حطّت زيارة رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت، إطاراً عملياً لتحريك قنوات التنسيق، حيث اجتمع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قاعدة بيروت الجوية، في لحظة ميدانية دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضرورات الإنسانية.
في قراءة العميد المتقاعد شامل روكز، يندرج هذا اللقاء ضمن مسعى لتوسيع مستوى التنسيق مع الجيش اللبناني، ولا سيما بعد انكفاء اللجنة الأمنية عن أداء دورها التقليدي، على وقع انخراط "حزب الله" في مسار الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية، بما فرض واقعاً عملياتياً مختلفاً على الأرض.
ضمن هذا السياق، يربط روكز بين الحضور المتجدد للميكانيزم واحتمال اضطلاعه بدور أوسع جنوباً، بحيث يتقدّم التنسيق الأمني - الإنساني كأولوية موازية للميدان، في ظل استمرار العمليات العسكرية بوتيرة تصاعدية.
ويشير في حديثه إلى LebTalks إلى أن قيادة الجيش، بالتكامل مع اللجنة الأمنية المشتركة، تملك هامشاً لمعالجة وقائع ميدانية حساسة، مستحضراً حادثة استهداف الصحافيتين آمال خليل وزميلتها، حيث كان من الممكن وفق تقديره، تسريع عملية سحبهما لو توافر التنسيق في حينه.
وعن المشهد الميداني في الجنوب، يلفت روكز إلى أن ما يُحكى عن وقف لإطلاق النار لا يتجاوز الطابع الشكلي، فيما الوقائع تشير إلى استمرار العمليات بوتيرة أعلى.
وفي تقديره، لا تحمل زيارة كليرفيلد في طياتها مؤشرات حاسمة لتبديل هذا المسار أو احتواء التصعيد، رغم المعطيات التي تفيد بطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحد من التوسع العسكري، بما يفسح المجال أمام إنجاح مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في وقت لا تزال فيه وتيرة العمليات على حالها وسط غموض يكتنف الوجهة المقبلة للتصعيد.
