ايران في خضم التخبط.. والانتصارات الواهية انطلاقاً من الملف اللبناني

Untitled

من يقرأ بنود مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل، التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية إثر انعقاد الجولة الأولى من المحادثات في واشنطن، ولا سيما البند الذي يقول إن لبنان وإسرائيل ليستا في حالة حرب، والبند الخامس الذي تُقرّ فيه جميع الأطراف بأن القوات الأمنية اللبنانية تتحمّل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو مجموعة أخرى أن تدّعي أنها الضامن لسيادة لبنان، يستوقفه بعجب سؤال: إذا كانت طهران وحزبها في لبنان منتصرين، وتأتينا مثل هذه النصوص السيادية والمقرّة بعدم وجود حالة حرب، فماذا لو كان هذا المحور خاسراً؟

نستشهد بمذكرة التفاهم اللبنانية – الإسرائيلية للدلالة الحسية على أن ما قيل ويُقال عن تأثير إيراني على الملف اللبناني، وعلى اعتبار أن طهران تعتبر أن ما حصل في لبنان من مخرجات "القوة الإيرانية" في لبنان، كلام فارغ لا صحة له على الإطلاق.

فانطلاقاً من المثال اللبناني أعلاه، نتوسّع في تحليلنا وتوصيفنا لحقيقة الوضع الإيراني، بعدما حاصرت واشنطن إيران في مضيق هرمز، وأوقعتها في خسائر يومية قُدّرت بنصف مليار دولار يومياً، بفعل حصار الموانئ الإيرانية.

فالانتصار له معايير، ليس أقلّها وقف إطلاق الصواريخ، وقد توقف إطلاقها بعد تدخل صيني مباشر على خط ما تبقّى من النظام في إيران، وبعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين بضرب البنى التحتية وقطاع الطاقة، فاضطرت طهران إلى القبول بوقف إطلاق النار، علماً أن رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف كان قد صرّح قبل أسبوع من وقف النار بأن إيران غير معنية بوقف النار، بل بوقف الحرب كلياً.

أيضاً، فإن فتح مضيق هرمز بالقوة من قبل الأميركيين، وإحكام حصار مطبق على الموانئ الإيرانية، ليس انتصاراً للإيرانيين.

ولم يعد لإيران أذرع أساسية في المنطقة إلا حزب الله في لبنان، الذي يواجه حرباً إسرائيلية مدمّرة له، ولبيئته، وللبنان، ما أجبره وأجبر لبنان على طلب وقف إطلاق نار من جهة، في ظل احتلال إسرائيلي لقسم هام من الجنوب اللبناني، قُدّر حتى الآن بعمق عشرة كيلومترات، وإسرائيل لن تنسحب من تلك المنطقة إلا باتفاق سياسي مع لبنان.

واللافت أنه، وفي ذروة الحرب، يوقّع لبنان على مذكرة تقول إنه ليس في حالة حرب مع إسرائيل، ما يعني الانتقال من حكم اتفاقية الهدنة للعام 1949 إلى حكم انعدام حالة الحرب بين البلدين.

فمجرد فتح لبنان الرسمي باب التفاوض المباشر مع إسرائيل ليس انتصاراً لإيران ولا لمحورها، بل هزيمة مزلزلة تقلب كل المقاييس والأدبيات التي لطالما عرفها لبنان، بمعادلات داخلية سابقة، في ظل حكم الحزب وحلفائه للبنان طوال عقود من الزمن.

إسرائيل تركت لبنان عام 2000 كاملاً، من دون أي شبر احتلال، ومن دون أية أطماع، لكن الإيراني ضغط باتجاه الإبقاء على سلاح حزب الله، واختراع قصة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر، لا لشيء إلا للتمهيد لعودة الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاض السلاح من كبوة ضغوط التخلي عنه، لكونه بات عاملاً مهدداً لاستقرار الدولة وأمنها.

وللتذكير، فإن إسرائيل، وخلافاً لسرديات جماعة محور إيران، ومنذ احتلت لبنان عام 1978 وحتى انسحابها من لبنان عام 2000، لم تبنِ كوخاً في جنوب لبنان، ما يعني أن أهداف إسرائيل في لبنان ليست عقائدية.

النظام الإيراني خسر، وانتهى سياسياً، بلا مرشد، وبلا مؤسسات، وبلا رئاسة، وبلا أسلحة. ففتح مضيق هرمز كان بمثابة إعلان هزيمة، فورقة هذا المضيق استخدمتها طهران بعجالة لأنها تدرك أن عمر هذه الورقة قصير. وبالتالي نفهم اليوم التراجع الإيراني من موضوع المفاوضات، وآخر تجليات هذا التراجع استقالة قاليباف من رئاسة الوفد المفاوض في إسلام آباد، والتي تترجم احتدام الخلافات بين مختلف أجنحة النظام، أو ما تبقّى منه.

ومسألة تجدّد الحرب ضد إيران جدية، فالعالم كما المنطقة لا يستطيعان التعايش بعد الآن مع نظام إرهابي وعدائي للمنطقة، ولدول الخليج خاصة. وبالتالي، فإن انتهاء أو تدجين أو نزع مخالب طهران سيؤثر، من دون أي شك، على ديمومة سلاح حزب الله في لبنان، وبالنهاية سُحب سلاح الاتحاد السوفياتي بسقوطه، والمسألة مسألة وقت.

وختاماً، فإن كل ما وصلت إليه الجمهورية الإسلامية في إيران من تدهور وانحدار، تدين به ليحيى السنوار وحركة 7 تشرين الاول… جنون أنهى محوراً بُني على عقيدة، لا على نظام دولي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: