ملف أُدباء المهجر.. نوايا "غير بريئة" من نيويورك؟

khass

تحوّل تكريم تراث المهاجرين اللبنانيين والعرب في الولايات المتحدة إلى جدل واسع، بعدما أثار النصب التذكاري للرابطة القلمية في نيويورك اعتراضًا كبيرًا إثر تقديم أدباء مهجّريين بارزين، بينهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي، على أنهم "سوريون".

واعتبر مؤرخون ومثقفون لبنانيون أنّ ما جرى لا يقتصر على خطأ توصيف، بل يمثّل مساساً بالهوية الثقافية اللبنانية ومحاولة لطمس دور لبنان في النهضة الأدبية العربية الحديثة.

ورغم أنّ مصطلح "سوري" كان يُستخدم تاريخياً للإشارة إلى أبناء بلاد الشام، فإن استخدامه اليوم بمعناه السياسي الحديث، من دون ذكر لبنان، يُعدّ تشويهاً لهوية هؤلاء الأدباء الذين تعود جذورهم إلى بلدات لبنانية معروفة.

في هذا السياق، أكّد المؤرخ اللبناني عصام خليفة أنّ الأدباء والمثقفين لبنانيون ينتمون إلى متصرفية جبل لبنان ثم إلى لبنان الكبير، متسائلًا: "كيف يمكن نزع الهوية اللبنانية عن أسمائهم وهم يُعتبرون رموزًا لبنانية؟". وأضاف أنّ "إزالة هويتهم تشبه القول إنّ فيكتور هوغو ليس فرنسيًا، وهذا أمر يناقض الواقع التاريخي".

وشدد خليفة في حديثه لـLebTalks على أنّ الدفاع عن الهوية اللبنانية أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى، معتبرًا أنّ هناك محاولات لتدمير الهوية العمرانية من خلال استهداف المنازل في الجنوب، إضافة إلى الهوية الديموغرافية والاقتصادية، "واليوم هناك محاولة للمسّ بالهوية الثقافية أيضًا، لذلك يجب أن ندافع عن شعبنا وهويتنا، لأن محاولة تدمير هوية بلد بأكمله أمر خطير جدًا".

وعن اعتبار ما حصل مجرّد خطأ تاريخي أو أنّه يحمل أبعادًا سياسية وثقافية، قال خليفة إنّه لا يملك معلومات دقيقة، "لكن بما أنّ الأمر انطلق من نيويورك، فمن الطبيعي أن تكون هناك خلفيات تاريخية وسياسية غير بريئة".

وشدد على رفضه الكامل لما جرى، مؤكدًا أنّهم "سيواجهون هذا الأمر اليوم وبعد مئة عام"، مضيفًا: "نحن نضغط حاليًا على المسؤولين اللبنانيين والأميركيين، وقد يصل الأمر إلى تنظيم اعتصام في هذه الحديقة".

وختم قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يتعامل معنا وكأننا انتهينا أو متنا ونحن لا نزال على قيد الحياة. ما دمنا موجودين، سنقول رأينا ونقدّم شهادتنا".

وفي ظلّ ما يواجهه لبنان من تبدّلات تمسّ هويته على أكثر من مستوى، يبدو التمسّك بإرثه الثقافي اليوم ضرورة وطنية، لأن حماية ذاكرة الشعوب تبقى الخطوة الأولى لحماية وجودها وهويتها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: