السويداء خارج الخريطة.. أول أرض بلا أكثرية مسلمة تهز توازنات المنطقة!؟

souriya

قريباً، ومع تصاعد التحولات الميدانية في الجنوب السوري، تعود الأسئلة الكثيرة لتفرض نفسها على المشهد الإقليمي: هل نحن أمام ولادة كيان جديد خارج القوالب التقليدية للدولة في الشرق الأوسط؟

في هذا السياق، يلفت الباحث السوري الدكتور أسامة الزعبي في اتصال مع موقع LebTalks، إلى أن ما يحصل في محافظة السويداء لم يعد مساراً عادياً في جغرافيا الصراع السوري، إنما بات مؤشراً متقدماً على إعادة رسم ملامح النفوذ والهويات السياسية في مرحلة ما بعد الانهيار المركزي للدولة.

ويوضح أن السيطرة الفعلية التي تكرست على الأرض خلال الفترة الأخيرة، بديناميات محلية مدعومة بتقاطعات إقليمية، تضع المنطقة أمام مسار مختلف كلياً عما شهدته باقي الجغرافيا السورية.

ويشير الزعبي إلى أن التركيبة السكانية الخاصة بالسويداء، حيث يشكل الدروز الغالبية الساحقة إلى جانب حضور مسيحي ملحوظ، تمنح هذا التحول بعداً يتجاوز الأمني نحو السياسي والهوياتي، خصوصاً في ظل بيئة شرق أوسطية قامت تاريخياً على ثقل الأغلبية المسلمة ضمن الكيانات القائمة.

يضيف أن الحديث عن أول كيان ذي أغلبية غير مسلمة منذ قيام إسرائيل ينبغي قراءته كإشارة إلى تبدل عميق في بنية التوازنات، إذا ما استمرت هذه الوقائع بالترسخ.

ويتابع أن العامل الإسرائيلي، وإن لم يُعلن بشكل مباشر ضمن أطر رسمية، يحضر في خلفية المشهد من زاوية تقاطع المصالح لا أكثر، حيث تسعى تل أبيب، وفق تقديره، إلى خلق أحزمة استقرار هشة على حدودها تقوم على قوى محلية قادرة على ضبط الأمن بعيداً من نفوذ خصومها التقليديين.

غير أن الزعبي يحذر من اختزال المشهد بهذا العامل وحده، مشدداً على أن الدافع الأساسي يبقى داخلياً مرتبطاً بمحاولات مكونات محلية حماية ذاتها في ظل فراغ سلطوي ممتد.

ومن زاوية أوسع، يرى أن السويداء قد تتحول إلى نموذج أولي لما يمكن أن تكون عليه "اللامركزية القسرية" في سوريا، حيث تنشأ كيانات بحكم الأمر الواقع، تفرض قواعدها الخاصة من دون إعلان رسمي للانفصال، لكنها في الوقت نفسه تبتعد تدريجياً عن سلطة المركز.

يضيف أن هذا المسار إن تعمق أكثر، قد يفتح الباب أمام خرائط جديدة لا تعترف بالحدود السياسية كما رُسمت بعد الحرب العالمية الأولى.

ويختم الزعبي بالإشارة إلى أن السؤال المطروح اليوم: كيف سيتعامل الإقليم مع واقع يتشكل  وتتقدمه الوقائع الميدانية وتتأخر عنه القرارات السياسية، في لحظة تبدو فيها المنطقة أقرب إلى إعادة تعريف نفسها على إيقاع تحولات غير مسبوقة!؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: