في ظلّ انشغال الداخل اللبناني بالتوترات المحلية والدولية، يطفو ملف الأنفاق في الجنوب كأحد العناوين البارزة، لما قد يرتبط به من تداعيات طويلة الأمد، خصوصاً على البنى التحتية والطرق الضعيفة أساساً، ما يزيد من حجم الأعباء في المنطقة.
في التفاصيل، أكّد العميد المتقاعد في الجيش اللبناني روجيه عيد، في حديث خاص لموقع LebTalks، أن أخطار الأنفاق ترتبط بطبيعتها وحجمها، موضحاً أن الأنفاق الصغيرة المخصصة لمرور الأفراد تكون عادةً بعرض يتراوح بين متر ومترين، وبارتفاع يقارب 1.8 إلى مترين، وتمتد إلى أعماق متفاوتة قد تبدأ من متر واحد تحت سطح الأرض وتصل في بعض الحالات إلى نحو 25 متراً، وقد تضم غرفاً أو ممرات داخلية.
أضاف أن الأنفاق الكبيرة، التي تُستخدم لمرور السيارات أو الشاحنات أو لتخزين المعدات والصواريخ، تُعد أكثر خطورة بسبب حجمها واتساعها.
ولفت إلى أن الأخطار تزداد كلما ازداد حجم النفق، إذ إن حفره يتطلب إزالة كميات كبيرة من التربة والصخور التي استقرت في باطن الأرض على مدى آلاف السنين، ما قد يؤثر في استقرار التربة ويزيد من احتمال حدوث انهيارات أرضية، لا سيما في حال وقوع زلزال.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الأنفاق قد تؤثّر على المياه الجوفية، إذ إن الأنفاق الطويلة والعميقة قد تقطع المجاري المائية الموجودة بين طبقات الصخور والتربة، ما قد يؤدي إلى تغيير مساراتها الطبيعية والتأثير في حركة المياه داخل باطن الأرض.
وتابع أن الأخطار قد تطال كذلك البنية التحتية، بما فيها شبكات الكهرباء، وخطوط المياه، مشيراً إلى أن حجم هذا التأثير يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها حجم النفق، وعمقه، وطريقة إنشائه، إضافة إلى طبيعة التربة، التي تُعد من أهم العوامل في تحديد مدى تأثر الأرض والمنشآت المحيطة به.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من الأنفاق في جنوب لبنان يقع تحت القرى أو في المناطق الحرجية، وليس أسفل تجمعات عمرانية كثيفة، ما يعني أن الأحمال الواقعة فوقها تكون في الغالب محدودة، ما يحد من تأثيرها.
كذلك، لفت خبير الزلازل طوني نمر في حديث لموقع LebTalks إلى أنّ الأنفاق بحد ذاتها لا تُحدث زلازل، بل إنّ التفجيرات الهادفة إلى تدميرها هي التي قد تُولّد اهتزازات، إذ تُسبّب عملياً ضغوطاً كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة جداً، تترافق مع موجات اهتزازية قوية في الوقت نفسه.
وأوضح أنّ هذه الضغوط والاهتزازات قد تؤثّر في الفوالق الزلزالية القريبة، التي تكون أساساً في حالة توتر جيولوجي وقد تكون مهيّأة للحركة، ما يعني أنّ هذه العمليات قد تحض حدوثها في وقت أبكر من المتوقع. كما أنّ هذا التحفيز الحركي قد يؤدي أحياناً إلى هزّات أرضية خفيفة، وقد يصل في حالات أخرى إلى هزّات أقوى بحسب طبيعة الموقع وشدّة التفجير.
ففي ظلّ ما يعيشه الجنوب من أزمات متراكمة، تأتي تداعيات الأنفاق لتعميق حجم الخسائر والأضرار القائمة، وتُثقل كاهل المنطقة بمزيد من الأعباء، ما يفاقم تعقيد واقعها الممتد منذ سنوات.