناني عسكرياً ولوجستياً وعلى مختلف المستويات، مقابل انسحاب إسرائيل والمضي في إعادة الإعمار، بالتوازي مع معالجة ملف سلاح الحزب. وتشير الجهات نفسها إلى أن الرئيس عون، وبعد حصوله على الضمانات المرتبطة بهذه المسارات، قرر رفع سقف مواقفه بهذا الشكل.
تضيف المعلومات أن رئيس مجلس النواب نبيه بري على بيّنة من هذه الضمانات، بل إنه يؤيد جزءاً أساسياً من مضمونها، إلا أنه لا يحبذ في الوقت نفسه الذهاب بعيداً في الابتعاد من الحزب أو التخلي عنه، لجملة اعتبارات سياسية وطائفية وشعبية، قد ترتد عليه داخل بيئته الحاضنة، ولا سيما في هذه المرحلة الحساسة ومع اقترابه من نهاية مسيرته السياسية.
وبالعودة إلى موقف رئيس الجمهورية، تؤكد الأوساط نفسها أنه لن يتراجع قيد أنملة عن المواقف التي أعلنها أخيراً، باعتبار أنها جاءت نتيجة قناعة سياسية مدعومة بمعطيات داخلية وخارجية، وليست مجرد مواقف ظرفية أو إعلامية.
والأمر نفسه ينسحب على رئيس الحكومة نواف سلام، الذي رفع بدوره سقف خطابه تجاه الحرس الثوري الإيراني، بعدما تلقى، وفق ما يُنقل، معطيات من جهات متعددة تؤكد أن الحرس الثوري كان لاعباً أساسياً في إدارة الحرب منذ لحظاتها الأولى، سواء عبر الصواريخ أو المسيّرات أو مختلف الجوانب المرتبطة بالمواجهة العسكرية.
وبناءً على ذلك، ترى هذه الأوساط أن المرحلة الحالية تختلف عن كل ما سبقها، ليس فقط بسبب طبيعة المفاوضات القائمة أو الضمانات المطروحة، بل أيضاً لأن رأسَي السلطة التنفيذية في لبنان باتا يتحدثان بلغة أكثر وضوحاً وحسماً تجاه الملفات التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب من المحرمات السياسية.