وسط تصاعد التعب داخل القرى والأحياء الشيعية، تكشف مصادر شيعية متابعة لـLebTalks عن أن منسوب الاحتقان الشعبي لم يعد محصوراً بالهمس الضيّق أو التذمّر العابر، إذ تمدد تدريجياً داخل البيوت المنهكة التي وجدت نفسها عالقة بين قسوة النزوح وانهيار القدرة على الصمود بعد الخراب الذي أصاب المنازل ومحيطها، وهو ما انعكس بوضوح عبر موجات غضب متزايدة على منصات التواصل خلال الأسابيع الماضية.
وتشير إلى أن صور الاستنزاف اليومي، إلى جانب الارتفاع المستمر في أعداد القتلى، خلفت ندوباً نفسية واجتماعية ثقيلة داخل البيئة الشيعية، حتى بات القلق جزءاً ثابتاً من تفاصيل الحياة اليومية، فيما تعيش عائلات كثيرة تحت ضغط دائم وخشية متواصلة من تلقي خبر فقدان جديد في أي لحظة، في مشهد يختصر حجم الإنهاك الذي أصاب الناس على المستويين الإنساني والمعيشي.
وتؤكد المصادر عينها أن إحجام "حزب الله" عن تقديم دعم مالي فعلي وواسع للنازحين دفع شريحة كبيرة منهم نحو اختناق اقتصادي حاد، في ظل تقلص المساعدات إلى حدودها الدنيا، وغياب أي مؤشرات جدية توحي بقرب الانفراج، بالتزامن مع تراجع قدرة المتمولين الشيعة على مواصلة الاحتضان المالي والاجتماعي، الذي رفع مستوى القلق من توسّع رقعة الفقر والجوع داخل البيئة الحاضنة نفسها.
وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل لموقعنا أنّ التململ القائم يُعدّ أمراً طبيعياً في ظل الظروف الراهنة، فالنزوح ليس تجربة عابرة أو سهلة، والخروج من المنازل والإقامة لفترات طويلة داخل الخيم يحمل إذلالاً نفسياً ومعيشياً يفوق قدرة كثيرين على الاحتمال، الذي سوف يدفع حتماً نحو ارتفاع وتيرة الانتقادات الموجهة إلى الحزب، إلا أن ذلك، وفق تقديره لن يصل إلى حد التخلي عنه، باعتبار أن الغالبية داخل هذه البيئة لا تزال مرتبطة بفكر الحزب وعقيدته وثقافة الاستشهاد وما يتصل بها.
ويرى شربل أن الحديث عن ثورة داخلية على الحزب لا يبدو واقعياً حتى اللحظة، كما أنّ اعتراضات حركة "أمل" تبقى ضمن السقف الذي يستطيع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ضبطه وإدارته، إذ تنتظر الحركة موقفه واتجاه قراره، وهو وحده القادر بحسب شربل، على تحديد اللحظة التي يمكن عندها إقناع الحزب بأن حجم الكارثة لم يعد يحتمل الاستمرار.
وعن الاتهامات التي وُجهت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية بالتقصير، يكشف شربل عن أن المعلومات والمعطيات المتوافرة لديه تختلف تماماً عن هذا المسار، مشيراً إلى أنّ الوزارة تعمل بما يفوق إمكانات دولة مفلسة أساساً، وقد نجحت في تأمين الإيواء لجميع النازحين رغم الإمكانات المحدودة، متسائلاً عن الخلفيات التي يستند إليها هذا النوع من الانتقاد، ومعتبراً أن وزيرة الشؤون حنين السيّد تقوم بجهد استثنائي يستحق التقدير، فيما تقف خلف بعض الحملات رسائل سياسية لا تزال دوافعها الحقيقية غير واضحة.