طريق المطار مجدداً في دائرة القلق، مشاهد تتكرر على ألسنة العائدين من السفر، روايات تبدأ من لحظة الخروج من المطار ولا تنتهي إلا بعد الوصول إلى منازلهم، بعضهم تحدث عن مطاردات مريبة، وآخرون رووا تفاصيل محاولات سلب نفذها مجهولون على دراجات نارية، فيما وصل الأمر في إحدى الحوادث المتداولة إلى إطلاق نار بهدف ترهيب سائق سيارة وإجباره على التوقف إلا أن الأخير تمكن من الإفلات ومتابعة طريقه.
هذه الوقائع أعادت طرح سؤال لا يغيب منذ سنوات، لماذا لا يزال طريق المطار يثير هذا القدر من المخاوف رغم الانتشار الأمني والإجراءات المعلنة، ولماذا تستمر الشكاوى كلما ظن اللبنانيون أن هذا الملف طوي نهائياً؟
موقع LebTalks تابع القضية من مصادرها الأمنية وسأل عن الأسباب الحقيقية خلف تكرار هذه الروايات، خصوصاً أن الطريق المؤدي إلى المطار لا يشبه أي طريق آخر في لبنان، فهو شريان البلاد نحو العالم الخارجي، والصورة الأولى التي يراها الزائر فور وصوله، كما أنه يقع ضمن منطقة تحمل إرثاً أمنياً معقداً تراكم عبر سنوات طويلة غابت خلالها سلطة الدولة الكاملة عن بعض الأحياء والمحيط الجغرافي المجاور، يوم كانت مجموعات نافذة تفرض إيقاعها وتحمي الخارجين عن القانون وتجار المخدرات والمطلوبين، أما اليوم فالمشهد مختلف والدولة عادت لتفرض حضورها الأمني بشكل أوسع وأكثر وضوحاً.
وفي هذا السياق يؤكد مصدر أمني بارز لموقعنا أن الوضع الأمني على طريق المطار بات أكثر استقراراً مقارنة بالمراحل السابقة، وأن القوى الأمنية عززت انتشارها خلال الأشهر الأخيرة عبر دوريات متحركة وحواجز متكررة وإجراءات مراقبة مستمرة، مشيراً إلى أن الشبكات والأفراد المتورطين بجرائم السرقة والسلب جرى توقيفهم نتيجة العمل الاستخباراتي والمتابعة الميدانية.
وعند سؤاله عن سبب استمرار الشكاوى، أوضح المصدر أن المجرم لا يتحرك بطريقة عشوائية، فهو يراقب المكان والتوقيت وحركة الدوريات، ويستغل لحظات محددة تكون فيها حركة السير خفيفة خلال ساعات الليل المتأخرة، فيعمد إلى تنفيذ عملية سريعة قبل أن يختفي خلال دقائق، مؤكداً أن هذه الحالات لا تعكس واقعاً أمنياً منفلتاً كما يحاول البعض تصويره، وإنما محاولات فردية تواجهها الأجهزة الأمنية بملاحقة مستمرة.
وشدد المصدر عينه على أن الحديث عن فوضى أمنية على طريق المطار لا يستند إلى معطيات دقيقة، لافتاً إلى أن الإجراءات الحالية أدت إلى خفض مستوى الجريمة بصورة ملحوظة، وأن القوى الأمنية تنفذ بشكل شبه يومي دوريات ومهمات رصد وحواجز مفاجئة في النقاط الحساسة، فيما تبقى أي حادثة سلب أو مطاردة محط متابعة فورية نظراً لحساسية المنطقة وأهميتها.
ورغم ذلك، يبقى واقع الطريق مرتبطاً بمعادلة واضحة، كلما تراجع حضور الدولة تظهر محاولات استغلال الفراغ، وكلما تعزز الانتشار الأمني تضيق المساحة أمام المجرمين، وبين هذين المشهدين يستمر الرهان على تثبيت هيبة الدولة بصورة كاملة على الطريق الأكثر حساسية في لبنان، الطريق الذي لا يحتمل أي خطأ أمني لأنه الواجهة الأولى للبلاد وآخر ما يراه المغادر قبل أن يغادرها.