شهدت الحرب الدائرة في المنطقة انعكاسات سلبية إضافية على الوضعين المالي والاقتصادي في لبنان، ما فاقم الأزمة القائمة أصلًا، ووفّر في الوقت نفسه ذريعة لدى بعض الجهات للاستمرار في التملّص من تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية. علمًا أن هذه الإصلاحات مترابطة بشكل وثيق، ولا يمكن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي من دون تحقيقها.
في هذا السياق، نظّم مصرف لبنان لقاءً في باريس جمع بين ممثلين عن صندوق النقد الدولي وعدد من المسؤولين اللبنانيين، من بينهم وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط، إضافة إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، إلى جانب مستشارين من رئاستي الجمهورية والحكومة. وقد اعتبر الحاكم أن هذا اللقاء يعكس نوعًا من التضامن والتماسك في الموقف اللبناني، مشيرًا إلى أن النقاشات شكّلت استكمالًا للتقدم الإيجابي الذي تحقق سابقًا بين الطرفين.
وبحسب مصادر مطّلعة، تمحورت المباحثات حول التداعيات المالية والاقتصادية للحرب في لبنان والمنطقة، ولا سيما في ما يتعلق بإمكانية تأثير هذه التطورات على مقاربة صندوق النقد لمعالجة الأزمة اللبنانية. كما تم التركيز على السبل الكفيلة بالحفاظ على استقرار سعر الصرف في هذه المرحلة الدقيقة.
وخلال اجتماعات باريس، تكرر طرح مسألة حجم السيولة المتوافرة لتسديد الودائع، حيث تشير التقديرات إلى أن كلفة سداد مبلغ 100 ألف دولار لكل مستحق تبلغ نحو 22 مليار دولار. في المقابل، يطالب مصرف لبنان الدولة بتأمين نحو 50 مليار دولار، يُفترض أن يُستخدم جزء منها لتغطية الودائع.
كما تناولت النقاشات، بحسب المصادر، مسألة توزيع المسؤوليات في ما يتعلق بسداد الودائع بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية. وفي هذا الإطار، عُرضت بعض الأرقام التي توصّلت إليها لجنة الرقابة على المصارف، الناتجة عن عملية التقييم الشاملة والمستمرة للقطاع المصرفي. وأكد المشاركون أن الأولوية تتمثل في سداد الودائع، وتحقيق الاستقرار المالي، وإعادة الانتظام إلى القطاع المصرفي، فضلًا عن ردم الفجوة المالية بين مصرف لبنان والدولة.
من جهته، أبلغ وفد صندوق النقد الدولي الجانب اللبناني أن ملاحظاته على مشروع قانون الفجوة المالية لا تزال قيد الإعداد، على أن تُرسل إلى بيروت فور الانتهاء منها، مع التأكيد على أهمية أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار.
وتندرج اجتماعات باريس في إطار التحضير لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن، حيث كان لبنان يأمل في إقرار مشروع قانون الفجوة المالية في مجلس النواب قبل هذه الاجتماعات. إلا أن معطيات LebTalks تشير إلى أن حسابات بيروت لا تتطابق مع حسابات واشنطن، سواء على الصعيد السياسي أو المالي.