ولاءان بجسد واحد.. مَن في كنف الدولة ومَن يقاتل خارج الشرعية؟

hezeb amal

أفاد مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث والتعليم بأن حركة "أمل"، إلى جانب حضورها السياسي المتقدم بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا تزال تحتفظ ببنية عسكرية ناشطة وتواكب ميدانياً المواجهات الجارية إلى جانب "حزب الله".

هذا المعطى يفتح باباً واسعاً أمام تساؤلات تتصل بطبيعة انخراط "أمل" في القتال إلى جانب الحزب وفصائل أخرى أعلنت سلفاً مشاركتها في المواجهات جنوب لبنان، ويعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذا الدور على موقع رئيسها في المعادلة الداخلية، حيث يتقاطع موقع رئاسة البرلمان مع موقع قيادة فصيل مسلح في مشهد تتداخل فيه الأدوار وتتعقد فيه الحدود بين السياسي والعسكري.

في موازاة ذلك، برزت واقعة استشهاد ثلاثة عشر عنصراً من جهاز أمن الدولة إثر قصف إسرائيلي أمس، استهدف مبنى سرايا النبطية الحكومية، لتتصدر معها روايات متداولة عبر وسائل التواصل وبعض المنصات الإخبارية تشير إلى انتماء هؤلاء إلى حركة "أمل"، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حساسة حول طبيعة الحضور الحزبي داخل المؤسسات الأمنية ومدى تقاطع الانتماء السياسي مع الواجب الوظيفي في مؤسسات الدولة.

في هذا السياق، يوضح نائب بقاعي في اتصال مع LebTalks أن وجود عناصر من أبناء الطائفة الشيعية داخل الأجهزة الأمنية اللبنانية بات أمراً معروفاً، مع نسب يُقال إنها تتجاوز الثلاثين في المئة، وهو أمر طبيعي في ضوء التركيبة المجتمعية، ويُسمع على حد تعبيره، عن وجود جهات حزبية منظمة داخل هذه الأجهزة تمارس مهامها الرسمية بالتوازي مع نشاط قتالي خارج إطار الشرعية، معتبراً أن مثل هذا الواقع إن ثبت، يطرح إشكالية جدية تستدعي موقفاً واضحاً وتوضيحاً رسمياً من الدولة.

في المقابل، تفيد معطيات موقعنا بأن العناصر الثلاثة عشر الذين سقطوا ينتمون إلى حركة "أمل"، وتشير مصادر مقربة إلى أن هذه الظاهرة تعود في جذورها إلى ما بعد حرب تموز 2006، حيث اندفع أبناء الجنوب، ولا سيما منخرطو الأجهزة الأمنية إلى البحث عن مصادر دخل إضافية في ظل الضغوط الاقتصادية، ما دفع بعضهم إلى الانخراط بالتوازي في "حزب الله" أو في الأطر العسكرية التابعة للحركة، مع الإشارة إلى غياب معطيات مؤكدة حول طبيعة الدور الذي كان يؤديه هؤلاء العناصر لحظة استهدافهم، وما إذا كانوا منخرطين في عمل عسكري مباشر ضد إسرائيل وهو ما تتركه المصادر لنتائج التحقيقات.

ويبقى السؤال مطروحاً: إلى متى يستمر هذا التداخل الرمادي بين الانتماء الحزبي والالتزام المؤسسي من دون مقاربة رسمية حاسمة، في وقت تتعاظم فيه التداعيات وتزداد المخاطر على بنية الدولة وصورتها وسيادتها؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: