حين تصبح الضاحية أهم من الجنوب

Doc-P-1536025-639165216071255088

في كل مرة ترتفع فيها حرارة المواجهة بين إسرائيل ومحور الممانعة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة لماذا تُطرح الضاحية الجنوبية لبيروت في قلب معادلات الردع، فيما يغيب الجنوب نفسه عن هذه المعادلات، ولماذا تبدو الخرائط وكأنها تُرسم على قاعدة الضاحية مقابل الجليل، لا على قاعدة لبنان مقابل شمال إسرائيل؟

ترى مصادر مطلعة تتابع التطورات الميدانية والسياسية عبر Lebtalks أن الإجابة لا تكمن في الشعارات التي تُرفع أمام الكاميرات، وإنما في الوقائع التي فرضتها الحرب الأخيرة على الأرض، فإسرائيل، تتعامل مع الجنوب اليوم باعتباره ساحة مفتوحة للضغط الأمني والعسكري، وتتصرف على أساس أن عملياتها هناك لن تتوقف بفعل التهديدات أو البيانات أو المعادلات الإعلامية، ما دام ميزان الميدان يسمح لها بالاستمرار.

وتشير، إلى أن إيران تدرك هذه الحقيقة جيداً، وتعرف أن محاولة فرض معادلة تمنع إسرائيل من العمل في الجنوب، لا تملك عناصر القوة نفسها التي تمتلكه اسرائيل، لذلك انتقل التركيز إلى منطقة أخرى أكثر حساسية على المستوى السياسي والرمزي، هي الضاحية.

وبحسب قراءة المصادر عينها، فإن الرسالة التي يتم تكريسها ليست حماية الجنوب بقدر ما هي حماية مركز الثقل السياسي والشعبي والعسكري للحزب، فالضاحية تمثل بالنسبة إلى قيادة المحور مساحة مختلفة تماماً عن القرى الحدودية التي تعرضت للدمار والنزوح والخسائر، ومن هنا جاء الإصرار على تثبيت معادلة عنوانها أن أي استهداف واسع للضاحية يجب أن يقابله استهداف مؤلم داخل إسرائيل.

المفارقة التي تلفت انتباه المصادر، أن آلاف المنازل المدمرة في القرى الجنوبية لم تنتج معادلة ردع توقف النار أو تمنع الضربات، فيما يتحول الحديث فوراً إلى معادلات كبرى عندما يتعلق الأمر بالضاحية، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للنقاش داخل البيئة الحاضنة نفسها حول الأولويات الحقيقية التي تحكم قرارات الحرب والسلم.

وتقول المصادر إن إسرائيل قرأت هذا التحول بدقة، لذلك لا تزال مصرة على مواصلة عملياتها جنوباً من دون أن تشعر بأنها دخلت في مواجهة مباشرة مع المعادلة التي يُراد تثبيتها، لأن جوهر هذه المعادلة لا يتعلق بالجنوب أساساً، وإنما يتعلق بما هو أبعد من الجنوب، أي بالمراكز التي يعتبرها الحزب وإيران أكثر أهمية وحساسية.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يتردد في المجالس السياسية والجنوبية على حد سواء، إذا كانت الضاحية تستدعي معادلة خاصة لحمايتها، فلماذا لم يستدعِ الجنوب معادلة مماثلة تحمي قراه وأهله ومنازله، وإذا كانت كلفة المساس بالضاحية مرتفعة إلى هذا الحد فلماذا بدت كلفة المساس بالحدود الجنوبية أقل ارتفاعاً طوال المرحلة الماضية؟

وفق المصادر، فإن هذا السؤال تحديداً هو الذي يفسر جانباً كبيراً من النقاش الدائر اليوم داخل الشارع الشيعي تحديداً بين حركة أمل وحزب الله، حيث تتزايد المقارنات بين ما جرى في الجنوب وما يُقال عن الخطوط الحمراء المرتبطة بالضاحية.

هكذا تبدو الصورة في نظر المراقبين والمتابعين، الجنوب يدفع الفاتورة المفتوحة، والضاحية تتحول إلى عنوان المعادلة، أما السؤال الذي لم يجد جواباً مقنعاً بعد فهو ما إذا كان اللبنانيون جميعاً جزءاً من معادلة الردع، أم أن المعادلة الحقيقية ترسم حدودها عند الأماكن التي يعتبرها أصحاب القرار أكثر أهمية من غيرها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: