هل من فوضى تنسيق بين الاجهزة الأمنية والبلديات؟

kouwa-amen

تتقاطع إفادات رؤساء البلديات مع هواجس يومية يفرضها واقع النزوح، كاشفة ثغرات واضحة في تدفق المعلومات بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، في مشهد يُربك القرار البلدي ويضعه أمام مسؤوليات تتجاوز إمكاناته الفعلية.

ويتحدث أكثر من رئيس بلدية عن تضارب لافت في المعطيات، إذ تنفي جهة أمنية وجود أي شبهة حول شخص معين، فيما ترفع جهة أخرى مستوى التحذير إلى حد اعتباره مصدر خطر محتمل، الذي يضع البلديات في موقع حرج بين طمأنة الأهالي وواجب الاحتياط.

فهذا التباين لا يقتصر على اختلاف التقدير، إنما يمتد إلى آلية التعامل، حيث يشير معنيون إلى أن مراجعات البلديات لا تلقى الاستجابة المطلوبة في كثير من الأحيان، لتُترك أمام خيار اتخاذ إجراءات ميدانية استنادا إلى معطيات غير مكتملة في وقت يُفترض أن تكون المقاربة موحّدة وقائمة على تنسيق دقيق يراعي حساسية المرحلة.

وفي موازاة ذلك، لا تزال صورة ما جرى في تلال عين سعادة، شرق بيروت، ضبابية إلى حد بعيد، إذ لم تُفضِ المعطيات المتوافرة حتى اللحظة إلى خلاصات حاسمة بشأن الجهة المستهدفة في الطبقة الثالثة من المبنى، رغم سقوط المسؤول في "القوات اللبنانية" في يحشوش، بيار معوض، وزوجته. وعلم موقع LebTalks أن التحقيقات مستمرة بوتيرة مكثفة، وسط ترقب لما قد تكشفه الساعات المقبلة من خيوط تضيء خلفيات هذا الحدث الخطير.

في المقابل، ترفض مصادر أمنية بارزة بشكل قاطع أي حديث عن تقصير، مؤكدة لموقعنا أن العمل يجري وفق آليات واضحة تبدأ بتزويد البلديات للأجهزة المختصة بكافة بيانات النازحين المستأجرين، من هويات وإخراجات قيد وإفادات سكن وصولاً إلى التدقيق الميداني.

وتشير، إلى أن البلديات التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين التزمت بإرسال لوائح مفصلة، تتولى الأجهزة دراستها ومتابعتها وفق الأولويات.

وعند مقاربة ملف الحالات المشتبه بها منذ اندلاع الحرب، توضح المصادر عينها أن التعامل يتم بشكل فوري، حيث يُصار إلى إبعاد أصحابها عن أماكن التجمعات السكنية متى توافرت الشبهات الكافية، إلا أن التحدي يكمن في محدودية الإجراءات القانونية في بعض الحالات، ما يتيح للمشتبه به الانتقال إلى منطقة أخرى لينتقل الاشتباه معه من دون حسم نهائي.

بلدياً، يلفت رئيس بلدية الجديدة -  البوشرية - السد، المحامي أوغست باخوس، في حديثه لـLebTalks إلى اعتماد مقاربة استباقية أكثر صرامة، تقوم على تشكيل فريق تقني يتابع تفاصيل الإيجارات ويدقق في هويات المستأجرين وأماكن إقامتهم وطبيعة أعمالهم مع طلب إفادات سكن رسمية لكل حالة.

ويشدد على أن أي إشارة من الأهالي حول تحركات مريبة أو سيارات مشبوهة تُقابل بتحرك فوري من عناصر البلدية بما يعكس جدية التعاطي مع الملف.

ويؤكد باخوس أن الأولوية المطلقة تتمحور حول حماية أمن المنطقة، كاشفاً عن تنسيق دائم مع ضباط من مديرية المخابرات تُحال إليهم كل الحالات التي تستدعي التدقيق.

أما في منطقة الرويسات، فيجري التواصل مع فعالياتها الدينية والاجتماعية، في ظل قلق مشترك من أي خرق أمني محتمل، كما يستعيد باخوس حادثة في أحد المباني، حيث أثارت تصرفات أحد النازحين ريبة السكان ومع رفضه المغادرة، تدخل جهاز المخابرات وعمل على ترحيله بالقوة في خطوة تعكس مستوى الجدية في التعامل مع أي مؤشر مقلق.

ويختم باخوس بالإشارة إلى أن المشهد بمجمله يعكس واقعاً معقداً  يتطلب أعلى درجات التنسيق بين مختلف الجهات، حيث لا مجال للاجتهاد الفردي في قضايا تمس الأمن المجتمعي مباشرة ولا تحتمل التقديرات المتناقضة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: