رسالة أميركية قاسية لبري.. "الحنكة لن تنقذك هذه المرة"!؟

00

خرج الموقف الأميركي بنبرة محسوبة من بكركي أمس تُخفي حدتها خلف هدوء ديبلوماسي، وتفتح في الوقت نفسه أكثر من باب على الداخل اللبناني.

 فالسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى لم يوزع إشاراته عبثاً، إنما وجهها بدقة نحو بعبدا وعين التينة والحزب، واضعاً الجميع أمام معادلة واضحة مفادها أن الأرض لبنانية بالكامل والمسار التفاوضي لم يعد ترفاً سياسياً قابلاً للأخذ والرد.

في القراءة السياسية لهذا الموقف، ينقل نائب سابق عبر موقع LebTalks مقاربة أكثر صراحة، يضع فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام لحظة اختبار حقيقية.

ويعتبر أن التردد لم يعد موقعاً آمناً، وأن التموضع الرمادي تحت سقف موقف الحزب يفقده القدرة على مواكبة التحولات المتسارعة، فما سمعه بري خلال زيارة السفير إلى عين التينة لم يكن مجاملة، لا بل خلاصة رسالة مباشرة تقول حرفياً، أن موازين المرحلة تتبدل ومن يراهن على إدارة الوقت قد يجد نفسه خارج معادلاته.

ويذهب أبعد من ذلك في توصيفه لبيان السفارة الأميركية الأخير، فيراه أقرب إلى إنذار سياسي مُغلف، يحمل في طياته عرضاً أخيراً للبنان، فرصة وُصفت بالتاريخية، لا تحتمل التأجيل ولا المناورة، بالتالي الفشل في التقاطها لا يعني انزلاقاً فعلياً نحو فراغ مفتوح على كل الاحتمالات، حيث تفقد الدولة قدرتها على الإمساك بقرارها، ويتحول المشهد إلى مساحة مبهمة بلا ضوابط.

أما في ما يتصل بإمكانية لقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس جوزاف عون، فيسقط النائب السابق هالة التحفظ التي تحيط بالطرح، ويتعامل معه كمسار طبيعي في سياق تفاوض بلغ مراحله المتقدمة لا كخطوة استثنائية.

برأيه، الذهاب إلى هذا اللقاء مسألة وقت، سواء أُنجز عبر القنوات المباشرة أو فُرض بإيقاع التطورات، إذ إن القرار بالسير في التفاوض قد اتُّخذ على مستويات عليا تتجاوز حسابات الداخل اللبناني.

ويضع النائب عينه، المرحلة الحالية في إطار فرصة ضيقة لإنقاذ لبنان من مسار الانهيار، اذ يدعو إلى تخفيف الشروط التي قد تعرقل المسار، والتوقف عن إبطاء تنفيذ القرارات المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، كما يستحضر في هذا السياق موقف رئيس الحكومة نواف سلام الذي أعاد التأكيد على ثبات هذا العنوان، معتبراً أن التراجع فيه لم يعد وارداً.

ويخلص إلى القول: تتقاطع التحديات أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة عند نقطة شديدة الحساسية، حيث تتطلب المواجهة قراراً سيادياً صريحاً يضع حداً لازدواجية السلطة، لأن المهمة شاقة في ظل تشابك الداخل مع الخارج، والقدرة على كف يد الحزب عن القرار السيادي تبدو اختباراً فاصلاً لمستقبل الدولة نفسها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: