لماذا يفاوض ترامب إيران وهو يلوّح بالحرب؟

trump

كتب جورج أبو صعب:

كثرت التساؤلات في الآونة الأخيرة حول مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه حيال الملف الإيراني، والمفاوضات، ومذكرة التفاهم الموقعة بين الدولتين.

صحيح أن ثمة غموضاً يكتنف المذكرة في بنودها، ولا سيما مع غياب ملفات كالبرنامج الصاروخي الباليستي والأذرع وغيرها، إلا أن القراءة المتعمقة لما بين سطور هذه الثغرات، وللمذكرة بحد ذاتها، تتيح الخروج بجملة من الاستخلاصات وفق الآتي:

أولاً: لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الإيرانيين إلى استراتيجية تقوم على استخدام الضغط والتهديد، مع الإبقاء على الأساطيل الأميركية في المنطقة كأداة تفاوضية، وليس فقط كأداة ضغط عسكري.

ثانياً: ركزت المباحثات على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وفرض قيود على الصواريخ والأنشطة الحساسة، بصورة مغايرة تماماً لما كان ينص عليه اتفاق العام 2015 في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

فقد منح اتفاق عام 2015 مهلاً زمنية طويلة للقيود النووية (ذُكر فيها 15 عاماً ثم فترات تمتد حتى 2030 و2035)، بحيث إنه بعد العام 2035 لن يعود، بموجب الاتفاق السابق، بالإمكان منع إيران من التخصيب.

في المقابل، نجد اليوم أن الموقف الأميركي في المفاوضات المستمرة بين الأميركيين والإيرانيين، بقيادة الرئيس ترامب، يقوم على قاعدة واضحة: لا نووي، لا شراء، لا تخصيب، مع وجود إشراف أميركي على العمليات النووية الحساسة.

ثالثاً: أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً للوصول إلى نتيجة واضحة والتزامات صارمة، وإلا فإن انهيار النظام الإيراني قد يصبح أمراً واقعاً، وهو ما يحاول الرئيس ترامب تجنبه من خلال اللجوء إلى التفاوض، لأن سقوط النظام في إيران قد يتسبب بنزوح أكثر من 25 مليون شخص باتجاه مختلف دول المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من مسؤولية سياسية وإنسانية.

من هنا، فإن الضغوط والتهديدات الأميركية، عبر الإبقاء على الأساطيل الأميركية في المنطقة، تشكل وسيلة ضغط وتهديد دائمين، فيما يشارك الرئيس ترامب شخصياً في هذه الحملة من خلال تصريحاته اليومية ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف رفع مستوى الضغط السياسي على الإيرانيين.

رابعاً: لجأ الرئيس ترامب إلى استثمار الوقت سياسياً لمصلحته قبيل الانتخابات النصفية وحتى نهاية ولايته، وسيحاول من خلال المفاوضات تحديد آليات سحب اليورانيوم المخصب، وضمان استمرار عمليات التفتيش.

أما في الشق المتعلق بآليات المفاوضات والضمانات، فتعوّل الإدارة الأميركية على التوصل، خلال مهلة الستين يوماً، إلى وقف نهائي لعمليات التخصيب، وسحب اليورانيوم المخصب، وتحديد الجهة التي ستتولى عمليات التفتيش، سواء كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو عناصر أميركية، مع وجود فريق تقني وقانوني يعمل على وضع التفاصيل، على أن تُستكمل الاتفاقات التفصيلية لاحقاً.

خامساً: يستفيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من عامل الوقت لتعزيز صلابة موقفه قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني، وهو مستعد لتمديد المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات للاستفادة السياسية منها.

فإذا تم التوصل إلى اتفاق مناسب، فسيُعتبر ذلك نجاحاً انتخابياً له، أما إذا تعثرت المفاوضات، فقد يعمد إلى استئناف القصف وزيادة الضغوط على إيران.

سادساً: يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب استياءً من مواقف بعض الدول العربية، ولا سيما بعض الدول الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بعدما لاحظت إدارته، منذ نحو عام، تغيراً في الموقف السعودي تجاه إيران، وانتهاج سياسة أكثر تقارباً معها، في ظل تنامي الجفاء بين الرياض وأبوظبي.

ومن هنا، يأتي إصرار الرئيس الأميركي على الضغط على المملكة للانخراط في الاتفاقات الإبراهيمية قبل نهاية العام 2026.

ويقوم هذا الطرح الأميركي على مطالبة الدول العربية بتقديم تنازلات، تتمثل في التطبيع أو الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، في مقابل معالجة ملف الصواريخ الإيرانية، وهو موضوع يشغل حالياً أروقة القرار الأميركي الإقليمي، انطلاقاً من قناعة داخل البيت الأبيض بأن ملف الصواريخ الباليستية يفقد جزءاً كبيراً من أهميته متى حُرمت إيران من امتلاك السلاح النووي ومن عمليات التخصيب.

وفي هذا السياق، تُبذل جهود أميركية لإعادة ترتيب العلاقات الخليجية، ولا سيما بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والعمل على إزالة مظاهر الجفاء السياسي بينهما.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: