"الثقافة لن تموت".. غسان سلامة يكشف عبر LebTalks تفاصيل تحرّك الوزارة

gahssan

كتب جان بيار وهبه:

في ظلّ التحديات التي فرضتها الحرب الأخيرة على لبنان، برز ملف حماية المواقع الأثرية والتراثية كأحد أبرز الهواجس الثقافية والوطنية، خصوصًا مع تعرّض عدد من المعالم التاريخية لأضرار مباشرة. وفي هذا السياق، كشف وزير الثقافة غسان سلامة عن الجهود التي تبذلها الوزارة بالتعاون مع المنظمات الدولية لحماية الإرث الثقافي اللبناني.

أشار وزير الثقافة غسان سلامة، خلال مقابلة مع LebTalks، إلى أنه "ليس هناك جيش في العالم يدافع عن الآثار، بحيث يمكن استدعاؤه إلى هنا أو هناك"، موضحًا أن هناك منظمات دولية متخصصة تهتم بحماية المواقع الأثرية والتراثية، وأن لبنان بادر منذ اليوم الأول للحرب إلى التحرك في هذا الاتجاه.

وأوضح سلامة أن "وزارة الثقافة تواصلت مع اليونسكو، مستندة إلى اتفاقية عام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع، إضافة إلى بروتوكولاتها اللاحقة. وكشف عن أنه التقى المدير العام الجديد لليونسكو، وبادر إلى دعوة لجنة "الحماية المعززة" للاجتماع، وهي خطوة كانت تتطلب موافقة ثماني دول من أصل 12، إلا أن لبنان حصل على إجماع كامل، ما اعتبره دليلاً على استمرار وجود أصدقاء للبنان في المجتمع الدولي.

ولفت إلى أن لبنان أصبح "البلد الوحيد في العالم الذي يملك 79 موقعًا أثريًا مشمولًا بالحماية المعززة"، وفق اتفاقية 1954 والتعديلات الإضافية التي أقرتها اليونسكو، موضحًا أن هذه الحماية تُعرف باسم "Blue Shield"، حيث توضع إشارات زرقاء كبيرة على المواقع المحمية لتكون واضحة أمام الطيران الحربي أو أي قوة عسكرية.

أضاف سلامة أن الحكومة اللبنانية تعمل أيضًا مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وقد جرى الاتفاق مع رئيس اللجنة الوزير طارق متري على تخصيص جزء من ملف الحرب الحالية في جنوب لبنان للانتهاكات التي طالت الآثار والمواقع التراثية، مشيرًا إلى أمثلة عدة من بينها قلعة شمع الأثرية.

وأكد أن لبنان يُحضّر ملفًا متكاملًا سيتم تحديثه باستمرار تمهيدًا لعرضه خلال اجتماع يُرجح عقده في منتصف شهر حزيران في جنيف، موضحًا أن لبنان طلب من اليونسكو ومنظمات حقوق الإنسان إرسال بعثات تحقيق لتقييم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية جراء الحرب، إلا أن هذه البعثات ستنتظر تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل قبل المباشرة بعملها، خصوصًا في ظل صعوبة وصول فرق الوزارة نفسها إلى بعض المواقع المتضررة.

وفي سياق آخر، تحدث سلامة عن التحولات التي يشهدها القطاع الثقافي بفعل التطور التكنولوجي، مشيرًا إلى أن الوزارة دخلت بقوة في مجال الصناعات الثقافية، حتى خلال فترة الحرب، مع التركيز على التصميم واستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.

وأوضح أن أنماط القراءة تغيّرت، إذ أصبحت المطالعة عبر الشاشات توازي أو تتفوق على القراءة الورقية، ما يفرض تسريع عملية رقمنة اللوحات الفنية والكتب الموجودة في المكتبة الوطنية، إضافة إلى أرشيف السينما والمسرح التابع للوزارة.

وختم بالتأكيد أن التطورات التكنولوجية، منذ اختراع الحاسوب وصولًا إلى دخول الذكاء الاصطناعي، غيّرت من طبيعة مهام وزارة الثقافة كما غيّرت مفهوم الثقافة نفسها، معتبرًا أن "الثقافة لن تموت، لكنها ستتغير من حيث طبيعة الاهتمامات وأساليب الإنتاج".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: