خلف ضجيج "V-Invest".. من يُعيد تدوير ملفّ رياض سلامة؟

Untitled

في موازاة الضجة الإعلامية حول شركة "V-Invest" ومحاولات إعادة ربطها مجدداً بملفات الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، تؤكد معلومات LebTalks أن الملف ليس وليد اللحظة، ولا يشكّل "اكتشافاً قضائياً جديداً" كما يُحاول البعض تصويره، بل يعود أساساً إلى سنوات سابقة، حين فُتح للمرة الأولى خلال عهد القاضية غادة عون، قبل أن تُقفل القضية لاحقاً من قبل الهيئة الاتهامية بعد مراجعة المعطيات والمستندات المرتبطة بها.

وبحسب المعلومات، فإن الملف أُعيد فتحه مجدداً منذ نحو عام عبر القضاء المالي، ولا يزال حتى اليوم ضمن إطار التحقيقات الجارية من دون صدور أي قرار ظني أو خلاصات قضائية نهائية، ما يعني أن كل ما يُطرح إعلامياً حتى الساعة يبقى ضمن إطار السرديات السياسية والإعلامية أكثر مما هو ضمن إطار الوقائع القضائية المحسومة.

وتلفت الأوساط المتابعة إلى أن توقيت إعادة ضخ الملف بهذه الكثافة يطرح بحد ذاته علامات استفهام، خصوصاً أنه يأتي بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أداء حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعَيد الذي اعتبره البعض عاجز عن تحقيق النتائج المطلوبة، في ظل الجدل القائم حول السياسة النقدية، وإدارة سعر الصرف، والخيارات المالية التي تعتمدها الحاكمية الحالية في مرحلة تُعتبر من الأكثر حساسية منذ بداية الانهيار المالي اللبناني.

وفي هذا السياق، تعتبر مصادر مالية متابعة عبر موقعنا أن جزءاً من "البازار الإعلامي" الدائر اليوم يهدف إلى إعادة إنتاج العنوان نفسه المرتبط برياض سلامة لصرف الأنظار عن النقاش الفعلي المتعلق بالسياسات النقدية الراهنة، خصوصاً أن الرأي العام اللبناني لا يزال يتفاعل بقوة مع أي ملف يحمل أسماء مرتبطة بمرحلة الانهيار المالي أو بتحويلات مصرف لبنان.

أما في ما يتعلق بالرقم المتداول حول تحويل "70 مليون دولار" عبر شركة "V-Invest"، فتؤكد المعلومات أن هذا الرقم لا يتطابق، بحسب المصادر، مع ما ورد فعلياً في تقارير شركة Alvarez & Marsal، والتي تُستخدم اليوم كمرجعية أساسية في التدقيق المالي المرتبط بمصرف لبنان. وتشير المعلومات إلى أن تضخيم الأرقام أو تقديمها خارج سياقها المالي والقانوني الحقيقي يسهم في خلق انطباعات إعلامية وسياسية لا تعكس بالضرورة الوقائع المثبتة ضمن مسار التدقيق.

وفي موازاة ذلك، تنفي المصادر بشكل واضح وجود أي دور مباشر أو تشغيلي لرجا سلامة داخل الشركة المذكورة، مؤكدة أن مالكي الشركة معروفون بشكل قانوني ورسمي، وأن محاولة الإيحاء بوجود ملكية مخفية أو واجهات وهمية لم تُثبت حتى اللحظة ضمن أي مسار قضائي نهائي.

كما تشدد على أن الشركة المعنية ليست شركة "غامضة" أو غير معروفة الهوية، بل كيان قانوني قائم بمالكين معروفين وسجلات واضحة، فيما لا تزال التحقيقات القضائية مفتوحة من دون أن تُفضي حتى الآن إلى أي اتهامات مثبتة أو أحكام قضائية تدين أي جهة مرتبطة بالملف.

وترى أوساط مالية وقانونية أن ما يحصل اليوم يعكس مرة جديدة طبيعة الاشتباك القائم في لبنان منذ سنوات، حيث تتحوّل الملفات المالية والقضائية الكبرى إلى أدوات مواجهة سياسية وإعلامية تُستخدم في لحظات محددة لإعادة خلط الأوراق أو لتوجيه الأنظار نحو ملفات معيّنة بعيداً من النقاش الأساسي المرتبط بمسؤولية السياسات الحالية والمستقبلية.

وفي خلفية المشهد، يبدو واضحاً أن ملف مصرف لبنان لم يعد مجرّد قضية مالية أو قضائية تقليدية، بل تحوّل إلى ساحة مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الحسابات السياسية الداخلية، والضغوط الدولية، والصراعات المرتبطة بإدارة ما تبقى من النظام المالي اللبناني، فيما تبقى الحقيقة الكاملة موزعة بين القضاء والتسريبات والإعلام والروايات المتضاربة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: