مرشحو الجمهوري بين إيران ولبنان وإسرائيل

vance-and-rubio

كتب سعد كيوان:

يبدو دونالد ترامب مغرماً بالرئاسة الاميركية لدرجة انه أصبح يُمارسها مثل مهنته الأصلية تاجر عقارات، معبراً عن أمنيته بالتجديد مرّة ثالثة، وذلك قبل اكثر من سنتين على انتهاء ولايته الحالية والثانية. وكانت المرة الأخيرة التي عبر فيها عن رغبته هذه قبل أيام في مناسبة تجمع انتخابي حاشد في ولاية بنسلفانيا اذ سأل ترامب أنصاره عما إذا كان ينبغي عليه الترشح لولاية رئاسية جديدة وسط هتافات وتصفيق من الجمهور. وقد صرح مازحاً وبشكل متكرر "أود أن أفعل ذلك"، علماً أن آخر تعديل للدستور الأميركي يمنع أي رئيس من تولي الرئاسة لأكثر من فترتَين. وكان ترامب قد انتخب رئيساً للمرة الأولى في بداية العام 2016 إلا انه لم يتمكن من التجديد العام 2020 وخسر أمام الديموقراطي جو بايدن. وعاد وانتُخب في العام 2024 وهو اليوم يشغل العالم من البيت الأبيض بسياسته ومبادراته يميناً وشمالاً وشرقاً وغرباً، مقتنعاً انه على حق في كل خطوة وكل قرار يتخذه، مستقوياً بلجوئه السريع إلى المبادرة وتطبيق ما يريد من شعاره "السلام بالقوة". وهذا ما يعكس شيئاً من النرجسية كما يظهر في مؤتمراته الصحافية وتصاريحه، وفي أحراج الصحافيين او تأنيبهم على الهواء. وهو من دون شك يتمنى لو يتمكن من تعديل الدستور من أجل ولاية ثالثة.

وهو اليوم محاط في ولايته الثانية بمرشحين جمهوريين معلنين على الاقل، الاول جيمس دافيد فانس والثاني ماركو روبيو. فانس هو الأصغر (41 سنة)، من ولاية أوهايو وممثلها في مجلس الشيوخ في دورة 2023، وعلى الرغم من كونه عضو في الحزب الجمهوري فهو معروف بانه محافظ جداً وشعبوي وضد الإجهاض، كما انه محارب قديم شارك في حرب العراق العام 2005 ومن بين أهمّ داعمي ترشيحه كنايب للرييس إيلون ماسك الذي تبرع له بمبلغ 50 مليون دولار، ووعد بدفع هذا المبلغ شهرياً.

وعلى الرغم من جهله بالسياسة الخارجية يسعى فانس اليوم الى تسويق نفسه كمرشح رئاسي فيما لا يلعب اي دور على الصعيد الداخلي. وكانت الخطوة الاولى في الخارج هي ترؤسه وفد المفاوضات مع ايران في الباكستان الذي تبين أنه شكلي لان القرار بالنتيجة في يد ترامب. أما الثانيةـ فهي تصديه لموقف إسرائيل التي شاركت في الحرب على ايران وتستمر في احتلالها لجنوب لبنان، والتي لم يهضم رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو قرار ترامب بوقف الحرب على الملالي الإيرانيين، فشن نائب الرئيس الاميركي هجوماً حاداً وغير مسبوق على إسرائيل، اذ وبّخ وزراء في حكومة نتنياهو لانتقادهم مذكرة التفاهم مع إيران، وأكد فانس أن ترامب هو الرئيس الوحيد المتعاطف مع إسرائيل اليوم، وأن واشنطن موّلت غالبية الأسلحة الدفاعية التي حمت تل أبيب، محذراً إياهم من خسارة الحليف الأميركي الوحيد، وهذا ما أثار نوعاً من الصدمة في الأوساط السياسية الاسرائيلية التي لم يسبق ان تعرضت لهجوم مُماثل من حليفها الرئيسي.

وقام فانس بالاتصال برئيس الجمهورية جوزاف عون مؤكداً دعمه للبنان. فهل مفاعيل هذا الموقف احرقت أوراق فانس الرئاسية، وبالأخص في أوساط الجالية اليهودية في الولايات المتحدة؟ والسّؤال الاهم هل ان ترامب ورطه في هكذا موقف؟

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فهو محام من أصول كوبية (55 سنة)، يمثل ولاية فلوريدا في مجلس الشيوخ منذ العام 2011 ويحافظ كوزير خارجية على نهج هاديء ومعتدل سواء خلال الحرب على ايران، أو في تحركاته في الخارج محاولاً تسويق عاقل لمواقف ترامب وتاكيد دعم واشنطن لدول الخليج وتوسيع إطار التنسيق معها خلال جولته، وشارك في مؤتمر عقدته هذه الدول في البحرين الخميس الماضي من خلال محاولة طمأنتها على امنها وعلى حرية الملاحة والمرور عبر مضيق هرمز، كما بعث رسالة قوية لايران مؤكداً أنه لا هدنة مع وكلائها وأذرعها في المنطقة. وسبق ذلك جولة أوروبية بدأها بايطاليا التي فتحت قواعدها لـ500 غارة أميركية على ايران. والاهم بما يعني لبنان أن روبيو هو من افتتح المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية في واشنطن ولا يزال يتابعها، وأكّد أمس خلال جولته على سيادة لبنان وسلامة أراضيه ودعم الشرعية فيه، وأن الاتفاق عبر المفاوضات سيتمّ مع الحكومة اللبنانية الشرعية ولا دور لايران في ذلك، وهذا ما حصل. وهل اصبح لبنان لاعباً مؤثراً في الانتخابات الاميركية؟

وهكذا تبدو المنافسة على أشدّها بين المرشحَين الجمهوريَين على خلافة ترامب الثمانيني. ولكن الطريق أمامهما ليست معبدة بالورود، بدءاً من الحرب على إيران التي يعتبر كثيرون ان مذكرة التفاهم جاءت لصالح الملالي، لذلك يتوقع المراقبون أن ترامب الجمهوري سيضطر إلى خوض معركة قاسية، ربما حرب جديدة مع طهران، حول قضايا أساسية مثل النووي والأموال المجمدة والعقوبات التي يتهم ترامب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بالتخاذل تجاهها، ويعتبر انه عقد اتفاقاً سيئاً مع الملالي العام 2015.

وينبري ريس مجلس الشورى الايراني قاليباف مستفزا ترامب بالقول إن الاتفاق "اعلان هزيمة لأميركا". لذلك عليه بالتالي التحضر لانتخابات الكونغرس النصفية في تشري الثاني المقبل، واذا خسرها سينعكس، ذلك من دون شك على قدرته على إنجاز ما يريد وعلى رصيد المرشحين الحاليين لحزبه. فلذلك ترى ترامب يضع "يده على الزناد" محاولاً أن ينجز كل ما يريد ويساوم إذا اضطر الأمر بخبرته المعهودة قبل الرحيل. والمفارقة أن فانس وروبيو لم يدعما ترشيح ترامب للانتخابات الرئاسية، لا بل كان روبيو أحد منافسيه للفوز في ترشيح الحزب الجمهوري في المرة الاولى، لذلك ممكن أن تودي سياسية ترامب إلى الإطاحة بالاثنين معاً.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: