إستقبلت كييف دبابات تشالنجر ٢ البريطانية للانضمام الى ترسانة أسلحة الجيش الأوكراني في حربه ضد الروس، وتزامن وصول هذه الدبابات مع وصول الجنود الأوكرانيين الذين تم تدريبهم على استخدامها بحسب صحيفة the guardian البريطانية.
١٤ دبابة بريطانية لا تكفي طبعاً لقلب موازين القوى العسكرية على أرض الواقع، لكن أهمية تسليم لندن كييف هذه الدبابات تكمن في توقيت هذا التسليم مع اشتداد الوضع الميداني في باخموت التي سجلت فيه قوات فاغنر الموالية لروسيا تقدّماً مهماً من الناحية الشرقية.
وصول الدبابات البريطانية تزامن أيضاً مع ما نشره موقع اوراشيان the Eurasian عن وصول ١٨ دبابة ليوبارد ٢ الى كييف آتية من المانيا، وقد أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وصول تلك الدبابات الى أوكرانيا وتسليمها الى الجيش الأوكراني، فضلاً عن مدرّعات قتالية وذخيرة مشاة كما ذكر المستشار شولتس.
في الوقت الذي فيه العالم يحبس أنفاسه ترقّباً للهجوم الأوكراني المضاد المنتظر، فيما يبرز الدور المتقدّم جداً لمليشيا فاغنر التي يزداد اعتماد الرئيس الروسي بوتين عليها بعدما تمكّنت تلك الميليشيا من التقدّم في الأيام الأخيرة، ومن الشرق للسيطرة على مدينة باخموت.
قائد فاغنر يافغيني بريغوحين الذي كان يستغيث منذ أيام ضد الأوكرانيين معلناً دفع كييف لمئتي جندي على الجبهة منتقداً الجيش الروسي، ومؤكداً تلقّي كييف أعداداً ضخمة من مركبات الناتو من مدرّعات ودبابات ومنها دبابات ليوباردز.
صحيفة نيو يورك تايمز من جهتها نقلت في تقريرها إصرار فاغنر على اغتنام باخموت والظفر بها مهما كلّف الأمر، في الوقت الذي تحتدم فيه المعارك، بحسب وكالة رويترز، في منطقة محاذية لباخموت إسمها افديفكا.
الكرملين الذي أسعدته النتائج الميدانية لفاغنر في باخموت حُكي إن ساكنه الرئيس استقبل بريغوحين، لن يتوقف فقط عند هذه الميليشيا ويكتفي بها إذ حُكي إن بوتين ينوي تأسيس ميليشيا أخرى جديدة على غرار فاغنر غير جيش اسبانيول الذي يعمل أيضاً على تأسيسه في روسيا.
الميليشيا الجديدة تدعى اكسيونوف على إسم مؤسسها سيرغي اكسيونوف، الذي كان يرأس كتيبة من ٣٠٠ عنصر جميعهم روس، والكرملين يريد تأسيس هذه الميليشيا أيضاً، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول سبب أو أسباب استبعاد الكرملين الجيش النظامي الروسي من ساحات المعارك
واستبداله بميليشيات قتالية، وقد نقلت رويترز بالفيديو مشاهد لحركة استنفار وتجييش تقوم بها فاغنر في روسيا مع شعارات تدعو للانضمام الى الفريق الفائز والذي سينتصر .
السبب في تفضيل الميليشيات على الجيش يعود لعدم معرفة دقيقة من أين يمكن أن يأتي الهجوم الأوكراني المضاد، ما قد يؤدي الى تكبّد الجيش النظامي خسائر كبيرة بسبب بطء تحركه ميدانياُ، بينما مع الميليشيات التحركات على الأرض أسرع وأفعل، فخط المواجهة مع أوكرانيا واسع وكبير جداً، الأمر الذي يتطلب سرعة تحرّك، والميليشيات وحدها قادرة على مثل هذه التحركات السريعة.
روسيا تدفع حالياً بكل مخزونها التسليحي على الجبهات من دبابات وأرتال مدرّعة للجيش من دون وضوح في كيفية التنسيق والتنظيم على طول الجبهات الأوكرانية، ومنذ يومين شنّت روسيا هجوماً كبيراً بحوالي ٧٨ مسيرة على أوكرانيا، وبحسب تقارير المخابرات البريطانية، فإن مسيّرات إيرانية بدأت تتدفق على الروس حيث سُجّل خلال هذا الشهر فقط وصول ٣ شحنات من إيران الى روسيا.
وبالتزامن مع كل هذه التطورات، جاءت خطوة نقل الرئيس بوتين لصواريخ نووية تكتيكية الى بيلاروسيا، ما حمل صحيفة التايم Time وموقع اي بي سي نيوز (abc NEWS) على تحليل سبب هذا التصرف من قبل الرئيس الروسي واعتباره رسالة الى الغرب والناتو بأن موسكو جاهزة لكل الاحتمالات وإثبات للرأي العام الغربي استمرار جهوزية روسيا نووياً.
كما أن إرسال ترسانة صواريخ نووية الى بيلاروسيا يوسّع مجالات وأماكن تستطيع من خلالها موسكو الوصول الى ضرب أهداف متقدّمة وبعيدة في أوروبا، أي توسيع رقعة المواجهة وصولاً الى تهديد بريطانيا.
وثمة سبب آخر هو محاولة إخافة الغرب من مغبة اللجوء الى السلاح النووي ووضعه قيد العمل، الأمر الذي لطالما شكّل مصدر قلق لدى الأوروبيين.
ويبقى أن الرئيس بوتين لن يستخدم هذه الصواريخ النووية، حتى أن الناطق الرسمي بإسم البيت الأبيض جون كيربي نفسه إعتبر منذ فترة وجيزة أن واشنطن لم ترصد أي تحرك لصواريخ روسية في بيلاروسيا.
الرئيس بوتين يراهن مرة جديدة على حصول خلافات داخلية في المعسكر الأوروبي نتيجة نقل صواريخه ورفع وتيرة القلق بين صفوف دول الاتحاد إزاء الحرب النووية، وهو
يلعب على أعصاب الأوروبيين، وبعمله هذا يريد إيصال رسالة لهم مفادها أن الخطوط الحمر لديه بدأت تتضاءل، ما يفتح الأبواب على الاحتمالات كافة، علماً أن الطريقة الوحيدة لوقف المساعدات لأوكرانيا هي إشهار الخطر النووي .
تبقى العلامة الفارقة اعتراض الصين على تصرفات حليفه الروسي لجهة نقل الصواريخ الى بيلاروسيا، مشدّدة على التهدئة بدل التصعيد في الحرب،
وهذا الموقف الصيني المخالف علنياً لأول مرة لروسيا جاء لمنع الإحراج الذي قد يشعر به الزعيم الصيني تشي عند مكالمته نظيره الأوكراني زيلنسكي بخصوص الوساطة الصينية لإنهاء الحرب، فضلاً عن أنه، بعد زيارة الزعيم الصيني لروسيا مؤخراً، هدأت الجبهات في أوكرانيا نسبياً في ظل حديث منسوب الى الرئيس زيلنسكي حول صعوبة القيام بالهجوم المضاد ضد الروس، ما قد يصبّ في خانة خلق ظروف انطلاق تلك الوساطة.
الحرب في أوكرانيا باختصار تشهد انعطافات خطيرة تواكبها تطورات ميدانية خطيرة بين موسكو ومينسك في ظل أزمات داخلية في العديد من دول أوروبا من فرنسا الى بولونيا الى بريطانيا، وتصاعد قوة الميليشيات الروسية وتسلّم كييف لدبابات وسلاح غربي نوعي.