كتب شادي هيلانة:
في الوقت الذي سارع فيه بعض مناصري حزب الله إلى الاحتفال بإطلاق إيران الصواريخ باتجاه إسرائيل، كانت عشرات العائلات في الضاحية الجنوبية تستعد لموجة نزوح جديدة خشية أي رد إسرائيلي محتمل، هذا المشهد اختصر حجم التناقض الذي يعيشه جزء كبير من أبناء البيئة الشيعية الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى بين خطاب الانتصار وواقع الخوف من الحرب.
تحدث مصدر شيعي معارض إلى LebTalks قال إن حالة التململ داخل الشارع الشيعي أكبر بكثير مما تظهره الصورة العلنية، مشيراً إلى أن كثيرين يسألون اليوم عن جدوى كل ما جرى بعد أشهر طويلة من الدمار والخسائر والنزوح.
يضيف المصدر: "هناك عائلات لم تعد إلى منازلها أصلاً منذ الحرب الأخيرة، وأخرى عادت لتجد بيوتها مدمرة أو غير صالحة للسكن، الناس دفعت أثماناً باهظة من أرزاقها واستقرارها وأمانها، ثم يُطلب منها اليوم أن تصفق لمغامرات عسكرية جديدة قد تعيدها إلى نقطة الصفر".
وبحسب المصدر عينه، فإن النقاش الدائر داخل البيئة الشيعية امتد إلى البعد السياسي للمواجهة، فثمة قناعة تتوسع لدى شريحة من أبناء الطائفة بأن إيران تتعامل مع لبنان باعتباره ساحة متقدمة في صراعها الإقليمي، لا دولة مستقلة لها مصالحها الخاصة وأولوياتها الوطنية.
ويرى المصدر أن محاولة تسويق الضربة الإيرانية على أنها دفاع عن لبنان تواجه اعتراضاً متزايداً بين المتضررين مباشرة من الحروب المتلاحقة، متسائلاً: "إذا كان الهدف حماية لبنان، فلماذا يدفع اللبناني وحده الثمن؟ ولماذا تتحول مناطقه إلى خطوط تماس مفتوحة كلما احتدمت المواجهة الإقليمية؟".
ويتابع: "كثيرون باتوا يعتقدون أن إبقاء لبنان داخل دائرة التوتر يخدم حسابات سياسية تتجاوز الحدود اللبنانية، فهناك شعور متنامٍ بأن كل فرصة لتهدئة أو مسار تفاوضي يقابله تصعيد يعيد خلط الأوراق ويمنع إخراج لبنان من موقع الساحة المستخدمة في الصراعات".
ويعتبر المصدر، أن الحزب يحاول استثمار التوترات الإقليمية في المعركة السياسية الداخلية عبر إعادة إنتاج خطاب يعتبر أن إيران تحمي لبنان، بينما الواقع الميداني يظهر أن اللبنانيين هم من يتحملون وحدهم كلفة هذه المواجهات، من دمار ونزوح وانهيار اقتصادي مستمر.
ويختم المصدر بالقول: "الطائفة الشيعية تريد دولة تحميها، لا محاور تستخدمها، تريد استقراراً يعيد أبناءها إلى بيوتهم وأعمالهم، لا جولات جديدة من التصعيد تُضاف إلى سجل طويل من الخسائر، هناك داخل الشارع الشيعي من لم يعد يقتنع بأن مستقبل أولاده يجب أن يبقى رهينة مشاريع إقليمية لا تنتهي".