قد لا تحتاج المخالفة دائماً إلى نية، أحياناً يكفي فقط أن تكون متابعاً شغوفاً بكرة القدم. بسبب "المونديال"، هناك احتمال كبير أن تكون قد ارتكبت مخالفة قانونية من دون أن تعلم.
إذا كنت قد وضعت علم منتخبك المفضل على سيارتك، فالمفاجأة أن هذا المشهد الذي يتكرر في شوارع لبنان لا يقع خارج الإطار القانوني كما يعتقد الكثيرون.
فبينما تبدو أعلام الدول الأجنبية جزءاً طبيعياً من أجواء التشجيع، ينص قانون لبناني نافذ منذ العام 1945 على حظر رفع أي علم غير العلم اللبناني، مع استثناءات محددة جداً.
فما حقيقة هذا القانون؟ ولماذا لا يُطبّق رغم أن المخالفة باتت مشهداً اعتيادياً في كل استحقاق رياضي؟
في السياق، أشارت المحامية ميليسا عاد في حديث خاص لموقع LebTalks إلى أن "المنع يستند مباشرة إلى قانون رفع العلم اللبناني والأعلام الأجنبية في أراضي الجمهورية اللبنانية الصادر بتاريخ 19 تشرين الأول 1945، ولا يحتاج إلى استنتاج من نصوص قانونية أخرى".
أردفت: "نصت المادة الأولى بصورة واضحة على عدم جواز رفع أي علم غير العلم اللبناني، مع حصر الاستثناءات في الحالات التي نص عليها القانون، كالبعثات الديبلوماسية والقنصلية، والثكنات الأجنبية، والسفن الأجنبية، وبعض المناسبات الرسمية التي تتطلب موافقة وزارة الداخلية. وبالتالي، فإن المنع هو منع صريح وواضح وليس نتيجة تفسير أو اجتهاد قانوني".
أضافت عاد: "من الناحية القانونية، لا يوجد أي غموض في النص، إذ إن رفع أي علم أجنبي خارج الحالات التي أجازها القانون يشكل مخالفة لأحكامه"، مشيرة إلى أن "من الناحية العملية، فقد أصبح رفع أعلام المنتخبات والدول خلال البطولات الرياضية الكبرى ظاهرة متكررة منذ سنوات طويلة، في ظل تساهل واضح في تطبيق القانون أو تغاضٍ عن ملاحقة هذه المخالفات".
وشدّدت على أن "هذا الواقع لا يعني أن القانون قد فقد قوته أو أصبح غير نافذ، بل إن المشكلة تكمن في التطبيق أكثر مما تكمن في النص نفسه".
وهنا، أوضحت عاد أن "هذا التساهل قد يكون مردّ هذا إلى اعتبارات عملية، منها صعوبة ضبط المخالفات على نطاق واسع، أو اعتبار السلطات أن هذه الممارسات لا تشكل خطراً مباشراً على الأمن أو النظام العام، فتمنح الأولوية لمخالفات أخرى تراها أكثر إلحاحاً".
وأكّدت عاد أن "في حال ثبوت المخالفة، يجيز القانون اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، والتي تبدأ بتنظيم محاضر ضبط وإزالة الأعلام المخالفة، مع إحالة المرتكبين إلى القضاء المختص عند الاقتضاء".
وختمت حديثها بالقول: "سبق للسلطات الإدارية أن أكدت، في مناسبات سابقة، إمكانية إزالة الأعلام المخالفة وإحالة المسؤولين عنها إلى النيابة العامة المختصة، فضلاً عن تحميلهم نفقات الإزالة، وذلك تطبيقاً لأحكام القانون النافذ".
على الرغم من قانون العام 1945، "المونديال" يمتلك قوانينه الخاصة بالشوارع اللبنانية. بين "الممنوع" و"شو بدها تفرق يعني"، اللبناني يتميّز بموهبة نادرة: تحويل أي قانون لاقتراح، وأي مخالفة لاحتفال. وبالنتيجة؟ الشارع يصبح مدرج، والسيارة تتحوّل لملعب صغير على أربع عجلات.