قال السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل: لبنان يمرّ بـ"لحظة حاسمة"، معتبراً أن "فرصة استعادة الدولة لسيادتها اليوم أكبر مما كانت عليه عام 1983".
ورأى هيل أن "قدرة حزب الله على التأثير تراجعت بشكل كبير، وأن نفوذ إيران في لبنان اليوم لا يمكن مقارنته بالدور الذي لعبته سوريا في ثمانينيات القرن الماضي".
وقال هيل: "إيران لا تمتلك اليوم القوة التي كان يمتلكها الأسد"، مشيراً إلى أن "النظام السوري كان يملك آنذاك امتدادات عميقة داخل السياسة والاقتصاد والأجهزة الأمنية اللبنانية".
واعتبر هيل أن "الحزب لا يزال يشكل العقبة الأساسية أمام استعادة السيادة اللبنانية"، لكنه شدد على أن "المسألة لا تتعلق فقط بنزع سلاح الحزب، بل أيضاً بالإجابة عن سؤال أساسي: من سيمثّل الطائفة الشيعية سياسياً في مرحلة ما بعد تراجع الحزب؟".
أضاف: "الحزب لا يمكن أن يتحول ببساطة إلى حزب سياسي طبيعي من دون سلاحه".
وقال هيل: "الحزب كان ميليشيا تحولت إلى حزب سياسي بهدف الحفاظ على الميليشيا. أما الأحزاب الأخرى، فكانت أحزاباً تحولت إلى ميليشيات خلال الحرب، ثم استطاعت العودة إلى طبيعتها كأحزاب. حالة حزب الله مختلفة".
وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، أوضح هيل أن "الدعم الأميركي للجيش لم يكن هدفه دفعه إلى مواجهة مباشرة مع الحزب، بل ضمان وجود بديل فعلي عندما يحين الوقت". واعتبر أن "خطر الانزلاق إلى صراع داخلي قد يكون مبالغاً فيه"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "القرار يبقى لبنانياً وأن كلفته عالية".
كما لفت هيل إلى أن "على إسرائيل أن تدرك أن السلوك العسكري المفرط في لبنان قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصاً إذا ساهم في تعزيز سردية الحزب داخل البيئة الشيعية".
ورأى هيل أن لبنان "قد يكون اليوم أمام الفرصة الأفضل لتحقيق اختراق في العلاقة مع إسرائيل"، معتبراً أن "الخلاف بين البلدين هو في معظمه أمني وعاطفي، وليس خلافاً وجودياً أو إقليمياً على غرار ملفات أخرى في المنطقة".
ورداً على من يقول إن لبنان ضعيف جداً للتفاوض مع إسرائيل، رفض هيل هذا الطرح، معتبراً أن "الفرص الديبلوماسية من هذا النوع لا تدوم طويلاً، وأن على لبنان ألا يضيّع هذه اللحظة".
وختم هيل بالقول: متفائل بمستقبل لبنان"، رغم أنه يصف نفسه عادة بالتشاؤم، موجهاً نصيحة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بأن "يحافظا على شجاعتهما"، مع التأكيد على ضرورة وضع استراتيجية تعيد الطائفة الشيعية إلى الإطار الوطني.