ما وراء الغارات الكثيفة على البقاع… هل يُحضر لضربة استباقية واسعة؟

gharaa

منذ اللحظة التي تمددت فيها إنذارات الإخلاء من تخوم الجنوب إلى عمق البقاع الغربي، بدا المشهد وكأنه ينتقل بهدوء محسوب من جبهة إلى أخرى حيث لم تعد الغارات الجوية مجرد رد على اشتباك قائم، بل جزءاً من مسار أوسع يعيد رسم خرائط النار داخل الجغرافيا اللبنانية ويضع البقاع في قلب اختبار حساس قد يحدد شكل المرحلة المقبلة.

في القراءة الأمنية التي تكشفها مصادر خاصة لموقع LebTalks لا تبدو كثافة الغارات التي استهدفت البقاع الغربي حدثاً ميدانياً محدوداً، إذ توصف بأنها غير مسبوقة من حيث الوتيرة والدقة، بما يعكس تحولاً واضحاً في الأولويات العملياتية، فالميدان البقاعي يحمل حساسية مضاعفة تتجاوز رمزية الجبهة الجنوبية إلى كونه مساحة مفتوحة على احتمالات عدة.

وتشير، إلى أن هاجس الصواريخ الدقيقة يفرض نفسه بقوة في الحسابات الإسرائيلية، حيث يُنظر إلى البقاع بقطاعيه الشرقي والغربي كمنطقة محتملة لإطلاق هذا النوع من القدرات التي قد تحدث فارقاً نوعياً في أي مواجهة، هو الذي يدفع إلى تكثيف الضربات بهدف تقليص هذا الخطر قبل أن يتحول إلى عنصر فاعل في المعادلة الميدانية، الأمر الذي يفسر الإصرار على استهداف هذه الرقعة الجغرافية رغم اشتعال الجبهة الجنوبية.

وفي هذا السياق، تتقدم مقاربة المصادر عينها التي تعتبر أن ما يُخزن في البقاع من منظومات بعيدة المدى، كصواريخ "خيبر" وغيرها، يمنح هذه المنطقة وزناً استراتيجياً يفوق في بعض جوانبه ما تحتويه الجبهة الجنوبية من أسلحة مثل "الكورنيت" و"الكاتيوشا" ذات الاستخدامات المختلفة بين المدى المتوسط والبعيد، ما يجعل من البقاع خزان قوة كامناً أكثر منه مجرد ساحة إسناد.

اذاً، هذا التحول في مسار العمليات يفتح الباب أمام مرحلة قد تتسع فيها رقعة الاشتباك وتتبدل فيها قواعده، حيث لم يعد الجنوب وحده معيار القياس، بل باتت الجغرافيا اللبنانية بأكملها عرضة لإعادة تعريف عسكري متدرج.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: