أميركا تدخلت.. فصُرف النظر

34

لا يزال الجميع يتذكّر المخيمات الفلسطينية في لبنان، من الضبية إلى الكارنتينا وجسر الباشا والنبعة وتل الزعتر وسواها، والممارسات التي قامت بها الجبهات الفلسطينية يومها، من حركة فتح إلى الجبهة الديموقراطية والصاعقة، ما أدى إلى تفلّت أمني واضح، والسيطرة على المناطق المسيحية، الأمر الذي أدى إلى اشتعال الحرب، وبالتالي إزالة هذه المخيمات بعد عمليات عسكرية يتذكّرها الجميع، لتصبح المنطقة خالية من المسلحين.

من هنا، هل يُعيد التاريخ نفسه مع ما كان يُخطَّط لإقامته في الكارنتينا، سواء من خلال إنشاء مخيم أو إيواء النازحين في هذه المنطقة التي لها واقع خاص، خصوصاً أنها تُعدّ مدخل الجميزة وصولاً إلى الأشرفية؟

وبمعنى أوضح، هي العمق المسيحي الاستراتيجي وكذلك الاقتصادي، ما قد يقطع الحركة التجارية في المرفأ ويؤثر على عمليات الشحن وسواها.

وتشير معلومات LebTalks إلى اتصالات جرت على أعلى المستويات لصرف النظر عمّن قام بهذه الخطوة، ما أدى إلى قطع الطريق على فكرة إيواء النازحين في الكارنتينا. وتؤكد المصادر أن الولايات المتحدة الأميركية تدخلت، وذلك بعد زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بكركي ولقائه بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث تم تأكيد ضرورة التدخل الأميركي نظراً لخطورة المسألة، لما قد تؤدي إليه من اشتعال حرب أهلية جديدة.

وعليه، تدخلت واشنطن وبعثت برسالة واضحة إلى الرؤساء والمعنيين، وبناءً على ذلك صُرف النظر عن الموضوع، على أن يتم البحث عن أماكن أخرى تكون منطلقاً لعودة هؤلاء النازحين إلى بلداتهم وقراهم في حال استقرت الأوضاع.

وبمعنى آخر، فإن موقع الكارنتينا قد يؤدي إلى فرز ديموغرافي، وله تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسواها، نظراً لحساسية المنطقة. وعلى هذه الخلفية، كان هذا المشروع سيؤدي إلى اندلاع حرب سياسية، قد تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في حقبة السبعينيات.

وبناءً على الاتصالات الأميركية وترقّب المعنيين، يمكن القول إنه قد صُرف النظر عن المشروع، وخلال الأيام القليلة المقبلة سيتم طرح عدة مناطق لتكون مراكز لإيواء النازحين، على ألا تشكّل خطراً على أي بيئة، ديموغرافياً وسياسياً.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: