سيناريوهان على الطاولة... آخر معلومة عن "القرض الحسن"!

kard-lhasan

لم يعد ملف "القرض الحسن" مجرد عنوان مالي يثار بين الحين والآخر في النقاشات السياسية، فالقضية دخلت مرحلة أكثر حساسية مع اتساع دائرة المتابعة القضائية والرقابية وسط ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو حسم واقع ظل قائماً لسنوات خارج المعالجات الجدية، فيما تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله الأشهر المقبلة من قرارات قد تعيد رسم صورة هذا الملف بالكامل.

وفي هذا السياق، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل في حديث لـLebTalks أن فتح هذا الملف لم يعد أمراً قابلاً للتأجيل، مشيراً إلى أن النقاش الدائر اليوم كان يفترض أن يُطرح منذ سنوات، بعدما توسعت الجمعية تدريجياً إلى درجة أصبحت معها لاعباً مالياً مؤثراً خارج القطاع المصرفي التقليدي، ويرى أن أي دولة تسعى إلى إعادة تنظيم قطاعها المالي لا تستطيع تجاهل وجود مؤسسة تدير عمليات مالية بهذا الحجم من دون خضوع كامل للضوابط الرقابية المعتمدة، لافتاً إلى أن المسألة ترتبط في جوهرها بالقوانين المالية وبالمتطلبات التي تفرضها الجهات الرقابية المحلية والدولية.

ويشير شربل إلى أن الخيارات المطروحة تضيق يوماً بعد يوم، مع تراجع فرص الإبقاء على الواقع القائم بصيغته الحالية، فيما تتقدم احتمالات الذهاب نحو معالجة جذرية للملف، سواء عبر إعادة تنظيم وضع الجمعية ضمن إطار قانوني واضح أو عبر إجراءات أكثر تشدداً إذا تعذر الوصول إلى تسوية شاملة، مع التشديد على ضرورة حماية حقوق المودعين وأصحاب الأموال والذهب المودع لديها، وعدم تحميلهم تبعات أي قرارات قد تصدر مستقبلاً.

وتتلاقى هذه المقاربة مع ما تقوله أوساط مالية تتابع الملف عن قرب، إذ تعتبر أن جوهر الإشكالية لا يتعلق بفكرة الإقراض أو الخدمات الاجتماعية بحد ذاتها، وإنما بالإطار القانوني الذي تتم من خلاله هذه الأنشطة خصوصاً أن وجود مؤسسة مالية واسعة خارج المنظومة المصرفية الرسمية يثير أسئلة مرتبطة بالشفافية والرقابة ومصادر الأموال وآليات تدفقها.

وبحسب معلومات خاصة لـLebTalks من مصادر قانونية مطلعة، فإن المشاورات المستمرة تدور حول احتمالين أساسيين، الأول يقود إلى إقفال الجمعية بصورة نهائية إذا تعذر تسوية أوضاعها القانونية وفق الشروط المطلوبة، أما الثاني فيتمثل بإعادة هيكلتها وإخضاعها لمنظومة قانونية صارمة تسمح بمنحها ترخيصاً رسمياً يجعلها مؤسسة شرعية خاضعة بشكل كامل لرقابة مصرف لبنان والقوانين المالية اللبنانية، بما يشمل معايير الامتثال والتدقيق والإفصاح المالي وآليات المراقبة الدورية.

تضيف المصادر أن أي تسوية محتملة لن تقتصر على الجانب الإداري أو الشكلي، وإنما ستشمل شروطاً تتعلق بطبيعة التمويل ومصادر الأموال وآليات التشغيل المعتمدة داخل الجمعية، مع تشديد خاص على منع أي نشاط مالي خارج الأطر القانونية المعتمدة أي على سبيل المثال الاستمرار في تمويل "حزب الله"، وإخضاع مختلف الخدمات المالية والإلكترونية للرقابة المطلوبة أسوة بباقي المؤسسات المالية العاملة بصورة شرعية في البلاد.

ايضاً، برزت خلال التحقيقات الجارية معطيات وصفت بالحساسة تتعلق بالبيانات المالية التي يتوجب على الجمعيات والمؤسسات تقديمها إلى الجهات المختصة بصورة دورية، الا أن الجهات المعنية تقوم حالياً بالتدقيق في مسألة عدم تقديم "القرض الحسن" البيانات الكاملة المرتبطة بعامي 2025 و2026، في وقت تؤكد معطيات LebTalks أن هذه النقطة تخضع لمراجعة قانونية وإدارية دقيقة لتحديد الوقائع والمسؤوليات المترتبة عليها نظراً لما قد تثيره من تساؤلات تتصل بمستوى الإفصاح المالي والالتزام بالإجراءات المعمول بها.

وتحذر أوساط مالية من أن استمرار هذا الملف من دون معالجة نهائية قد ينعكس على موقع لبنان أمام المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب خصوصاً في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها القطاع المالي اللبناني، والمساعي القائمة لتفادي أي إجراءات أو عقوبات إضافية قد تزيد من تعقيد علاقاته بالنظام المالي العالمي.

وعلى وقع المسار القضائي المفتوح، والنقاش السياسي المستمر، والتدقيق المالي المتصاعد، يبدو أن ملف "القرض الحسن" يقترب من واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ سنوات، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كانت المعالجة ستقع، وإنما حول شكل هذه المعالجة وحدودها وتداعياتها، وبين خيار التسوية القانونية الشاملة وخيار الإجراءات الأكثر صرامة، تبقى الأسابيع المقبلة مرشحة لحمل مؤشرات حاسمة قد تحدد الوجهة النهائية لهذا الملف الذي تحول إلى اختبار مباشر لقدرة الدولة على توحيد المرجعية المالية وإخضاع جميع الأنشطة للمعايير القانونية نفسها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: