"للوطن مساحة لقاء".. الأب سلوم لـLebTalks: أهل الجنوب ليسوا وحدهم

lebanon

في زمن تتزايد فيه الأزمات وتتعمّق فيه معاناة اللبنانيين، تبرز مبادرات إنسانية تسعى إلى إعادة إحياء روح التضامن والتكاتف بين أبناء الوطن. ومن هذا المنطلق، تنطلق أمسية "للوطن" كصرخة محبة ورسالة رجاء، تجمع الفن والإيمان في خدمة الإنسان، بهدف الوقوف إلى جانب القرى الجنوبية الصامدة التي لا تزال تواجه تداعيات الظروف الصعبة وتعيش تحديات يومية متفاقمة.

وأشار الأب جوزيف سلوم، في حديث لـLebTalks، إلى أن المبادرة تنطلق من "فعل حب حقيقي"، قائلاً: "نحن مبادرة حب، لأن القرى الصامدة لا تزال تعيش معاناة كبيرة ومآسي تتفاقم يوماً بعد يوم. ومن هذا الواقع، حاولنا أن نطلق صرخة صغيرة لنقول لأهلنا في الجنوب إننا إلى جانبهم".

أضاف: "من أجل ذلك، قررنا تنظيم أمسية بعنوان "للوطن"، وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 12 أيلول عند الساعة الثامنة مساءً في شاتو رويس – شننعير، بمشاركة الفرسان الأربعة، والشاعر نزار فرنسيس في إطلالة خاصة، والمرنمة كارين جعجع، ويقدّم الأمسية الإعلامي ماجد بوهدير".

وتابع: "هذه الأمسية تحمل مضموناً وطنياً وإنسانياً جميلاً، وقد لمسنا تجاوباً واسعاً ورائعاً من جميع الأشخاص الذين يواكبوننا ويدعموننا. وحتى الآن، ومع تبقّي خمسة أيام على الحدث، بلغ عدد المشاركين نحو 1200 شخص، ما يعكس حجم التضامن القائم. أما بالنسبة إلى المبلغ الذي سيتم جمعه، فلا يمكننا تحديده الآن، لكن الأهم بالنسبة إلينا هو إيصال رسالة واضحة إلى كل بيت متألّم في الجنوب: أنتم لستم وحدكم، نحن إلى جانبكم".

وأكد أن "الهدف الأساسي من المبادرة هو ألا نبقى متفرجين على وجع الآخرين، بل أن نعيش الشراكة الحقيقية داخل الوطن مع جميع مكوّناته، ولا سيما مع القرى الصامدة في الجنوب التي تزداد معاناتها يوماً بعد يوم".

وأوضح الأب سلوم أن الأمسية ستجمع بين البعدين الوطني والروحي، قائلاً: "البرنامج يتضمن أغنيات وطنية، كما سيقدّم الفرسان الأربعة تراتيل وأعمالاً ذات طابع وطني. لذلك اخترنا عنوان "للوطن"، لأننا نريد أن نصلي للوطن كما نريد أن نغني له. وسيتم أيضاً إطلاق أغنية جديدة تحمل عنوان "الوطن"، في خطوة تعبّر عن الشراكة والمحبة التي تجمعنا".

وختم بالقول: "هذه المبادرة هي مبادرة محبة قبل أي شيء آخر. فنحن نؤمن بأن التضامن يتجاوز الانتماءات كافة، وأن الجميع مدعوون إلى وضع أيديهم معاً من أجل التخفيف من آلام الآخرين. فكما سار يسوع في صور وصيدا وبين الناس، نحن أيضاً نحاول أن نكون إلى جانب إخوتنا من خلال أفعال رحمة ومحبة بسيطة، تعكس إيماننا بأن الوطن يُبنى بالتضامن والشراكة والمحبة".

وتبقى مبادرة "للوطن" أكثر من مجرد أمسية فنية أو روحية، إذ تشكّل دعوة صادقة إلى استعادة معنى الشراكة الوطنية والتضامن الإنساني. فحين يلتقي الإيمان بالمحبة، ويتحوّل الفن إلى مساحة لقاء ودعم، يصبح الوطن أقوى بأبنائه وقدرتهم على التخفيف من آلام بعضهم البعض. وفي ظل ما يمرّ به لبنان من تحديات، تبقى هذه المبادرات شاهداً على أن الأمل لا يزال حاضراً، وأن المحبة تبقى الطريق الأقصر نحو بناء وطن أكثر تماسكاً وإنسانية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: