تحذير أمني يخرج من دائرة التقدير النظري إلى مساحة القلق العملي، حيث تبرز معطيات توحي بأن أي عودة محتملة للحرب قد تحمل في طياتها مساراً أكثر حدّة واتساعًا مما اعتاده الميدان في الجولات السابقة، مع مؤشرات على نية إسرائيلية لكسر ما يُعرف بالخط الأصفر، كخطوة تحمل دلالات تغيير في قواعد الاشتباك نفسها، وما يستتبع ذلك من تغيير في طبيعة المواجهة.
ويلفت المصدر إلى أن بعض التقديرات المتداولة داخل دوائر متابعة تعتبر أن الجيش الإسرائيلي قد يسعى إلى التقدم شمالاً، متجاوزاً نطاق عملياته التقليدية، وصولاً إلى نهر الليطاني، وهو تطور إن وقع يفتح الباب أمام مشهد مختلف تماماً، حيث لا يعود الاشتباك محكوماً بسقوفه السابقة، لا بل سيدخل في مرحلة إعادة رسم خطوط التماس ومعادلات الردع.
في موازاة ذلك، تتقاطع هذه المعطيات مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن مشاورات أمنية عقدها بنيامين نتنياهو مع وزير الدفاع ورئيس الأركان حول الملف اللبناني، في وقت تُنقل فيه معلومات أمنية عن طلب وُجه إلى سكان بعض قرى النبطية لإخلائها، تمهيداً لتحويلها إلى ساحة مواجهة مفتوحة نتيجة وجود عناصر حزب الله فيها، الذي يعكس مناخاً ميدانياً يتجه نحو مزيد من التوتر والتصعيد.
على هذا الصعيد، يشرح العميد المتقاعد جوني خلف، في اتصال مع LebTalks، أن الإدارة الأميركية لا تزال تمسك بهذا الملف بشكل مباشر، وقد منحت إسرائيل هامش حركة ضمن حدود محددة من دون أن تفتح لها المجال بالكامل، نظراً لانعكاسات أي اندفاعة واسعة على مسار المفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران، وكذلك على أي تقدم محتمل في المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب.
ويشير خلف إلى أن أي عمل عسكري يتجاوز الخط الأصفر يحتاج إلى موافقة أميركية واضحة، في ظل واقع ميداني يتسم بالترقب، حيث الجنوب لا يزال في حالة اشتعال مضبوط ضمن الإطار الأولي للاشتباك، من دون انتقال فعلي إلى مرحلة أوسع، ما يعني أن أي قرار بتوسيع العمليات كفيل بقلب المشهد رأساً على عقب.
ويذكر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدد مهلة ثلاثة أسابيع قد تشهد تحريكاً للملف التفاوضي اللبناني الإسرائيلي عبر وفد، ما يضع التطورات العسكرية تحت سقف الحسابات السياسية.
ويضيف خلف أن الخط الأصفر بالنسبة لإسرائيل لا يحتاج إلى توسعة بقدر ما يمثل حزاماً أمنياً ذا أهمية استراتيجية تستخدمه تل أبيب كورقة ضغط في المفاوضات، حيث يتصدر ملف سلاح حزب الله أولويات الطرح، في ظل دور متصاعد للحرس الثوري الإيراني الذي يعزز حضوره وتأثيره عبر دعم الحزب في لبنان.
كما يرى أن إسرائيل تقف حالياً عند حافة الانتظار، تواصل عملياتها ضمن نطاق مدروس، تضبط إيقاع النيران، وتفرض سيطرة على عدد من القرى التي تُقدر بنحو خمس وخمسين بلدة، من دون الذهاب إلى اجتياح شامل، بالتالي هذا التموضع يعكس سياسة إدارة نار أكثر منها اندفاعة نحو حسم واسع.
أما في حال حصول انسحاب وتسليم هذه القرى للدولة اللبنانية، فيحذر خلف من أن الواقع الميداني قد يكون مختلفاً عما يبدو، إذ يمكن أن تُسلم أرض منهكة، مفتوحة على احتمالات التحول إلى منطقة أمنية شبه عازلة في المستقبل، يصعب الوصول إليها أو الانتشار فيها بحرية، حتى بالنسبة للجيش اللبناني الذي قد يعمل ضمن ترتيبات تخضع لمراقبة إسرائيلية غير مباشرة، من دون وجود احتلال تقليدي، مع ترجيح أن يتم ذلك في إطار تفاهمات تفاوضية تفرض شروطاً أمنية دقيقة على الأرض.