روسيا تنتهك القانون الدولي وسيادة أوكرانيا على أراضيها وثرواتها

ukrainerussia

في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين كييف وموسكو على خلفية الحرب المستمرة، يبرز ملف الحبوب الأوكرانية المنقولة من الأراضي المحتلة كواحد من أكثر الملفات حساسية، لما يحمله من أبعاد قانونية واقتصادية وسيادية تتجاوز حدود النزاع العسكري التقليدي.

فالقانون الدولي يُجرّم خرق سيادة الدول وثرواتها، ويعتبره انتهاكاً جسيماً، كما يُلزم المعتدي بوقف الانتهاكات فوراً، ويحمّله المسؤولية القانونية الكاملة التي تشمل التعويض المالي. كذلك يمنح المجتمع الدولي والمنظمات الأممية حق التدخل لردع المعتدي ومحاسبته وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

ويتصدى القانون الدولي لهذه التجاوزات عبر محاور رئيسية عدة:

أولاً: في موضوع انتهاك السيادة والسلامة الإقليمية

نذكر بالقواعد التالية من مصادر القانون الدولي:

ميثاق الأمم المتحدة: تحظر المادة (2) من الميثاق استخدام القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

عدم الاعتراف بالقوة: أكدت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الاستيلاء على الأراضي أو انتهاك الحدود باستخدام القوة لا يُكسب المعتدي أي شرعية أو سيادة.

التدخل في الشؤون الداخلية: يُحظر على أي دولة التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية لدولة أخرى.

ثانياً: في موضوع نهب الثروات والموارد الطبيعية

نذكر بالمبادئ القانونية التالية:

السيادة الدائمة على الموارد: نصّت العديد من الإعلانات الدولية، ومنها "ميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول"، على أن لكل دولة سيادة كاملة ودائمة على ثرواتها ومواردها الطبيعية.

النهب في الحروب: يصنّف القانون الدولي الإنساني نهب أو مصادرة أو تدمير الممتلكات والموارد الطبيعية أثناء النزاعات كجرائم حرب.

اتفاقيات جنيف: تمنع القواعد العرفية في القانون الدولي جيوش الاحتلال أو الدول الغازية من استغلال موارد الدول الأخرى لمصالحها الخاصة.

ثالثاً: الآليات القانونية والعقوبات

من أبرز ما تضمنه القانون الدولي في هذا الإطار:

محاسبة الأفراد والدول: يمكن ملاحقة المسؤولين عن انتهاكات السيادة أمام المحكمة الجنائية الدولية، فيما تقع مسؤولية جرائم الدول والتعويضات ضمن اختصاص محكمة العدل الدولية.

الفصل السابع: يخول ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن اتخاذ تدابير قمعية تتدرج من العقوبات الاقتصادية إلى استخدام القوة العسكرية لإعادة الأمور إلى نصابها.

وانطلاقاً من مجمل هذه القواعد القانونية الدولية، يستمر الاتحاد الروسي في أعمال القرصنة والبلطجة المرتبطة بالتصدير غير القانوني للحبوب الأوكرانية من الأراضي المحتلة مؤقتاً، والتي تبقى، بحسب القانون الدولي وحتى إشعار آخر، أراضي أوكرانية ذات سيادة أوكرانية كاملة وشاملة وغير منقوصة.

فانتهاكات موسكو للقانون الدولي ولسيادة دولة حرة ومستقلة وعضو في الأمم المتحدة مستمرة منذ العام 2025.

وخلال العام 2025، قامت موسكو بنقل أكثر من مليوني طن من الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة، مستخدمةً في ذلك البنية التحتية للموانئ الأوكرانية التي استولت عليها، ما شكّل ولا يزال يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقد وثّقت كييف عمليات التصدير غير القانونية للحبوب عبر متابعة نشاط الأسطول الروسي المتورط في هذه العمليات، حيث نفذت 25 سفينة، بين شهري كانون الثاني ونيسان، 50 رحلة انطلاقاً من الموانئ المغلقة في الأراضي الأوكرانية المحتلة، ونقلت أكثر من 850 ألف طن من الحبوب. كما تم التعرف إلى جميع السفن ومالكيها المتورطين في هذه العمليات غير القانونية.

وأكدت كييف بشكل قاطع منشأ الحبوب المسروقة، كما وثّقت أساليب إخفاء مصدرها، بما في ذلك عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في البحر. وقد تم تزويد الحكومات الأجنبية والجهات المختصة بالمواد والأدلة ذات الصلة.

ورغم التحذيرات المتكررة من الجانب الأوكراني، والطلب الرسمي الصادر عن مكتب المدعي العام الأوكراني، سُمح للسفينة ASOMATOS بتفريغ 26.9 ألف طن من القمح الأوكراني المسروق في ميناء أبو قير المصري.

وكانت أوكرانيا قد زودت وزارة العدل المصرية مسبقاً بجميع المعلومات القانونية والبيانات اللازمة لاحتجاز السفينة وحمولتها، إلا أن الطلب الرسمي المتعلق بالمساعدة القانونية الدولية تم تجاهله عملياً من قبل السلطات المصرية.

وتُعد هذه الحالة الرابعة منذ نيسان 2025 التي يتم فيها غسل الحبوب الأوكرانية المسروقة عبر الموانئ المصرية.

والجدير ذكره في هذا الإطار أن أوكرانيا شكّلت، لسنوات طويلة، إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في مصر، ولذلك فإن الشراء المنهجي للحبوب الأوكرانية المسروقة يثير قلقاً بالغاً ويؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين البلدين.

وينظر المجتمع الأوكراني بألم شديد إلى الاتجار بالحبوب المسروقة من الأراضي الأوكرانية المحتلة، إذ إن مثل هذه العمليات لا تتسبب بخسائر اقتصادية لأوكرانيا فحسب، بل تسهم عملياً في تمويل استمرار العدوان الروسي عليها.

لذلك، تعكف كييف حالياً على إعداد حزمة من العقوبات ضد جميع الأفراد والكيانات القانونية المتورطة في تجارة الحبوب المسروقة، بما في ذلك شركات النقل والتأمين ومالكو السفن والوسطاء.

كما تؤكد السلطات الأوكرانية للحكومات وإدارات الموانئ وشركات النقل والتأمين عدم جواز القيام بأي عمليات تجارية تتعلق بالحبوب المنقولة من الأراضي الأوكرانية المحتلة.

ويتعامل الشعب الأوكراني بحساسية خاصة مع سرقة موارده وثرواته، ومنها الحبوب، مستذكراً التجربة التاريخية المريرة لمجاعة الهولودومور خلال الإبادة الجماعية بين عامي 1932 و1933، عندما صادر النظام السوفييتي الشمولي آنذاك الحبوب من الفلاحين الأوكرانيين، ما أدى إلى تجويع ملايين الأشخاص حتى الموت. ولذلك، تؤكد كييف أنها لن تسمح بتكرار مثل هذه الجرائم اليوم.

ومن هنا تأتي مطالبة أوكرانيا جميع شركائها الدوليين باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التجارة غير القانونية بالحبوب المسروقة، ومصادرة الشحنات غير القانونية، ومحاسبة جميع المشاركين في مخططات الالتفاف على العقوبات.

فموسكو قررت انتهاك سيادة الدولة الأوكرانية الجغرافية والسياسية والاقتصادية، الأمر الذي يحتم على دول العالم التصدي لها، نظراً لارتباط أمن الموارد الغذائية الأوكرانية بالأمن الغذائي العالمي من جهة، وبسيادة دولة وشعب وموارد على أراضيها الوطنية الكاملة وفقاً للقانون الدولي ومصادره ومبادئه من جهة أخرى.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: