مع وصول بطولة كأس العالم 2026 إلى مراحلها الحاسمة، تتجه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى المباريات المرتقبة، إلا أن الحماسة لا تبقى محصورة داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى ظاهرة المراهنات الرياضية التي تشهد انتشاراً متزايداً. وفي لبنان، لم تعد المراهنات مجرد وسيلة للترفيه لدى البعض، بل تحولت إلى نشاط يجذب عدداً متزايداً من الشبان الباحثين عن الربح السريع، رغم ما يحمله من مخاطر مالية وقانونية.
وعلى المستوى العالمي، تُقدّر قيمة سوق المراهنات الرياضية بنحو 100.9 مليار دولار، فيما تبقى كرة القدم في صدارة الرياضات الأكثر جذباً للمراهنين بفضل شعبيتها الواسعة. ومع احتدام المنافسة في كأس العالم، ارتفعت قيمة المراهنات على هوية المنتخب المتوقع تتويجه باللقب إلى ما يقارب ملياري دولار، بالتزامن مع حملات دعائية واسعة تطلقها منصات المراهنات لاستقطاب مستخدمين جدد.
أما في لبنان، فقد ساهمت الأزمة الاقتصادية، إلى جانب الانتشار الواسع للتطبيقات الإلكترونية، في زيادة الإقبال على المراهنات الرياضية، إذ يرى البعض فيها فرصة لتحقيق مكاسب سريعة أو تعويض خسائر مالية، فيما تحولت بعض المقاهي إلى أماكن يلتقي فيها المراهنون لمتابعة المباريات والتواصل مع الوسطاء الذين يديرون عمليات المراهنة.
ويقول حامد، وهو أحد المهووسين بالمراهنات الرياضية، إن "مواقع المراهنات تعمل من دول تسمح بهذا النشاط، ويكون لكل موقع وكيل في لبنان يتولى إدارة شبكة من الوسطاء الذين يشرفون على عمليات المراهنة".
أضاف أن "حظر المراهنات في لبنان يدفع القائمين عليها إلى اعتماد واجهات مختلفة، أبرزها بعض المقاهي أو التواصل المباشر عبر الهاتف"، موضحاً أن الرهانات لا تقتصر على توقع الفريق الفائز، بل تشمل أيضاً عدد الأهداف والبطاقات والأخطاء وتفاصيل أخرى مرتبطة بالمباراة.
واعترف حامد بأنه تكبّد خسائر مالية كبيرة نتيجة انخراطه في هذا المجال، قائلاً: "تراكمت عليّ ديون تجاوزت ثلاثة آلاف دولار بسبب المراهنات، وفي كل مرة كنت أعتقد أنني سأعوّض خسائري، كنت أتكبّد خسائر أكبر". وأشار إلى أن كثيرين يواصلون المراهنة أملاً في استعادة الأموال التي خسروها، إلا أنهم غالباً ما يجدون أنفسهم أمام خسائر إضافية.
وفي الجانب القانوني، توضح المحامية صباح عاكوم أن التشريعات اللبنانية تعتبر المراهنات وألعاب الميسر محظورة بصورة عامة، ولا تجيزها إلا ضمن حالات محددة ينظمها القانون، مثل كازينو لبنان وبعض أنشطة سباق الخيل واليانصيب الرسمي. وتشير إلى أن أي موقع أو تطبيق يتيح للمقيمين في لبنان المراهنة على المباريات أو الأحداث الرياضية من دون ترخيص رسمي يُعد نشاطاً مخالفاً للقانون.
وتؤكد عاكوم أن تشغيل أو إدارة أو الترويج لمنصات المراهنات غير المرخصة قد يعرّض القائمين عليها للملاحقة القانونية، لافتة إلى أن المسؤولية لا تقتصر على منظمي هذه الشبكات فحسب، بل قد تشمل كل من يساهم في تسهيل عملها أو استقطاب المشتركين إليها، تبعاً للوقائع التي يثبتها التحقيق.
أضافت أن تزايد الإقبال على المراهنات خلال البطولات الرياضية الكبرى يفرض ضرورة تكثيف حملات التوعية حول مخاطرها المالية والاجتماعية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تدفع بعض الأشخاص إلى اعتبارها وسيلة لتحقيق دخل سريع.
وأشارت عاكوم إلى أن قوى الأمن الداخلي سبق أن أوقفت عدداً من الأشخاص الذين كانوا يديرون شبكات للمراهنات غير الشرعية، ما يؤكد تشدد الأجهزة الأمنية في ملاحقة هذا النوع من الأنشطة المخالفة للقانون.
وتُظهر تجربة حامد، كما تجارب كثيرين غيره، أن المراهنات التي تبدأ بدافع التسلية قد تتحول إلى عبء مالي يصعب التخلص منه، ما يجعل التوعية بمخاطرها أكثر إلحاحاً، خصوصاً بين فئة الشباب.