"العدالة في مواجهة المليشيا"

AFP__20240417__34PN62U__v3__HighRes__LebanonIsraelConflictHezbollahFuneral-1024x640-1

كَتَبَ رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في القوّات اللبنانيّة مارون مارون صحيفة "نداء الوطن":

إذا صحّت المعلومات المتداولة عن قيام عناصر من "حزب الله" بمنع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من تنفيذ مذكرة إحضار بحق المدعو حسن علّيق، فإننا لا نكون أمام حادثة أمنية عابرة، بل أمام مشهد يلخّص جوهر الأزمة اللبنانية، وهي أن الدولة تُمنع من ممارسة صلاحياتها، وميليشيا محظورة تمنح نفسها حق تقرير مَن يُوقَف ومَن يبقى خارج متناول العدالة.

إن أخطر ما في هذه الواقعة، ليس هو الشخص المطلوب بحد ذاته، بل الجهة التي تقف بين القضاء وبين تنفيذ قراراته. فحين تُصبح قوة مليشياوية فوق القضاء، وفوق الأجهزة الأمنية، وفوق القانون، تنتفي عملياً هيبة الدولة، ويتحوّل مفهوم السيادة إلى مجرّد شعار فارغ.

أي دولة يمكن أن تستقيم إذا كانت أجهزتها الأمنية تُمنع من تنفيذ مذكرات قضائية؟ وأي قضاء يمكن أن يحافظ على هيبته إذا كان تنفيذ قراراته يخضع لموافقة ميليشيا مسلّحة؟ إن الدولة لا تُقاس بما تملكه من قوانين، بل بقدرتها على تطبيقها على الجميع بلا استثناء.

لقد اعتاد "حزب الله"، على مدى سنوات، أن يقدّم نفسه بديلاً عن الدولة كلما تعارضت مصالحه مع مؤسساتها. فهو يحتفظ بسلاح خارج الشرعية، ويُقيم مناطق نفوذ خارجة عن سلطة الدولة، ويمنح الحماية لمن يريد، ويحجبها عمَّن يريد، وكأنه المرجعية العليا التي تعلو على الدستور والقانون والمؤسسات.

إن حماية أي مطلوب للعدالة، أياً كان اسمه أو انتماؤه، تشكل اعتداءً مباشراً على مبدأ سيادة القانون. فلا يجوز أن يكون في لبنان مواطن يخضع للقضاء، وآخر تحميه قوة الأمر الواقع. العدالة لا تكون انتقائية، والسيادة لا تتجزأ.

إن اللبنانيين لم يعودوا يحتملون استمرار هذا النموذج الذي جعل الدولة عاجزة عن فرض سلطتها الكاملة على أراضيها. فقيام دولة حقيقية يبدأ من احتكارها وحدها للسلاح الشرعي، واحتكارها وحدها لحق تنفيذ القانون، ورفض أي وصاية أو سلطة موازية، مهما كان اسمها أو حجمها.

إن لبنان لن يخرج من أزماته الاقتصادية والسياسية والمؤسساتية طالما بقيت هناك جهة تمتلك حق تعطيل القضاء، ومنع القوى الأمنية من أداء واجبها، وفرض إرادتها بقوة السلاح. فلا إصلاح من دون دولة، ولا دولة مع وجود ميليشيا تضع نفسها فوق الدستور.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس مجرد توضيحات حول حادثة بعينها، بل موقف وطني واضح يؤكد أن تنفيذ القرارات القضائية هو حق حصري للدولة، وأن أي تدخل لمنعها يشكل اعتداءً على الشرعية وعلى ما تبقى من مؤسسات الجمهورية. فإما أن يكون لبنان دولة يحكمها القانون، وإما أن يبقى رهينة منطق الميليشيا الذي لم يجلب للبنانيين سوى المآسي والإنهيار والدمار والخراب...

وعليه، فإذا أرادت الدولة أن تُثبت حضورها وسلطتها، عليها عدم الإكتفاء بتوقيف علّيق، بل المبادرة الى توقيف العناصر المسلّحة التي منعت القوى الأمنية من تنفيذ المهمة، وصولاً إلى المسؤول عن هذه المليشيا التي رهنت نفسها لنظام لا يُجيد سوى الإجرام والدمار، وجعلت من شبابها مرتزقة يتنقّلون بين بلد وآخر بجوازات سفر إيدولوجيّة وبرحلات موت مجّانيّة...

باختصار، لقد آن الأوان لاعتقال علّيق وكل أشباهه وكل مَن يؤمّن له الحماية والعناية والرعاية... والسلام.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: