قمة ترامب - عون: التحالف اللبناني - الأميركي والعين على طهران...

Doc-P-1552024-639201681946071398

حققت القمة الأميركية - اللبنانية في البيت الأبيض أهدافها الاستراتيجية والسياسية.

فالقمة سوف تخلق معادلة جديدة قوامها أن تكون الولايات المتحدة الأميركية راعية للاستقرار في جنوب لبنان، على قاعدة أن الجيش اللبناني لا يتسلم الجنوب الآن، بل يكون دوره لاحقاً بعد خطوات متدرجة وفق خطة المناطق التجريبية.

لكن قبل البحث في التفاصيل، دعونا نتوقف عند ملاحظات أساسية:

الأولى، أن استقبال الرئيس جوزاف عون اتسم بالحفاوة والاحترام والترحيب اللافت، وفق قواعد البروتوكول الأميركي.

الثانية، أن الزيارة، في مضمونها، ثبّتت التحالف الأميركي مع الدولة اللبنانية لتحرير الجنوب من الاحتلال، ما لم يعرقل "حزب الله" هذا المخطط. فواشنطن باتت الشريك الأساسي للبنان في قيام الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي.

الثالثة، أنه بات بالإمكان القول إن ما قبل القمة لن يكون كما بعدها، فقطار إنهاء الأزمة اللبنانية وُضع رسمياً ونهائياً على السكة الصحيحة، بدعم أقوى دولة في العالم، والقادرة وحدها على إلزام إسرائيل بالانسحاب من لبنان، بعد فشل سائر الوسائل في تحقيق التحرير المنجز والنهائي.

لبنان، إذاً، بات على موعد مع تنفيذ ثلاث مناطق تجريبية كبداية، وفي حال نجحت التجربة، تُعمَّم لتسليم السيطرة إلى الجيش اللبناني، تحت مراقبة وإسناد أميركيين.

وبالتالي، إذا نجحت تجربة تسلم الجيش اللبناني للمناطق التجريبية، بدعم ومؤازرة من الأميركيين، وخلوها من السلاح غير الشرعي، ينتقل التنفيذ، خطوة بخطوة، إلى سائر المناطق المحتلة، مع انسحاب تدريجي للقوات المحتلة، وتثبيت وجود الجيش اللبناني، وعدم وجود أي سلاح غير شرعي.

طبعاً، لا يخلو تنفيذ خطة المناطق التجريبية من تحديات تقنية وجغرافية ولوجستية، لكن المؤازرة الأميركية الميدانية كفيلة بالمساعدة على معالجتها.

القمة، إذاً، كانت ناجحة، والرئيس جوزاف عون أظهر براعة في مخاطبة الرئيس دونالد ترامب، وتميزاً في الحضور والأداء، حتى عندما اعتبر الرئيس نبيه بري "رجل دولة". وهذا شكّل غمزاً من قناة "حزب الله"، ومحاولة للتمييز بين الشيعة أصحاب المشروع اللبناني والشيعة أصحاب مشروع "ولاية الفقيه" في لبنان.

وانطلاقاً من التحليل أعلاه، ورداً على من يلوّحون بانقسام الجيش، يمكننا، من خلال مقارنة الأحداث الحالية بتجربة عام 1975 وتحليل سياقها، القول إن ما يجري اليوم لا يشبه أحداث عام 1975 بشيء، لا من حيث الظرف الجيوسياسي، ولا التوقيت، ولا الاعتبارات الجغرافية أو الديموغرافية أو الدولية أو الإقليمية، فجميعها تختلف اليوم عما كانت عليه في عام 1975.

وبالتالي، فإن سردية "انقسام الجيش" ليست سوى استعادة لمرحلة سابقة، فيما الواقع الحالي مختلف تماماً، والجيش اللبناني اليوم أقوى وأصلب وأكثر تماسكاً مما كان عليه في تلك المرحلة. وحتى في حال وقوع أي صدام بين الجيش و"حزب الله"، فإن جزءاً من الجمهور والبيئة الشيعية قد يقف إلى جانب الرئيس نبيه بري أو يلتزم الحياد، علماً أن التباينات داخل البيئة الشيعية تتزايد يوماً بعد يوم.

لقد وُضع القطار على السكة، ولبنان بات بين يدي واشنطن لتنفيذ الاتفاق الإطاري، لكن لا البيت الأبيض ولا قصر بعبدا غافلان عن "القطبة المخفية": إيران.

فكل ما جرى ويجري يهدف إلى إخراج النظام الإيراني من المعادلة اللبنانية، كما أُخرج سابقاً من المعادلة السورية، ويجري اليوم إخراجه من المعادلة العراقية، وقريباً من المعادلة اللبنانية.

غير أن ذلك قد لا يكون سهلاً في لبنان، حيث تمثل الساحة اللبنانية جوهرة تاج النظام الإيراني من خلال "حزب الله". وستتوقف الأمور على قرار الحزب، سواء بالموافقة على سحب سلاحه وفق الخطة الأميركية - اللبنانية، أو الذهاب إلى مواجهة جديدة مع بيروت وواشنطن، عندما يندلع "المونديال" الحربي الآخر في المنطقة قريباً.

فالرئيس دونالد ترامب يريد إنهاء الملف الإسرائيلي في الجنوب، كي تتفرغ تل أبيب للمعركة الكبرى المقبلة مع النظام الإيراني، بعدما يبدو أنه اقتنع أخيراً بضرورة التخلص من النظام في طهران، وبأن التفاوض معه لم يعد مجدياً للوصول إلى حلول سلمية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: