7 أيار يلوح مجدداً.. هل يغامر "الحزب" كرمى عيون السفير؟

safir

يقف لبنان اليوم أمام لحظة تختبر توازناته الدقيقة، حيث تختلط الذاكرة الثقيلة بالوقائع الراهنة ويعود شبح 7 أيار 2008 ليحوم فوق مشهد سياسي مأزوم لكن بمعادلات مختلفة وظروف أشد تعقيداً.

في ذلك التاريخ لم يتردد "الحزب" في استخدام السلاح في الداخل تحت عنوان حماية سلاحه، كما أعلن أمينه العام الراحل حسن نصرالله يومها، فحين عجز عن فرض استقالة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أو تعطيل مسار المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، انتقل إلى الميدان فاجتاح بيروت الغربية وامتد إلى الشوف وعاليه، فارضاً تسوية الدوحة التي أعادت ترتيب السلطة، فأُنتخب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، واستمر السنيورة في رئاسة الحكومة، لكن مع ثلث معطل أُحكمت عبره السيطرة السياسية لاحقاً وصولاً إلى إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.

اليوم، لا تبدو الصورة قابلة للاستنساخ، فالسؤال الذي يتردد في الكواليس ليس ما إذا كان التلويح بـ7 أيار جديد ممكناً، بل ما إذا كان مجدياً أصلاً، وهل يكفي التهديد لتفادي قرار بحجم طرد السفير الإيراني، أو لوضع المؤسسة العسكرية وقائدها في موقع المتفرج، فيما المؤشرات تفيد بأن ميزان المبادرة لم يعد في يد "الحزب" كما كان، وأن البقاء في موقع الدفاع يستنزفه، في حين أن الهجوم محفوف بكلفة لا يمكن ضبطها، أما الانتظار فمخاطره مفتوحة على احتمالات أكثر قسوة.

 يلفت نائب سابق في حديثه إلى LebTalks إلى أن طرح طرد السفير الإيراني يتجاوز كونه إجراءً ديبلوماسياً، ليحمل دلالة سياسية واضحة تعكس محاولة لإعادة ترسيم حدود السيادة في مواجهة النفوذ الايراني، إلا أن هذه الخطوة برأيه، لا يمكن فصلها عن التجربة اللبنانية السابقة، حيث أظهرت أحداث 7 أيار كيف يمكن للميدان أن يقلب القرارات السياسية ويفرض إيقاعه على الدولة.

غير أن المعطيات الحالية، وفق النائب، مختلفة إلى حد بعيد، إذ لم يعد الحزب يملك هامش المناورة ذاته، فالكلفة هذه المرة أعلى بكثير ليس فقط على المستوى الأمني، انما أيضاً على المستويات السياسية والشعبية والاقتصادية وتداعياتها على بيئته النازحة، بعدما وجد نفسه في موقع من يسعى إلى احتواء تداعيات تنفيد أوامر ولاية الفقيه التي أثقلت كاهله وأضعفت موقعه في الداخل.

ويزداد المشهد تعقيداً مع وجوده داخل السلطة، الذي يطرح تساؤلات جدية حول كيفية تصرف الوزراء المحسوبين عليه في حال الانزلاق إلى مواجهة داخلية، ذلك أن أي صدام مباشر مع الدولة سوف يضعه أمام معادلة شديدة التعقيد، يصعب التحكم بمساراتها أو توقع نهاياتها.

وفي موازاة ذلك، تثير مواقف قياديي الحزب، من محمود قماطي إلى وفيق صفا قلقاً متصاعداً، إذ تندرج بحسب توصيف النائب، ضمن خطاب تصعيدي ينطوي على تهديدات خطيرة، تقوض أسس العيش المشترك وتفتح الباب أمام انزلاقات غير محسوبة، مستغرباً في الوقت عينه ما وصفه بتردد بعض المسؤولين الرسميين في اتخاذ مواقف حاسمة سواء على مستوى وضع حد لهذا الخطاب أو عبر اللجوء إلى الإجراءات القانونية اللازمة بحق من يلوِحون بالعنف ويهددون السلم الأهلي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: