المفاوضات في باكستان.. ألغام جيوسياسية خطيرة وصواعق تفجير

moufawadat

عشية بدء المفاوضات في إسلام آباد بين الأميركيين والإيرانيين، تبرز أكثر من علامة استفهام يوحي طرحها بصعوبة سير هذه المفاوضات ووصولها إلى المرجو منها.

أولى تلك الألغام هو التناقض الواضح بين المطالب الأميركية والمطالب الإيرانية: ففي موضوع وقف النار نفسه، نجد أن واشنطن تريده موقتاً لشهر واحد، بينما طهران تريده دائماً.

وفي موضوع النووي، تريد واشنطن وقف التخصيب بالكامل وتفكيك البرنامج النووي، بينما تريد طهران الاستمرار في التخصيب، فواشنطن تسعى إلى تدمير منشآت ناطنز وفوردو وأصفهان بالكامل، فيما تصرّ طهران على الاحتفاظ بها وبقدراتها.

وفي موضوع العقوبات، تريد واشنطن رفعها مقابل إنهاء البرنامج النووي، بينما تطالب طهران بتعويضات مرفقة برفع العقوبات.

وفي موضوع مضيق هرمز، تريد واشنطن أن يكون هذا الممر ممراً دولياً مفتوحاً بلا سيطرة إيرانية، علماً أن ثمة توجهاً لدى الرئيس دونالد ترامب للتشارك والتنسيق مع الإيرانيين في عائدات هذا الممر وآليات عمله، الأمر الذي يناقض، فضلاً عن القانون الدولي، مصالح الدول الأخرى الكبرى كالصين ودول الخليج واليابان والأوروبيين. في حين تريد طهران، أيضاً خلافاً للقانون الدولي ومصالح الدول الأخرى، "تسييد" الممر وإخضاعه لرقابتها وإذنها وفرض التنسيق الإلزامي مع قواتها.

كذلك يبرز التناقض والتباعد في المواقف بين الطرفين بخصوص أذرع النظام في المنطقة: ففي حين تريد واشنطن إنهاء هذه الأذرع بالكامل ووقف تمويلها، تريد طهران وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان، حيث تمتلك "درة التاج" حزب الله، الذي تتعرض بنيته لضربات إسرائيلية قوية ومدمرة على الأراضي اللبنانية.

وفي مقابل الطلب الإيراني بسحب القوات الأميركية من المنطقة، هناك إصرار أميركي على ضرورة ضبط سلوك إيران في المنطقة قبل أي بحث في مسألة الانسحاب.

وفيما تطالب طهران بالإفراج عن أصولها المجمدة، تعتبر واشنطن هذا الملف ورقة تفاوض ضمن صفقة شاملة.

طبعاً، كل هذه النقاط قابلة لتدوير الزوايا كما يُقال، إلا ملفين اثنين: هرمز وقدرات النظام الإيراني النووية. وباعتقادنا أن أصعب جولات التفاوض ستركّز حول هذين الملفين الشائكين، إذ إن مضيق هرمز ممر دولي وشريان اقتصاديات نصف القوى العالمية، باستثناء الولايات المتحدة التي لا تحتاج إليه بالقدر نفسه. أما التحدي، فيكمن في إيجاد صيغة إقليمية – دولية تتجاوز المصالح المتناقضة، حتى بين الحلفاء، كما بين الأميركيين والخليجيين، حيث يُطرح سؤال كبير حول مشاركتهم الفاعلة في تلك المفاوضات، وهم طرف معني مباشرة بحماية وتأمين مصالحه الحيوية والاستراتيجية في منطقة النزاع.

المفاوضات تبدو شائكة، بغض النظر عن ماهية الوفود المشاركة وجدول أعمالها والمدة المحددة لها، إلا أن المؤكد أن أمّ الاهتمامات في البداية ستكون كيفية تدعيم الهدنة أو وقف النار، في ظل الخلاف الواضح بين الأميركيين والإسرائيليين من جهة، والإيرانيين من جهة ثانية، حول شمول لبنان باتفاق وقف النار وبالهدنة الإقليمية. فيما يبدو أن لبنان الرسمي استلحق نفسه أمس بإعلان مجلس الوزراء رفض أن يتفاوض أي طرف خارجي عنه، في إشارة واضحة إلى رفض الدولة اللبنانية استئثار طهران بالتحدث باسمه.

القاسم المشترك لدى جميع خصوم إيران، بمن فيهم دول الخليج التي خاصمها النظام في هذه الحرب، هو عدم الثقة بمصداقية النظام الإيراني والتشكيك بمدى التزامه بما يعد به، وقد أثبتت التجارب عدم احترام الإيرانيين لوعودهم واتفاقاتهم.

يبقى أن ما دون المفاوضات المرتقبة في باكستان من صعوبات وألغام وصواعق قد يفجّرها من الداخل، إن لم تقتنع القيادة الإيرانية الحالية بأن مجال المناورات ضيق جداً هذه المرة، ولا إمكانية للعب على الوقت أو المراهنة على صبر واشنطن، خاصة وأن الخيارات باتت محصورة بين الديبلوماسية والعسكر.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: