لا ينفصل الهاجس المالي عن الواقع الأمني الخاضع لتجاذبات السياسية والإقليمية وسط هشاشة واضحة للهدنة مع استمرار الإعتداءات الإسرائيلية الجنوب.
وتتجاوز الخسائر المالية والإقتصادية كل التوقعات والتقديرات، حيث أن القادم من الأيام، بات ينذر بنزيف غير مسبوق من الأموال والإحتياطات وبعجز في الخزينة وتراجع دراماتيكي في النمو.
وفيما أن وزير المالية ياسين جابر قدر حتى نهاية نيسان الحالي، أن ما تكبده لبنان من خسائر يصل إلى نحو 7 مليارات دولار، يقول الدكتور فؤاد زمكحل لموقع LebTalks أن قيمة الخسائر المباشرة وغير المباشرة، هو ضعف هذا المبلغ، يضاف اليه ما كان قد تراكم من خسارة متراكمة بسبب حرب إسناد غزة التي أعلنها "حزب الله"، وهي 11 مليار دولار، قبل أن يعلن أخيراً عن إسناد ايران.
وتحدث الدكتور زمكحل عن نزوح نحو مليون مواطن من الجنوب والضاحية الجنوبية، وعن اتساع رقعة الدمار والخراب وصولاً إلى الركود والأضرار الناجمة عن خسارة مواسم الأعياد وانعكاس خيارات الحزب وارتباطه بإيران واحتكاره لقرار الحرب والسلم، واستمرار دوامة الحرب على موسم الصيف المقبل.
وبالأرقام فقد أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تضرّر وتدمير أكثر من 50 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال الحرب، حيث أن هناك 17756 وحدة سكنية مدمرة و32668 وحدة سكنية متضررة.
ويشير زمكحل إلى أن الخسائر غير المباشرة، لم يتم تقديرها بعد، وهي تطال قطاعات اقتصادية تضررت من الحرب ولا يمكن معرفة كيفية تعويضها في ظل انسداد اي افق للسلام، فهي الخسائر تتجاوز الإطار التقليدي لقياس الأضرار المادية المرتبطة بتدمير الأصول الثابتة من بنى تحتية وشبكات نقل وطاقة واتصالات ومرافق انتاجية وسكنية لتصل بالتالي الى 7 مليارات دولار.
ومعلوم أن خسائر حرب 2024 تراوحت بين 14 و15 مليار دولار، ويضاف اليها اليوم 15 مليار، ما يشكل مجموعه قرابة 30 مليار دولار، ما يشكل انحداراً دراماتيكياً للإقتصاد الذي يواجه أصلاً واقعاً متدهوراً وعجزاً منذ انهيار 2019.
والأبرز في هذه الخسائر ما أصاب القطاع السياحي الذي يشكل مصدراً للعملات الأجنبية، بينما تتراجع الصادرات الزراعية والصناعية نتيجة تدمير البنية اللوجستية وارتفاع كلفة النقل والتأمين.
فعالية هذه الأدوات ترتبط بشروط هيكلية تتعلق بالإصلاح المالي والمؤسسي، حيث يشترط التمويل الخارجي عادةً تحقيق مستويات مرتفعة من الشفافية والحوكمة.
القيود التي تحكم عملية التمويل تتصل بدرجة الثقة الدولية في البيئة الاقتصادية والمؤسسية، وهي متغير حاسم في تحديد تدفقات رأس المال.
الأزمة المصرفية القائمة تعيق الوساطة المالية وتحد من قدرة النظام على استيعاب الاستثمارات، في حين يؤدي عدم الاستقرار السياسي والأمني إلى رفع علاوة المخاطر، ما ينعكس في ارتفاع كلفة التمويل وانخفاض جاذبية الاستثمار.