لا يبدو أن مهمة وزير المالية ياسين جابر ووزير الإقتصاد عامر البساط في واشنطن كانت سهلة، بعدما تركت الحرب الإسرائيلية على لبنان ظلالاً "قاتلة" على الداخل السياسي والإقتصادي. فوفد لبنان إلى اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي، واجه اختباراً مزدوجاً، التفاوض على برنامج إصلاحي طال انتظاره، والسعي في الوقت نفسه إلى تأمين دعم مالي عاجل لبلد يرزح تحت وطأة نزوح واسع ودمار متفاقم.
في الشكل، يشكّل القرض المحتمل من صندوق النقد، والبالغ ثلاثة مليارات دولار، مدخلًا لإعادة وصل لبنان بالمؤسسات المالية الدولية، أما في المضمون، فإن هذا المسار لا يزال معلقًا، في ظل غياب الإرادة السياسية لتفعيل الإصلاحات البنيوية، المؤجلة نتيجة الحرب.
أكثر من مليون نازح لبناني يشغلون مراكز الإيواء والطرقات، فيما تكافح الدولة لتأمين الحد الأدنى من الرعاية، بكلفة مالية متصاعدة. في هذا السياق، يسعى جابر والبساط إلى تأمين قروض إضافية من البنك الدولي، بعد نجاح سابق في الحصول على تمويل بقيمة 250 مليون دولار.
ورغم تقليص الوفد هذه المرة بعدما كان فضفاضاً في المرة السابقة، فإن مصادر إقتصادية مواكبة، تتحدث لموقع LebTalks عن إشكالية ترتبط بقدرة لبنان على الإنتقال من إقرار القوانين الإصلاحية والمالية إلى تنفيذها بفعالية ضمن منظومة متكاملة.
في المقابل، تكشف المصادر أن صندوق النقد طرح سلسلة ملاحظات أساسية على مشاريع القوانين المطروحة، لا سيما تلك المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف والإنتظام المالي واسترداد الودائع، ومن أبرز هذه النقاط، تعليق المادة 113 من قانون النقد والتسليف لتفادي تحميل الدولة أعباء إضافية، ووضع معايير واضحة لتحديد الأرباح المفرطة التي حققها المصرفيون منذ عام 2016، فضلًا عن ضمان قدرة المصارف على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المودعين.
كما يبرز خلاف حول آلية احتساب الودائع، خصوصاً لجهة إدخال الأموال المسحوبة بموجب التعميمين 158 و166 ضمن سقف المئة ألف دولار، إضافة إلى إصرار صندوق النقد على تحميل المساهمين في المصارف الخسائر، قبل المساس بكبار المودعين.
أما مشروع قانون الفجوة المالية، فتؤكد المصادر أنه لا يزال يراوح مكانه، في ظل اعتراضات متعددة، لا سيما من جمعية المصارف، رغم الإجماع على ضرورته كمدخل لمعالجة الأزمة المصرفية وتحديد مصير الودائع.
في هذا الوقت، برز رهان وزير المالية على إمكانية تأمين مساعدات لتغطية الكلفة الفورية للنزوح والدمار، بعدما بات لبنان عاجزاً عن تحمّل أعباء إضافية دون دعم خارجي.
وتضيف المصادر أنه كان من المتوقع أن ينضم رئيس الحكومة نواف سلام إلى الوفد، إلا أنه فضّل البقاء في بيروت، في ظل مخاوف من تدهور أمني قد يهدد الإستقرار الداخلي. كما أُرجئت زيارة كانت مرتقبة إلى باريس، رغم تخصيص البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية خمسة مليارات يورو لدعم الدول المتضررة من الحرب، ومن بينها لبنان.