قراءة باتفاقية السلام المتوقعة: "الحزب" انتهى.. ماذا عن أميركا وإسرائيل؟

amer-isra

كتب الصحافي والناشط السياسي ريمون بولس:

المونوبول، أو السيطرة الاميركية كقوة كبرى وحيدة والتي كان يفترض أن تسود على الكوكب منذ سقوط الاتحاد السوفييتي مطلع القرن الحالي تأخرت لربع قرن إلى أن استعاد الرئيس دونالد ترامب هذا الدور الآحادي وفرض قوة أميركا في العالم! انها القوة الكبرى الوحيدة  تحكم بالنار لتدير التفاوض الذي يوصل الى الهدف المرجو، هي وشريكتها ومساعدتها اسرائيل، وانتهى الأمر!

الرئيس ترامب يلعب لعبة الشطرنج والملوك تتهاوى،

انه وبأساليبه وبراغماتيته وذهنية الضرب بقوة ثم عرض التفاوض من "المكسيموم" هبوطاً الى "المينيموم"، وبالعكس، ومن دون هوادة، متكلاً على فريق عمل، رائد ومتناغم معه وينفذ خططه: جي دي فانس وستيف ويتكوف وبرنارد كوشنير وماركو روبيو.. ذلك كله يؤشر الى إطباق ترامب يده على الملفات وبكثير من الجدية والصرامة والسرعة!

بناء على ممارسة ترامب هذه وأسلوبه في اقتناص الفرص والدفع نحو الهاوية وفرض الحلول وبغض النظر عن تدحرج وضع ايران، المحاصَرة، بعد أن كانت محاصِرة، بكسر حرف الصاد، فإن ترامب انتصر في لبنان كما انتصر نتنياهو، وانتصرت معهما الدولة اللبنانية، وللمرة الأولى، وتلاشت دويلة الحزب، أو ماتت سريرياً،

 رغم ممارسة سياسة التعمية على الحقائق وخداع الذات قبل الغير، والعيش في وهم الانتصار!

 وإنه لمن دواعي سعادة الشعب اللبناني التواق الى الحياة لا الموت المجاني أن الدولة ستقف على رجليها  مدعومة من أميركا، وللغرابة والسوريالية مدعومة من اسرائيل أيضاً عبر مواجهة حزب الله!!

ومن لا يعجبه هذا الكلام نظرياً فإنه تحسسه وسوف يتحسسه ويلمسه اكثر في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة اعتباراً من زيارة الرئيس جوزف عون ولقائه الرئيس ترامب بمعية رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو كما هو مفترض! وهذا سيجعل الرافضين والمعترضين والمقاومين يترحمون ألف مرة على اتفاق ٢٧ تشرين الثاني! وعلى القرار ١٧٠١ قبله! ويعضون أصابعهم ندماً!

من هنا ما هو الاتفاق المأمول من المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية وما هي المندرجات والبنود التي قد يتضمنها؟

بحسب القراءة السياسية والمنطقية للأمور:

١ - إقامة علاقات بين لبنان واسرائيل وتطبيع كامل معها.

٢ -  بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها، بقواها الذاتية حصر السلاح بيدها.

٣- طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأميركية عند الحاجة لمساندة ودعم  الدولة في تنفيذ بند بسط السيادة، تماماً كما تضمن اتفاق الطائف بنداً يقول: تقوم القوات السورية مشكورة بمؤازرة ودعم السلطة اللبنانية عسكرياً لبسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية.

٣ - في نفس الاتجاه وسنداً للمادة الاخيرة سيتضمن الاتفاق اقامة قاعدة اميركية او اكثر في لبنان في  الناقورة او سواها وتوسيع قاعدة في حامات رسمياً.

٤- اعطاء مهلة قصيرة لحزب الله لتسليم أسلحته وصواريخه بالكامل وبإشراف لجنة من الولايات المتحدة  واسرائيل وأن تتم الاستعانة بالجيش الأميركي وقد يحق لإسرائيل التدخل بالتنسيق مع اميركا ولبنان أو من دونهما، والتأكد من تطهير لبنان من هذا السلاح.

٥ إجراء انتخابات نيابية في أول فرصة ضمن مهلة ٦ أشهر أو سنة - وليس انتظار انتهاء مهلة التمديد التي أقرها النواب لسنتين!

٦- مصادقة المجلس النيابي الحالي على اتفاقية السلام ونواب حزب الله سيحضرون وإن صوتوا ضدها على الارجح!

العبرة والخلاصة: أن الفرصة المتاحة لإنقاذ لبنان بكامل ارضه ومكونات شعبه وخصوصاً جماعة حزب الله، إن لم نقل ايضاً جماعة حركة أمل، قد تكون الأخيرة، وأي عودة الى العمل أو التخريب العسكري وفتح جبهات مقاومة، سينتج عنه مضاعفات أخطر وسيناريوهات أغرب أقلها تهجير من نوع آخر ومشاركة  سورية وعمليات استئصال وتطهير قد تدمر دولة لبنان الكبير وتعيد تشكيله بخارطة مختلفة وحدود مختلفة وديموغرافيا مختلفة!

يقول سيد الحكماء الإمام علي بن ابي طالب، ولي الشيعة وإمامهم رضي الله عنه، حكمة لو اقتاد بها جماعة (شيعة شيعة شيعة): رحم الله امرئٍ عرف قدر نفسه ووقف عنده!

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: