رعى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، مناسبة إصدار كتاب "قطوف على درب الحياة" الصادر عن اللجنة الدينية في المجلس المذهبي لمؤلفه الشيخ نبيل رعد.
القى شيخ العقل بالمناسبة كلمة الرعاية، قائلا: "لقد عَرض علينا مؤلِّفُ الكتاب الشيخ نبيل رعد مخطوطةَ مؤلَّفِه القيِّم الذي جمع بين دفّتَيه من الكلام مفيدَه، ومن الخواطر جميلَها، ومن الحِكَم جليلَها؛ نثراً وشعراً وآياتٍ بيِّناتٍ وأحاديثَ شريفة، فارتأى الأخُ الشيخ عصمت تبنّي الكتابِ وطباعتَه ونشره، كي لا يضيعَ جنى عمرٍ غنيٍّ بالتجاربِ والقطوف، لأخٍ كريمٍ مِيزتُه أنه عاصر مشايخَ البيّاضةِ الأجلّاء، فنهل من مَعينِهم الصافي، إيماناً وحكمةً وأدباً ومسلكاً، وعاش حياتَه مربّياً وقارئاً ومصلحاً اجتماعياً، سالكاً دروبَ الحياة باتّزانٍ وتوازُن، وبهدوءٍ دون صخب، واجتنابٍ ثمّ اكتساب، قاطفاً أجملَ ما رآه وما أدركَه من قطوف العلم والمعرفة والحكمة، جامعاً حلالَ الثمارِ من هذا الكتاب المرجِعِ أو من ذاك الشيخ الجليل أو ذلك البستان الإسلاميّ التوحيديِّ السخيّ، مدوِّناً انطباعاتِه ودروسَه في أوراقٍ مبعثرة، تمكّنَ لاحقاً من جمعِها، وتولَّى الأخ الشيخ عصمت مراجعتَها وتبويبَها والإشرافَ على طباعتِها، وتبنّت اللجنة الدينية إصدارَ الكتاب بالتعاون مع دار الأنام، فللشيخ نبيل الاحترامُ والتقدير وللجنة الدينية ورئيسِها ولدار النشرِ وصاحبِها الأستاذ عماد المهتار جزيلُ الشكر والامتنان. هذا اللقاءُ يأتي تتويجاً للإصدار، وقد آثرنا رعايتَه لنكون إلى جانب نخبة من المفكرين والأدباء الذين يؤكّدون معنا دائماً أنّ الأدبَ والثقافة وإصدارَ الكتب رسالةٌ إنسانية اجتماعية فكرية، وإلَّا فلماذا نكتبُ ولماذا نتكلّم ولماذا ننشر؟ وكم نحن أحوجُ في مواجهة فوضى الحريات وأمواج الانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري والاجتماعي وطغيان العولمة المادية إلى مثل هذه الرسالة، وإلى مثل هذا الفكر النيِّر وهذه الأقلام التوحيدية والإنسانية، علَّها تكونُ السلاحَ الأمضى في المواجهة، بالتثقيف والتوعية وتغذية المجتمع بالفضائل والقيم ومكارم الأخلاق".
وتابع: "إنَّ مهمتَنا متشعّبة وصعبة، وجزءٌ بسيطٌ منها مواجهةُ التطاولِ والتهجُّم علينا وعلى نُخَب المجتمع التوحيدي في سياقِ مشروعٍ تخريبيٍّ هادفٍ لضرب أُسس المجتمع وتشويه صورته وتدمير تراثه، ولكنَ المهمةَ الأكثر أهميةً هي في العمل والمعالجة وليس في التلهّي بالكلام ردَّاً على المتطاولين، وما عملُنا اليومَ إلَّا نموذجٌ واضحٌ لما يجب أن نردَّ به، ونحن ندعو دائماً إلى استثمار طاقاتِنا الفكرية والاقتصادية والوقفية والاجتماعية للنهوض بالطائفة وتحصين وجودها في خضمِّ ما يواجهُنا من تحدّيات، بدءاً بالعناية بمراكز الثقافة التوحيدية التي نحاول واللجنة الدينية توسيعَها وتطويرها ومأسستها في مختلف المناطق، ومراكز الرعاية الأسرية والاجتماعية التي نسعى لتنظيمها ما استطعنا، ووضعِ برنامج عملٍ لاستثمار الأوقاف العامة التابعة لمشيخة العقل والمجلس المذهبي والإشراف على الأوقاف الخاصة العائدة للعائلات والقرى، إذ إننا مَعنيُّون بهذه وبتلك، وعلينا واجبُ المساندة، إلى غير ذلك من مجالات العمل المطلوبة والمُلحّة على أكثر من صعيد، وفي أكثرَ من موضوع. أن يَصدُرَ كتابٌ يُريحُ النفس والفكرَ في زمن النزاع والقلق في الوطن والمنطقة، ففي ذلك نفحةٌ من أمل وجزءٌ من بلسمة الجراح. وأن تُعقَدَ قِمّةٌ روحيّة في دار طائفة الموحدين الدروز، في ظلّ ما شهدَه وما يشهدُه البلد من انقسامٍ ومواجهات، فهذا أمرٌ يدعو إلى الاطمئنان انطلاقاً من دور المرجعيات الروحية في بثّ الروح الإيجابية في البلاد، ومؤشِّرٌ على الدور الوطني الجامع الذي نعمل والقيادة السياسية في الطائفة على القيام به بعونه تعالى. وأن تستقطبَ الندواتُ الدينية التي أقمناها بمناسبة الأضحى المباركِ في أكثرَ من منطقة وعبر الأونلاين عدداً متزايداً من المهتمّين من أبنائنا المقيمين والمغتربين، فهذه مسؤوليةٌ يجبُ تحمُّلُها تجاه أهلنا، وعملٌ يجبُ دعمُه وتطويرُه لتلبية الحاجة، وتعزيز الإيمان والفضيلة في النفوس، وتثبيت الهوبة الروحية والاجتماعية للمسلمين الموحدين الدروز".
واردف: "إن البلاد قادمةٌ على تسوياتٍ واتفاقاتٍ نأمل أن تضعَ حدَّاً للعدوان الإسرائيلي المتكرِّر على لبنان، وأن تمكِّنَ الدولة اللبنانية من بسط سلطتها والدفاع عن أبنائها وضمان سيادة الدولة واستعادة حقوقِها، ومن استقطاب دعم الأشقّاء والأصدقاء للنهوض باقتصادها، وإذ نتمنى طيَّ صفحة البؤس والإحباط والتجاذبِ السياسيِّ وتغليب المصالح الفئوية والطائفية وتجاوز الدستور والقوانين، نطالب الدولَ الراعية لأي اتّفاق بحزم أمرِها بما يتعلَّق بضبط إسرائيل وتأمين انسحابِها وردعِها للكفّ عن احتلالها واعتداءاتها وإرهابِها المواطنين الآمنين".
وتابع: "لبنانُ بحاجةٍ إلى الاستقرار واستعادة ثقة أبنائه والعالَم به، واللبنانيون مسؤولون أمام الوطن والتاريخ، وعليهم أن يتَّحدوا في مواجهة التحدّيات، وكما قلنا في كلمتنا في افتتاح القمة الروحية: "لا أحدٌ يرحمُنا ويحتضنُنا إذا لم نرحمْ بعضَنا بعضاً، ولا قوَّة شرقية أو غربية تحمي الوطنَ ما لم يحمِه شعبُه الواحدُ الموحَّد. علينا أن نكونَ على مستوى المسؤولية والتحدّي، نشدُّ أزر بعضِنا بعضاً، ونحتكم إلى دستور البلاد، ونُحْيي في شعبنا روحَ الصمود والثبات وصيغةَ العيش الواحد المشترَك. نحترمُ حقوقَ كلٍّ منَّا وتاريخَ وتضحياتِ جميعِ العائلات اللبنانية وهواجسَ أبنائها ودماءَ شهدائها. إذا قاومنا فمن أجل لبنان، وإن تحاورنا في ما بيننا فمن أجل لبنان، وإن تفاوضنا بثقةٍ فلِخلاص لبنان، ولاؤُنا يجبُ أن يكونَ للوطن، نحميه فيحمينا، وللدولة نركنُ إليها فترعى وجودَنا وتصونُ أمنَنا".
وختم: "مباركٌ كتابُكم أيُّها الأخوة في اللجنة الدينية، وشكراً للمؤلِّف الكريم، وللأساتذة المشاركين ولكلّ المتعاونين ولكم جميعاً، على أمل أن يُقرَأَ الكتابُ بعناية، وأن يُستفادَ منه، ففيه سبيلٌ لراحة النفس وتغذيةٌ للفكر وتعزيزٌ للإيمان في القلوب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه".
