إستاء حزب الله كثيراً من نجاح لبنان في فصل مساره عن مسار إيران من خلال إطار العمل المشترك الذي جرى التوقيع عليه في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي يوم الجمعة، ويمكن القول إن الضربة التي تلقاها الحزب من خلال هذا الإتفاق تعادل ما أصابه جراء حربي الإسناد التي أعلنهما: حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران.
لم يأت موقف الحزب الرافض لهذا الإتفاق من خارج سياق نهجه المستمر لإبقاء لبنان ساحة للنفوذ الإيراني، والحقيقة أن النظام في طهران والحرس الثوري تحديداً هو الذي يقف وراء رد فعل الحزب وهو أمر يتوقع له أن يتصاعد لأن الحرس لن يقبل أبداً بفقدان الساحة اللبنانية، وقد أجرى هؤلاء تجربة ليل الجمعة السبت عندما دفعوا ببيئة الحزب إلى الشارع محاولين فرض أمر واقع يسقط الإتفاق ولكنهم لم يستطيعوا أن يحققوا أي نتيجة تذكر لا سيما وأن الجيش تصدى لكل محاولات التخريب وأحبط محاولات قطع الطرقات الرئيسية.
يحاول الحزب أيضاً في مواجهة هذا الإتفاق أن يثير مخاوف اللبنانيين مما يسميها حرباً أهلية وفي الحقيقة هو الوحيد الذي يهدد بها وهو الوحيد الذي يريدها ولكن مع من؟
لا أحد في لبنان يريد مقاتلة الحزب ، فالجميع سئموا الحرب باستثناء الحزب الذي لا حياة له من دونها فهل يعمد الحزب لإشعال حرب ضد الدولة؟
حتى الساعة هو متردد في هذا الموضوع يدرك أن السيف اللبناني والإقليمي والدولي مسلط على رقبته، ويدرك أن الحرب مع الدولة ستكون قاضية عليه وكذلك العودة للحرب مع إسرائيل وكذلك الاستجابة للطلبات الإيرانية بالتوتير ولكن هل يستطيع الحزب أن يترجم إدراكه هذا ولو لمرة واحدة إلى عقلانية ومنطق، أن يستمر في خط الجنون والعيش خارج الواقع؟
يشكل هذا الإتفاق خشبة الخلاص الوحيدة للبنان من حال الحرب التي يعيشها منذ عقود وهو خارطة طريق للسلام الذي نحتاجه بشدة وأكثر الذين يحتاجونه هم أهل الجنوب فيكفي ما دفعوه من أرواحهم ودمائهم وأرزاقهم كرمى لعيون ابو عمار وثورة إيران الإسلامية.