كشف مصدر أميركي في واشنطن لموقع LebTalks عن أن ما يتم تداوله من بنود واردة في مذكرة التفاهم "غير صحيحة بالكامل"، موضحاً أنه قد تكون هناك بنوداً صحيحة، ولكن من الثابت أن هناك بنوداً سرية وإعلانها مشكوك فيه بمعنى أنها ستبقى محصورة بطرفي التفاهم، لا سيما وأنه من المعلوم في الإتفاقات الدولية التي يتم توقيعها بعد الحروب، تكون بنودها سرية ولا تعلن للرأي العام.
ويرى المصدر أن العلاقات الأميركية - الإيرانية قد استقرت، موضحاً أن لبنان لا يزال في دائرة الإهتمام الأميركي و"غير متروك" رغم الضجيج و"الإنتصارات الوهمية" والحديث عن "غالب ومغلوب"، مؤكداً أن هذه شعارات للإعلام فقط، حيث أن البعض يعتبر أنه حتى ولو انكسر فهو منتصر.
وعن المفاوضات، يقول المصدر إنها كانت شاقة وإن الإيرانيين أدخلوا ملف "حزب الله" فيها، وكان لافتاً أن الرئيس دونالد ترامب عمد إلى تلطيف الأجواء واعتمد لغة إيجابية تجاه "الحزب" ودعاه إلى الحوار مباشرةً معه، وقد توجه علناً إلى إسرائيل مطالباً بدخولها خطة السلام في الشرق الأوسط الكبير، أي أنه يعمل لإرضاء كل الأطراف وليس فقط بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن العد العكسي لولاية ترامب قد بدأ وهو أمام انتخابات نصفية.
وينقل المصدر معلومات بأن إيران قد تعهدت وقف الدعم لأذرعها في المنطقة وإن كانت غير قادرة على الإعلان عن ذلك، ولكن سوف يتبين في الأشهر المقبلة، أن هناك انحساراً في الدعم الإيراني المالي لـ"الحزب"، وفق ما نص عليه أحد البنود السرية في الإتفاق، وبالتالي عندما يضعف "الحزب" مالياً فهو سيتراجع ويضعف على الأرض ولن يعود إلى حجمه وقوته التي كان عليها قبل العام 2024.
وفي السياق، أكد المصدر أن ما يعلنه بعض "المغرورين" الذين يعتبرون ما تحقق بأنه انتصار لهم، سوف يجدون حتماً أن "الشيطان يكمن في التفاصيل".
وأشار المصدر إلى أن إيران تجد اليوم أن "الحزب" بات عبئاً عليها، وإذا كان الإيرانيون نجحوا وبذكائهم في حماية النظام، فمن المؤكد أنهم يدركون بأنه لا بد لهم بأن يتخلوا عن الأذرع وأن يخففوا مصادر دخل هذه الأذرع، على أن تنعكس هذه المسألة، رويداً رويداً وخلال فترة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، تراجعاً في حجم مداخيل "الحزب".
ووفق المصدر المطلع، فإن الأموال ستصل بـ"القطارة" إلى بيروت، حتى أن عملية إعادة البناء والأعمار في الجنوب ستكون مشروطة، بحيث أنه ممنوع أي تمويل لإيراني لهذه العملية، وبالتالي فإنه سيكون ممنوعاً دخول أي أموال إلى لبنان إلا عبر البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي وبمراقبة شديدة من الأميركيين.
ويجزم المصدر أنها ستكون "بداية النهاية للحزب" وإن كان البعض في لبنان يقرأ ما حصل بطريقة معاكسة، إذ يعتبرون أن واشنطن شجعت طهران ومددت النفوذ والأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط.
وهذه القراءة تنسحب على الإسرائيليين، كما يتابع المصدر الذي يشير إلى أنهم يرون أن "ترامب غدر بهم، وللمرة الأولى يعلن رئيس أميركي أنه لولا أميركا، لما كان من وجود واستمرارية لإسرائيل".
وعليه، ومع عدم رضى الشارعين الإيراني والإسرائيلي و"الحزب" على الاتفاق، يجد المصدر الأميركي، أن من يصنع السياسات الخارجية في دوائر التخطيط ومراكز الأبحاث والدراسات في الدول العميقة، لا يعالجون الملفات بطريقة سطحية، وهناك الكثير من المعطيات التي لا يمكن كشف النقاب عنها ولكن من المؤكد أن بداية نهاية "الحزب" قد انطلقت ولبنان "غير متروك" وهو "وقف الله".