الحرب في الخليج في الحسابات الجيوسياسية

khalij

كتب جورج أبو صعب:

منذ اندلاع العمليات العسكرية الأميركية على إيران قبل أيام، وحتى الآن، يتكرر السؤال لدى معظم المحللين والمتابعين لتطورات الصراع: هل يتمدد الصراع في الخليج ويتحول إلى حرب مفتوحة؟

الجواب الأولي عن هذا السؤال هو بالإيجاب، مع بعض التحفظات: نعم... ولكن. فواشنطن تريدها حرباً محدودة، بينما يريد الإيرانيون توسيعها، وقد وسّعوا الاستهدافات لتشمل العراق وسوريا.

الموجات الأميركية الأخيرة أصابت 450 هدفاً كجزء من الحملة، وكان التركيز الأميركي على استهداف الوسائل التي استخدمتها إيران لإغلاق مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، يُذكر أن إيران كانت تستعمل صواريخ أرض - بحر، وصواريخ كروز بعيدة المدى، لإغلاق مضيق هرمز. ويبلغ مدى هذه الصواريخ نحو 300 كيلومتر، وهي من صناعة إيرانية.

وكانت هذه الصواريخ تُطلق من منصات متحركة وتُخبّأ في المناطق الجبلية، كما وُجدت مراكز إطلاق ورادارات، إضافة إلى عمليات استهداف للسفن، فضلاً عن استخدام الألغام البحرية كوسيلة ثانية لتهديد الملاحة في المضيق.

وتجلّى الرد الأميركي في استهداف الرادارات ومراكز الإطلاق وإسقاط الطائرات المسيّرة، إذ ركّز الأميركيون أولاً على استهداف رادارات التوجيه ومراكز الإطلاق، ثم على المسيّرات والطائرات المسيّرة الأخرى.

إن العملية العسكرية الأميركية الحالية لن توقف إيران غداً أو بعد غد، بل إن الأمر سيستغرق أشهراً، وربما سنوات، للوصول إلى نتيجة تتمثل في تجريد إيران من قدراتها. لكن ضرب المصانع وإضعاف القدرة الإيرانية على التجديد أمر طويل ومعقد ويحتاج إلى وقت كبير، إذ تمتلك إيران مئات، وربما آلاف، المصانع، ما يتطلب ضربات منظمة ومستمرة.

أما الإيرانيون، فيردّون باستهداف مراكز تكرير النفط في دول عربية، وقد خططوا لاستهداف منشآت نفطية ومرافئ، وفرض حصار نفطي بهدف منع تصدير النفط.

كما استهدفت إيران مراكز التأمين والخدمات الخاصة بالنقل البحري، انطلاقاً من فكرة أن منعها من تصدير النفط سيُقابل بمنع أي طرف آخر من التصدير.

وكانت تعبر منطقة مضيق هرمز يومياً سفن تنقل كميات كبيرة من النفط، فيما بلغت الصادرات اليومية نحو ثلاثة ملايين برميل.

ويكبّد حصار إيران خسائر يومية قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات، وسط تقديرات بأن الإيرادات اليومية المحتملة لإيران تراوحت بين 40 و50 مليون دولار خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، كما تم تصدير نحو 80 مليون برميل نفط عبر المضيق.

وفي المقابل، أثّرت الهجمات البحرية على شركات الشحن وحركة الملاحة، ما دفع بعض السفن إلى تغيير مساراتها.

ووضع الأميركيون نحو عشرين قطعة بحرية جنوب المضيق لحمايته ومنع إغلاقه عملياً.

ولذلك، رُفعت إجراءات حماية الممر من الجهة الجنوبية، فيما كان هناك حديث عن إمكانات إغلاقه من الجهة الشمالية أيضاً.

ويبقى أن السفن باتت قادرة على التواصل مع البحرية الأميركية وطلب الدعم أو الحصول على معلومات لتأمين عبورها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: