تراهن إيران، وكذلك حزب الله، على عامل الوقت، في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية في حال انطلاقها مجدداً. وفي هذا السياق، بدا لافتاً ما ورد في البيان الإيراني الأخير، والذي تضمّن إشارة واضحة إلى أن من بين البنود التي ردّت عليها طهران ضمن المقترحات الأميركية، مطلباً أساسياً يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، ما يُعدّ، وفق القراءة السياسية، تدخلاً مباشراً وصريحاً في الشأن اللبناني الداخلي.
وعلى هذه الخلفية، تبدو المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل مصدر إزعاج أساسي لكلّ من حزب الله وإيران، إذ تسعى طهران إلى إبقاء الورقة اللبنانية تحت سيطرتها عبر الحزب، ومنع أي مسار تفاوضي قد يخرج هذا الملف من يدها. ويعزز هذه القراءة ما كان قد أعلنه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف حين قال صراحة إن "حزب الله يدافع عن إيران"، في توصيف يعكس طبيعة الترابط بين القرارين الإيراني والحزبي.
وفي موازاة ذلك، تكشف معلومات ومعطيات مستندة إلى جهات ديبلوماسية أميركية بارزة، نقلها صديق لبناني مقرّب من الإدارة الأميركية، أن واشنطن لن تسمح لطهران بالإمساك بالورقة اللبنانية، وأنها تراهن بشكل واضح على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وتندرج مشاركة الوفد العسكري اللبناني في هذا المسار ضمن مؤشرات جدية على الدفع الأميركي نحو تثبيت هذا الخيار وقطع الطريق أمام أي محاولات إيرانية أو من حزب الله لعرقلته أو الالتفاف عليه.
وبناءً على ذلك، تشير التوقعات إلى احتمال تصعيد حزب الله ضغوطه السياسية على المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فيما لا يزال خيار التحرك في الشارع مطروحاً ضمن حسابات الحزب، بالتوازي مع معطيات يتم تداولها حول بحث أميركي – لبناني في إنشاء قوة ضاربة داخل الجيش اللبناني بدعم أميركي، يكون من بين أهدافها الأساسية مواكبة مسار حصر السلاح بيد الدولة.
من هنا، يبدو لبنان أمام ساعات مفصلية شديدة الحساسية: فإما تعود الحرب لتشتعل بعنف على إيران ولبنان معاً، وإما تستمر المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، وسط مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات.